أزمة البابا وحرب إيران.. هل تنهيان "الصداقة الجميلة" بين ميلوني وترامب؟
كتب : محمود الطوخي
ميلوني وترامب
تواجه العلاقة الوثيقة التي جمعت بين رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني والرئيس الأمريكي دونالد ترامب خطر الانهيار التام، بعد سلسلة من التوترات السياسية والدبلوماسية التي بلغت ذروتها مؤخرا، وفقا لصحيفة "نيويورك تايمز".
وبعد سنوات من نجاح ميلوني في لعب دور الجسر الرابط بين القارة الأوروبية والإدارة الأمريكية، يبدو أنها قررت هذا الأسبوع أن ترامب بات يمثل جسرا بعيد المنال، مفضلة النأي بنفسها عن تحالف أصبح يشكل عبئا سياسيا محليا ودوليا، خاصة في ظل تراجع شعبيته داخل الأوساط الإيطالية وارتباط اسمه بارتفاع أسعار الغاز.
أسباب القطيعة بين جورجيا ميلوني ودونالد ترامب
واستغلت ميلوني الهجوم الذي شنه ترامب يوم الاثنين الماضي، ضد بابا الفاتيكان ليو الرابع عشر لتعلن قطيعة رسمية، حيث هبت للدفاع عن الحبر الأعظم قائلة: "أجد تصريحات الرئيس ترامب بشأن الأب الأقدس غير مقبولة".
ورد ترامب بحدة خلال مقابلة مع صحيفة إيطالية يوم الثلاثاء، مشيرا إلى أنه لم يتحدث إليها منذ وقت طويل، معربا عن انزعاجه من عدم مشاركتها في الحرب في إيران، واصفا إياها بأنها هي "غير المقبولة"، ومؤكدا في مقابلة تلفزيونية يوم الأربعاء أن طبيعة العلاقة مع روما قد تغيرت بقوله: "ليس لدينا نفس العلاقة".
ويرى روبرتو داليمونتي أستاذ العلوم السياسية في جامعة لويس جويدو كارلي في روما، أن ميلوني التي كانت ترى في ترامب مكسبا للتوسط مع أوروبا، باتت تراه الآن عبئا، مما دفعها لاستغلال أزمة البابا لاتخاذ مسافة أمان سياسية.
ويعكس هذا التحول مسيرة ميلوني التي تطورت على مدى عقود من ناشطة مراهقة في الفاشية الجديدة إلى زعيمة حزب يميني متشدد، قبل أن تبرز أخيرا كمحافظة وأول امرأة تتولى رئاسة وزراء إيطاليا، حيث يرى محللون أن ضغوط الرئيس الأمريكي دفعتها أكثر نحو التيار الأوروبي السائد.
تحولات المسار السياسي لجورجيا ميلوني ودونالد ترامب
وتعود جذور العلاقة إلى عام 2018 حين دعت ميلوني ستيفن ك. بانون المستشار السابق لترامب، كضيف شرف في مؤتمرها السياسي، ثم وصفت نفسها في 2019 بأنها الإيطالية الوحيدة المدعوة لمؤتمر العمل السياسي المحافظ في واشنطن.
وفي عام 2022، أثنت في مقابلة مع "نيويورك تايمز" على سياسة ترامب الخارجية، كما شهدت قمة مصر في أكتوبر الماضي مغازلة علنية حين وصفها ترامب بالجميلة. إلا أن التوتر بدأ مع ضغوط الرئيس الأمريكي لزيادة الإنفاق العسكري الإيطالي وقبول شروط تجارية غير مواتية، وتهديداته برفع الرسوم الجمركية في أبريل الماضي، وفكرته حول الاستيلاء على جرينلاند في يناير، والتي عارضتها روما صراحة.
وبلغ التوتر ذروته عندما قرر ترامب مهاجمة إيران دون إخطار مسبق لميلوني، مما أدى لإحراجها حيث كان وزير دفاعها جويدو كروزيتو يقضي عطلة في دبي بالإمارات واضطر للإجلاء عبر طائرة عسكرية.
وتسببت هذه الحرب في ارتفاع قياسي لأسعار الغاز والكهرباء في إيطاليا، مما وضع ميلوني في مأزق سياسي تزامن مع خسارتها لاستفتاء قضائي حاسم، اعتبره الناخبون بمثابة تصويت على شعبيتها، مما دفعها لإقالة وزير ومساعدين حملتهم مسؤولية الإخفاق.
مستقبل جورجيا ميلوني في أوروبا بعد الانفصال
وفي سياق محاولات النأي بالنفس، أعلنت رئيسة الوزراء الإيطالية في 2 مارس عن قلقها من الهجوم الذي شنته الولايات المتحدة مع جيش الاحتلال الإسرائيلي دون إشراك الشركاء الأوروبيين، مؤكدة: "نحن لسنا في حرب ولا نريد الدخول في حرب".
وأعلن وزير دفاعها جويدو كروزيتو أن الهجوم حدث خارج قواعد القانون الدولي، وأعلنت إيطاليا هذا الأسبوع أنها لن تجدد تلقائيا اتفاقيتها الدفاعية مع إسرائيل.
ومع فقدان حليفها الأوروبي فيكتور أوربان للسلطة في المجر يوم الأحد، تجد جورجيا ميلوني نفسها في حالة عزلة سياسية تفرض عليها التقارب مع المؤسسة الأوروبية استعدادا للانتخابات المقبلة، بينما يشتكي دونالد ترامب من أنها "مختلفة تمامًا" عما كان يظن.