نيويورك تايمز تكشف عن تحول لافت في موقف إيران: هل توقف برنامجها النووي؟
كتب : مصراوي
تطوير البرنامج النووي لطهران
وكالات
ذكرت صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية، نقلًا عن مسؤولين إيرانيين اثنين، أن طهران قد تكون مستعدة، في إطار اتفاق محتمل مع الولايات المتحدة، لتعليق أو إيقاف برنامجها النووي. وإذا تأكد ذلك، فسيُعد تحولًا كبيرًا، في ظل استمرار معارضة إيران العلنية لأي اتفاق مع واشنطن يتضمن وقفًا كاملًا لتخصيب اليورانيوم.
وبحسب المسؤولين، فإن هدف هذه التسوية المحتملة هو تخفيف حدة التوتر في ظل التهديد بشن ضربة أمريكية. وأضافا، مع ذلك، أن إيران ما زالت تفضّل مقترحًا بديلًا سبق أن طرحته الولايات المتحدة خلال مفاوضات فاشلة جرت العام الماضي، قبل الحرب التي اندلعت والهجمات التي استهدفت منشآت نووية في يونيو الماضي. ويقضي هذا المقترح بإنشاء كونسورتيوم إقليمي لإنتاج الكهرباء باستخدام الطاقة النووية، على أن يتم تخصيب اليورانيوم خارج الأراضي الإيرانية.
وأوضح المسؤولان أن علي لاريجاني، أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، نقل رسالة شخصية من المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي خلال لقائه الأسبوع الماضي في موسكو مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين. وبموجب تلك الرسالة، ستكون إيران مستعدة لنقل اليورانيوم المخصّب إلى روسيا، على غرار الترتيبات التي نص عليها الاتفاق النووي الأصلي لعام 2015. وعندما سُئل المتحدث باسم الكرملين، دميتري بيسكوف، عن هذا الاحتمال، قال إن القضية مطروحة على جدول الأعمال منذ فترة طويلة.

ويأتي هذا التقرير قبيل محادثات متوقعة يوم الجمعة، بين المبعوث الأمريكي الخاص ستيف ويتكوف ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، اللذين قادا أيضًا مفاوضات العام الماضي. ورغم تصاعد التوتر، قال المسؤولان الإيرانيان إن الطرفين ما زالا على تواصل عبر الرسائل النصية، إلى جانب جهود وساطة يقوم بها دبلوماسيون من تركيا وقطر وسلطنة عمان والعراق.
ومن المقرر أن تُعقد المحادثات في إسطنبول، ووفقًا للصحيفة، ستُجرى هذه المرة بشكل مباشر بين الوفدين الأمريكي والإيراني، على عكس معظم الاجتماعات التي عُقدت العام الماضي. كما يُتوقع أن يحضر جاريد كوشنر، صهر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، إلى جانب مسؤولين كبار من تركيا وقطر ومصر.
وأكدت إيران أن المباحثات ستركز حصريًا على برنامجها النووي، ورفضت علنًا أي مفاوضات تتعلق ببرنامجها للصواريخ الباليستية. وكان هذا البرنامج قد تضرر بشدة جراء الهجمات الإسرائيلية خلال حرب يونيو الماضية، لكنه خضع منذ ذلك الحين، بحسب تقارير، لعمليات إعادة تأهيل كبيرة، ما أعاد طرحه كتهديد رئيسي لإسرائيل وللقوات الأمريكية المتمركزة في المنطقة.
وفي حين لم يعلن ترامب علنًا مثل هذه المطالب، تشير تقارير إلى أن الإدارة الأمريكية تضغط على إيران ليس فقط لوقف كامل لتخصيب اليورانيوم، بل أيضًا لفرض قيود على برنامجها الصاروخي وإنهاء تمويلها ودعمها لوكلائها الإقليميين. ودعا عراقجي، في تصريحات لشبكة CNN يوم الأحد، واشنطن إلى تجنب ما وصفه بالمطالب غير القابلة للتحقيق، وحث الولايات المتحدة على اغتنام فرصة التوصل إلى اتفاق عادل يضمن عدم حصول إيران على سلاح نووي، مشيرًا إلى أن مثل هذا الاتفاق يمكن التوصل إليه خلال فترة زمنية قصيرة.

وفي سياق متصل، قال علي شمخاني، المستشار الكبير للمرشد الأعلى، في مقابلة مع قناة الميادين اللبنانية يوم الاثنين، إن إيران تلقت مقترحات، وإن هناك فرصة لتفادي كارثة إذا كانت هذه المقترحات خالية من التهديدات وتضمنت شروطًا معقولة. وأضاف أن المناقشات لا تزال في مراحلها الأولى، وأن حصر المفاوضات في الملف النووي يُعد شرطًا أساسيًا، لافتًا إلى أن الطرف الآخر أقر أيضًا بأن الملف النووي هو محور النقاش الرئيسي.
وجدد شمخاني تحذير إيران من أن أي هجوم أمريكي سيؤدي إلى رد يستهدف إسرائيل، معتبرًا أن واشنطن وتل أبيب تشكلان جبهة واحدة. وقال إن أي ضربة أمريكية، بغض النظر عن حجمها، ستقابل برد، وقد تتسبب في تصعيد أزمة أكبر بكثير.
وقبيل محادثات إسطنبول، من المقرر أن يزور ويتكوف إسرائيل يوم الثلاثاء لعقد اجتماعات مع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ورئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير. ومن المتوقع أن تتركز المناقشات على المفاوضات المزمع إجراؤها مع إيران، في ظل مخاوف في تل أبيب من أن يتخلى ترامب عن المطالبة بفرض قيود على الصواريخ ووقف الدعم الإيراني لوكلائها، مقابل التوصل إلى اتفاق أضيق يقتصر على البرنامج النووي فقط.
ويُنظر إلى برنامج الصواريخ الإيراني في إسرائيل بشكل متزايد على أنه تهديد وجودي. ويأمل مسؤولون إسرائيليون في أن تصر الولايات المتحدة على تقليص قدرات إيران الصاروخية، ولا سيما مدى هذه الصواريخ، معتبرين أن فرض مثل هذه القيود من شأنه أن يقلل بشكل كبير من مستوى التهديد لإسرائيل. إلا أن طهران تواصل رفضها أي نقاش حول هذا الملف.
