خلال أسابيع.. لماذا يريد ترامب إنهاء الحرب مع إيران سريعًا؟
كتب : أسماء البتاكوشي
ترامب
قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لمقربين منه، إنه يسعى لتجنب حرب مطولة في إيران، معربًا عن أمله في إنهاء الصراع خلال الأسابيع المقبلة، وذلك بعد نحو شهر على اندلاع الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى.
وأبلغ ترامب مستشاريه في الأيام الأخيرة أنه يعتقد أن الصراع دخل مراحله النهائية، داعيًا إلى الالتزام بالإطار الزمني الذي حدده علنًا والبالغ من 4 إلى 6 أسابيع، وفق ما نقلته وول ستريت جورنال عن مصادر مطلعة.
إنهاء الحرب على إيران
وبحسب المصادر، كان مسؤولو البيت الأبيض يخططون لعقد قمة في منتصف مايو مع الزعيم الصيني شي جين بينغ في بكين، على أساس انتهاء الحرب قبل بدء الاجتماع، إلا أن ترامب لا يملك خيارات سهلة لإنهاء الصراع، في ظل بقاء مفاوضات السلام في مراحلها الأولية.
وأفادت الصحيفة بأن اهتمام ترامب تحول في بعض مناقشاته مع حلفاء سياسيين من خارج الإدارة إلى ملفات أخرى، من بينها انتخابات التجديد النصفي المقبلة، وقراره إرسال عناصر من الهجرة إلى المطارات، إلى جانب استراتيجيات تمرير تشريعات لتشديد قواعد أهلية التصويت عبر الكونجرس، حيث أقر لأحد المقربين بأن الحرب تشتت انتباهه عن أولوياته الأخرى.
في المقابل، أكدت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، أن ترامب “يتمتع بمهارة استثنائية في تعدد المهام ويعمل على عدة تحديات في الوقت نفسه”، مشددة على أن تركيزه منصب بالكامل على تحقيق الأهداف العسكرية ضد إيران، وأن “هدفه الوحيد هو النصر”.
وأضافت ليفيت، خلال مؤتمر صحفي الأربعاء، أن الولايات المتحدة ستضرب إيران “بشكل أقسى مما تعرضت له من قبل” إذا لم تتوصل طهران إلى اتفاق لإنهاء الصراع، مؤكدة أن ترامب “لا يخادع وهو مستعد لإطلاق الجحيم”.
تسوية دبلوماسية
وفي سياق موازٍ، أشارت وول ستريت جورنال إلى أن ترامب أبدى اهتمامًا متجددًا بالتوصل إلى تسوية دبلوماسية، متراجعًا عن تهديد سابق بضرب محطات الطاقة الإيرانية، في وقت تبادل فيه وسطاء من الشرق الأوسط مقترحات أولية بين طهران وواشنطن، مع تأكيد مسؤولين أمريكيين الانفتاح على مزيد من المحادثات خلال الأيام المقبلة.
وبالتزامن مع المسار الدبلوماسي، تواصل الولايات المتحدة تصعيد الضغط على إيران عبر نشر قوات إضافية في الشرق الأوسط. وطرح ترامب، وفق مسؤول كبير في الإدارة، فكرة تأمين وصول واشنطن إلى جزء من النفط الإيراني ضمن أي اتفاق لإنهاء الحرب، رغم عدم وجود خطط تنفيذية حاليًا لذلك.
وفي الإطار العسكري، أبدى ترامب استعداده لإصدار أمر بنشر قوات أمريكية داخل الأراضي الإيرانية، لكنه لا يزال مترددًا بسبب مخاوف من إطالة أمد الصراع وارتفاع عدد القتلى والجرحى بين الجنود الأمريكيين.
كما وجّه الجيش بمواصلة الضغط على طهران، فيما تعمل وزارة الدفاع على نشر آلاف الجنود لتوفير خيارات عملياتية، بما في ذلك إمكانية تنفيذ غارات محددة داخل إيران أو على جزر قبالة سواحلها الجنوبية.
ومن جانبه، قال وزير الدفاع بيت هيجسيث إن بلاده ترى نفسها جزءًا من المفاوضات، مضيفًا: “نحن نتفاوض بالقنابل”.
وكشف ترامب أن هيجسيث ورئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين أبديا استياءً من احتمال انتهاء الحرب قريبًا، مشيرًا إلى أنهما “لم يكونا مهتمين بالتسوية، بل بالفوز فقط”.
في الوقت ذاته، حذر مقربون من ترامب من صعوبة التنبؤ بقراراته، في ظل تذبذب موقفه بين المسار الدبلوماسي والتصعيد العسكري مع تطور الأحداث.
وأكدت الصحيفة أن إنهاء الحرب لا يعتمد على ترامب وحده، إذ لا تزال واشنطن وطهران بعيدتين عن اتفاق لوقف القتال، كما ترفض إيران إجراء مفاوضات مباشرة، ما يهدد باستمرار إغلاق مضيق هرمز وتأثيره على أسواق الطاقة العالمية.
استمرار هجوم إسرائيل على إيران
لكن الصحيفة الأمريكية لفتت إلى أن إسرائيل قد تواصل عملياتها بشكل مستقل، في حين تدرس دول الخليج الرد على الهجمات التي تعرضت لها خلال الأسابيع الماضية.
وخلال الأسابيع الأخيرة، حاول ترامب تصوير الحرب باعتبارها “تشتيتًا مؤقتًا”، مستندًا إلى نجاح عملية عسكرية سريعة في فنزويلا، واصفًا الصراع بأنه “رحلة” و”عملية عسكرية”.
وقال الثلاثاء: “لقد تم الفوز بهذه الحرب. الوحيد الذي يحب استمرارها هو الأخبار الكاذبة”، في إشارة إلى انتقاداته للتغطية الإعلامية، كما دعا الحلفاء إلى تحمل مسؤولية التعامل مع أزمة مضيق هرمز.
وعلى الصعيد الداخلي، يواجه الجمهوريون وضعًا سياسيًا صعبًا مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي، خاصة بعد فوز ديمقراطي بمقعد تشريعي في جنوب فلوريدا يشمل مقر مار-إيه-لاجو الخاص بترامب.
ويخشى الجمهوريون من أن تؤدي الحرب إلى تفاقم التحديات السياسية، في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة وتراجع معدلات تأييد ترامب، ما ينعكس سلبًا على مرشحيهم في السباقات الرئيسية.
ورغم انشغاله بالحرب، يواصل ترامب متابعة الشأن السياسي، حيث شارك في فعالية لجمع التبرعات في مار-إيه-لاجو، حضرها جمهوريون محليون مقابل 1200 دولار للفرد.
وقال ترامب خلال الفعالية: “لم أكن أعلم أنني سأكون هنا اليوم. من المفترض أن أكون أدير الحرب، لكن الحرب تسير بشكل جيد للغاية.”