كيف تتحدى إيران في ظل القصف أمريكا وإسرائيل وتلوح بورقة النفط ومضيق هرمز؟
كتب : محمد أبو بكر
إيران وأمريكا
تواصل طهران إطلاق رسائل تحدٍ قوية إلى الولايات المتحدة في ظل الحرب الدائرة، مع تصاعد التهديدات المتبادلة بشأن الملاحة في مضيق هرمز الذي يعد أحد أهم ممرات الطاقة في العالم.
أعلنت طهران، في الوقت الذي تتعرض فيه إيران لغارات مكثفة ضمن الهجوم الأميركي الإسرائيلي، مواقف متشددة تتعلق بالنفط واستمرار العمليات العسكرية، بينما حذر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من عواقب خطيرة إذا تم تعطيل الملاحة في المضيق.
تهديدات أميركية وتحذير من تفخيخ مضيق هرمز
أطلق الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، تحذيرًا شديد اللهجة لإيران، مؤكدًا أن أي محاولة لتفخيخ مضيق هرمز أو تعطيل الملاحة فيه ستقابل برد عسكري غير مسبوق.
أوضح في منشور على منصة "تروث سوشال"، أن زرع الألغام أو تعطيل حركة السفن في هذا الممر الحيوي سيؤدي إلى تداعيات عسكرية قاسية على إيران.
ورغم تلميحات سابقة من ترامب إلى إمكانية انتهاء الحرب قريبًا، إلا أن المعطيات الميدانية تشير إلى استمرار المواجهة، إذ أفاد مراسلون بسماع دوي انفجارات جديدة في شمال وغرب طهران خلال الليل دون تأكيد طبيعة الأهداف التي تعرضت للقصف.
في المقابل، رفعت إيران، سقف التصعيد عبر التهديد بمنع تصدير النفط من منطقة الشرق الأوسط في ظل الحرب الحالية، وتواصل القوات الإيرانية إطلاق الصواريخ والطائرات المسيرة باتجاه أهداف في إسرائيل وبعض دول الخليج، بالتزامن مع إجراءات لتقييد حركة الملاحة في مضيق هرمز.
أكد علي محمد نيني، المتحدث باسم الحرس الثوري الإيراني، أن القوات المسلحة الإيرانية لن تسمح بتصدير أي كمية من النفط من المنطقة إلى الدول التي وصفها بالمعادية وشركائها، في إطار ما وصفه باستراتيجية الضغط في ملف الطاقة خلال الحرب.
من جانبه، شدد محمد باقر قاليباف رئيس مجلس الشورى الإيراني، على أن بلاده لا تسعى إلى وقف إطلاق النار في المرحلة الحالية.
وأوضح قاليباف، أن المعتدي يجب أن يتحمل تبعات الهجوم وأن يتلقى ردًا رادعًا يمنعه من تكرار الاعتداء على إيران مستقبلًا.
وأضاف أن إسرائيل اعتادت اتباع ما وصفه بدائرة متكررة من الحرب ثم التفاوض ثم وقف إطلاق النار قبل العودة إلى الحرب مرة أخرى، مؤكدًا أن طهران تسعى إلى كسر هذه المعادلة.
مضيق هرمز محورا رئيسيا في التوتر
يشكل مضيق هرمز محورًا رئيسيًا في التوتر بين إيران من جهة والولايات المتحدة ودول الخليج من جهة أخرى، إذ تمر عبره نحو 5 صادرات العالم من النفط والغاز الطبيعي المسال المنقول بحرًا.
وفي هذا السياق، قال علي لاريجاني، أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، إن المضيق يمكن أن يكون ممرًا آمنًا للجميع أو يتحول إلى نقطة اختناق للقوى التي تسعى إلى إشعال الحروب في المنطقة.
أعلن الجيش الإيراني، أنه استهدف منشآت عسكرية واستخباراتية داخل إسرائيل، بينما أكد الحرس الثوري إطلاق دفعات جديدة من الصواريخ نحو أهداف إسرائيلية وقواعد أميركية في المنطقة.
وتؤكد طهران، أن هجماتها تستهدف قواعد ومصالح عسكرية، لكن بعض الضربات طالت منشآت للطاقة ومواقع مدنية في دول المنطقة، ما أثار إدانات من عدة دول.
في المقابل، أعلن البنتاجون إصابة نحو 140 عسكريا أمريكا منذ اندلاع الحرب، كما سبق أن أعلن مقتل سبعة جنود نتيجة ضربات إيرانية.
واحتلت أسعار النفط مركز الاهتمام العالمي مع استمرار التوتر في المنطقة، وعقدت الدول الأعضاء في وكالة الطاقة الدولية اجتماعا طارئا لتقييم وضع أمن الإمدادات وإمكانية استخدام الاحتياطيات النفطية الاستراتيجية.
وحذر أمين حسن ناصر، الرئيس التنفيذي لشركة أرامكو السعودية، من أن استمرار الحرب قد يؤدي إلى تداعيات خطيرة على أسواق الطاقة العالمية، مشددًا على أن عودة الملاحة الطبيعية في مضيق هرمز أمر بالغ الأهمية لاستقرار السوق.
شهدت الحرب، في بدايتها تطورًا كبيرًا بعد مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي في ضربة استهدفت مقر إقامته في طهران، وفق ما أعلنته تقارير رسمية.
وفي أعقاب ذلك، اختار مجلس خبراء القيادة نجله مجتبى خامنئي مرشدا أعلى جديدا للبلاد.
في المقابل، أكد بنيامين نتنياهو، رئيس الوزراء الإسرائيلي، أن الحرب لم تنته بعد، مشيرًا إلى أن الضربات الإسرائيلية تهدف إلى إضعاف النظام في طهران.
ودعا فلاديمير بوتين الرئيس الروسي، على الصعيد الدبلوماسي، إلى ضرورة احتواء التصعيد بسرعة في الشرق الأوسط، وذلك خلال اتصال هاتفي مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، بعد محادثة مماثلة أجراها مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
وواصلت إسرائيل، في الوقت نفسه، تنفيذ غارات على مواقع في لبنان تقول إنها تستهدف عناصر من حزب الله، فيما أعلنت الحكومة اللبنانية نزوح مئات الآلاف من السكان نتيجة الضربات والإنذارات العسكرية.