بعد اختياره خليفة لوالده.. من هو مجتبى خامنئي المرشد الأعلى الجديد لإيران؟
كتب : محمود الطوخي
مجتبى خامنئي
رغم تواصل الهجمات الأمريكية الإسرائيلية على إيران في إطار عمليتي "الغضب الملحمي" و"زئير الأسد"، تمكن مجلس خبراء القيادة اليوم الأحد من اختيار المرشد الأعلى الجديد للبلاد، مسميّا مجتبى خامنئي، نجل المرشد الأعلى الراحل علي خامنئي.
مجتبى خامنئي المرشد الأعلى الجديد والنشأة الدينية
يُعد مجتبى حسيني خامنئي، من أكثر الشخصيات غموضا داخل هرم السلطة في إيران، حيث ولد في 8 سبتمبر 1969 بمدينة مشهد شمال شرق البلاد، وهو الابن الثاني من بين الأبناء الستة للمرشد الراحل علي خامنئي.
ونشأ خامنئي الابن، في بيئة دينية وسياسية تشكلت عقب قيام الجمهورية الإسلامية عام 1979، وهو شقيق رجل الدين مصطفى خامنئي، وتربطه صلة قرابة برجل الدين هادي خامنئي.
وتلقى مجتبى خامنئي تعليمه الثانوي في مدرسة العلوي الدينية في طهران، ثم انتقل عام 1999 إلى مدينة قم لمواصلة دراساته الدينية في الحوزة العلمية، ولم يرتدِ الزي الديني إلا في تلك المرحلة.
ورغم دراسته للفقه والعلوم الدينية التقليدية، إلا أنه لا يزال يُصنف ضمن رجال الدين في مرتبة متوسطة، ولم يبرز بوصفه مرجعا دينيا كبيرا داخل الحوزة.
نفوذ مجتبى خامنئي في هرم السلطة الإيرانية
على خلاف والده، حافظ مجتبى خامنئي على حضور محدود في الحياة العامة، إذ لم يتولَّ أي منصب حكومي رسمي، ولم يُعرف بإلقاء خطابات علنية أو إجراء مقابلات إعلامية.
ومع ذلك، وصفته برقيات دبلوماسية أمريكية كشفت عبر موقع "ويكيليكس" بأنه "القوة الكامنة خلف العباءة الدينية".
وفي وقت سابق، أشارت وكالة "أسوشيتد برس" إلى أن الكثيرين داخل النظام الإيراني ينظرون إلي خامنئي الابن بوصفه "قائدا كفؤا وحازما".
ويرتبط مجتبى خامنئي بعلاقات عائلية مع شخصيات بارزة في التيار المحافظ، حيث تزوج من زهرة حداد، ابنة غلام علي حداد عادل الرئيس السابق للبرلمان الإيراني.
وبرز اسمه خامنئي الابن، سياسيا عام 2005 عندما اتهمه السياسي الإصلاحي مهدي كروبي بالتدخل في الانتخابات الرئاسية، وهو ما تكرر في احتجاجات عام 2009 المعروفة باسم "الحركة الخضراء"، حيث رفع المتظاهرون شعارات ترفض توريث منصب المرشد الأعلى.
مجتبى خامنئي وعلاقته بالحرس الثوري الإيراني
ينتمي مجتبى خامنئي إلى "جيل الحرب" الذي نشأ خلال الحرب الإيرانية العراقية (1980-1988)، حيث شارك في سن الـ17 ضمن صفوف قوات "الباسيج"، المرتبطة بالحرس الثوري الإيراني.
وساعدت هذه الخلفية العسكرية، مجتبى خامنئي في بناء علاقات وثيقة مع قيادات الحرس الثوري وشبكات سياسية محافظة داخل النظام، حيث كان يُعتقد أنه يلعب دورا محوريا في التنسيق بين المؤسسات السياسية والأمنية.
وفي إطار الضغوط الدولية، أدرجت وزارة الخزانة الأمريكية اسم مجتبى خامنئي عام 2019 ضمن قائمة العقوبات، لارتباطه بمكتب المرشد الأعلى.
ورغم هذه الأدوار، أصرت الرواية الرسمية خلال السنوات الماضية على أن خامنئي الابن لا يمارس دورا مباشرا في إدارة شؤون الدولة، بينما رأى مراقبون أن نفوذه الفعلي تجاوز غياب الصفة الرسمية، خاصة مع اعتباره قناة الوصل الرئيسية بوالده الراحل.
الحضور الإعلامي المحدود للمرشد مجتبى خامنئي
يقتصر ظهور مجتبى خامنئي الإعلامي على مناسبات دينية أو فعاليات رسمية محدودة، حيث يُقال إنه يدرّس دروسا دينية متقدمة في مدينة قم، ويحضر بعض الفعاليات التضامنية مع قضايا المنطقة.
وعزز هذا الاحتجاب عن الأضواء، صورته كشخصية تدير الأمور من خلف الكواليس، وهو ما أثار جدلا مستمرا حول طبيعة انتقال السلطة في إيران، خاصة وأن أيديولوجية النظام تقوم على المكانة الدينية والقيادة السياسية لا الوراثة العائلية.