حزب الله اللبناني
أثارت الضربات الأمريكية والإسرائيلية على إيران تساؤلات بشأن موقف "حزب الله" اللبناني، الذي يُنظر إليه باعتباره أبرز أذرع طهران الإقليمية وأكثرها جاهزية عسكريًا، ففي خضم الضربات التي استهدفت قلب القيادة الإيرانية ومراكزها الحيوية، بدا لافتًا غياب تدخل مباشر من الحزب لإسناد حليفه الاستراتيجي.
ويعتقد محللون لبنانيون في حديثهم لموقع "مصراوي" أن الحكومة اللبنانية تسعى لإبعاد حزب الله عن القيام بأية "مغامرة" قد تفتح بابًا واسعًا لانتهاكات إسرائيلية داخل الأراضي اللبنانية، ما يعني دخوله دوامة جديدة من الصراع في معارك طالما وصفت بـ"الرأس والأذرع".
وبعد بضع ساعات من اندلاع الحرب، حذر رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام من أن بلاده لن تقبل الدخول بأي "مغامرات تهدد أمنها ووحدتها"، في الوقت الذي استبقت فيه إسرائيل حربها الراهنة بتكثيف ضرباتها على شرق لبنان واستهداف منشآت لحزب الله.
واكتفى حزب الله بإصدار بيان بعد الهجوم على طهران، داعيًا فيه دول وشعوب المنطقة إلى الوقوف في وجه "المخطط العدواني" على إيران، دون أن يعلن ما إذا كان سيتدخل عسكريًا أم لا.
وأوضح الحزب أن "عواقب العدوان الوخيمة ستطال الجميع من دون استثناء في حال تُرك دون مواجهة حازمة"، معتبرًا أن "إيران دولة مقتدرة تصون ثرواتها وتطور قدراتها، وترفض الانخراط في منظومة التبعية الأميركية، وتشكل سندًا للشعوب الحرة والمظلومة في العالم".

لم يحسم قراره
بدوره، قال الخبير العسكري والاستراتيجي اللبناني، العميد ناجي ملاعب، إن "بيان حزب الله أشار إلى أن النصر النهائي سيكون لصالح إيران، لكنه لم يحدد موقفًا مباشرًا من المشاركة في التصعيد الراهن، رغم التوقعات السابقة بأن الحزب لن يبقى على الحياد كما صرح الشيخ نعيم قاسم".
وقبل أيام، ذكر الأمين العام لحزب الله نعيم قاسم أن الحزب لن يكون حياديًا إذا ضُربت إيران، مضيفًا في كلمة له أن "حزب الله سيتعامل مع أي تطور أو تصعيد في الوقت المناسب وبالطريقة المناسبة وفق ما تفرضه المسؤولية الشرعية والمصلحة العامة".
وأوضح ملاعب في تصريحات لمصراوي أن عدم تحديد موقف الحزب لا يعني رفض التدخل مستقبلاً، إذ أن إيران هي التي تحدد متى وكيف ستستعين بأذرعها في المنطقة، لكن الوضع الحالي يسمح لطهران بامتصاص الضربة والتصدي لها دون تدخل مباشر من أذرعها، مع توقعه أن تلجأ إيران لطلب المساعدة عند الحاجة.
وعن موقف الحكومة اللبنانية، شدد ملاعب على أن رئيس الحكومة أكد رفض أي استخدام لأراضي لبنان في معارك قد تجر الويلات على البلاد.
أما بالنسبة للتداعيات المحتملة على لبنان جراء الحرب الراهنة، فأوضح الخبير العسكري اللبناني أن "السفير الأمريكي أكد لرئيس الجمهورية أن إسرائيل لن تقدم على أي عمل ضد لبنان ما لم يتدخل لبنان في هذه الاشتباكات"، مشيرًا إلى أن "عدم طلب نزوح مستوطنات الجليل الأعلى وشمال إسرائيل يُظهر أن تل أبيب لا تتوقع هجمات برية في المنطقة، وأنها استعدت دفاعيًا من خلال نشر عناصر القبة الحديدية والدفاع الجوي لمواجهة أي هجمات صاروخية".
واعتبر أن رسالة السفير الأمريكي تضمنت تحذيرًا ضمنيًا للبنان، مفاده أنه على لبنان الرسمي ضمان عدم قيام حزب الله بأي مغامرة أو أعمال منفردة قد تجر البلاد إلى مواجهة مباشرة.
ورداً على سؤال عما إذا كان حزب الله قد طمأن الحكومة بعدم مشاركته في الحرب، قال رئيس الحكومة اللبنانية: "ناشدت مرارًا جميع اللبنانيين التحلي بالحكمة والوطنية المطلوبة لتجنيب لبنان الدخول في أي حرب إقليمية، لأن نتيجتها ستكون مزيدًا من الويلات على اللبنانيين".

انتظار "الموقف الإسرائيلي"
أما منسق الحكومة اللبنانية السابق لدى قوات الطوارئ الدولية، العميد منير شحادة، فقال إن حزب الله لن يشارك بحرب مساندة لإيران، لكنه أشار إلى أن القرار النهائي مرتبط بسلوك إسرائيل في المرحلة المقبلة.
وأوضح شحادة، أن تصريح أمين عام حزب الله أكد أن الحزب سيكون "في قلب الحدث" في حال نشوب حرب على إيران، لكنه لم يُعطي مؤشرات على فتح جبهة مساندة مباشرة.
وفي اعتقاد "شحادة"، فإن "الهدف الأساسي من الحرب على إيران، هو تحريض إسرائيل واللوبي الصهيوني العالمي لأميركا على توسيع النزاع، بهدف إسقاط النظام الإيراني وخلق حرب إقليمية تستفيد منها إسرائيل للتوسع في كل الاتجاهات"، مشددا على أن "أي توسيع محتمل للحرب على لبنان سيجبر حزب الله على الرد، وهو ما وصفه شحادة بأنه أمر طبيعي في هذا السياق".
وأضاف: "السؤال الأهم ليس حول ما سيقوم به حزب الله، بل حول كيفية تصرف إسرائيل في ظل الحرب الإقليمية الحالية، وما إذا كانت ستختار توسيع نطاق العمليات لتشمل لبنان وسوريا".