إعلان

تصعيد بالعقوبات ومحادثات بلا أهداف معلنة.. ماذا تريد الولايات المتحدة من كوبا؟

كتب : محمد جعفر

03:58 م 02/02/2026

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب

تابعنا على

في خطوة تصعيدية جديدة، أعلن البيت الأبيض الأسبوع الماضي "حالة طوارئ وطنية" في العلاقة مع كوبا، مقرنًا ذلك بفرض رسوم جمركية على الدول التي تشتري النفط من هافانا أو تزودها به، وذلك قبل أن يكشف الرئيس الأميركي دونالد ترامب مساء أمس الاثنين، عن بدء محادثات بين واشنطن وكوبا، من دون الإفصاح عن طبيعتها أو سقفها السياسي.

خلال الأيام الأخيرة، تصاعد الجدل الدولي حول الضغوط التي تمارسها إدارة ترامب على كوبا، عقب توقيع الرئيس الأميركي، في 29 يناير، مرسومًا رئاسيًا أعلن بموجبه "حالة طوارئ وطنية"، ويضع المرسوم إطارًا لفرض رسوم جمركية إضافية على الواردات إلى الولايات المتحدة من الدول التي تبيع أو تزود كوبا بالنفط، سواء بشكل مباشر أو غير مباشر.

ووفق نص المرسوم، كُلّف وزير الخارجية الأمريكي، ماركو روبيو، بمتابعة تنفيذ القرار، ورفع توصيات باتخاذ خطوات إضافية تبعًا للتطورات، وفي المذكرة التفسيرية المرفقة، أكد ترامب أن حماية الأمن القومي والسياسة الخارجية الأمريكية تمثل "واجبًا أساسيً" للرئيس، معتبرًا أن سياسات الحكومة الكوبية وسلوكها تشكل "تهديدًا استثنائيًا" للأمن القومي الأمريكي، مصدره كليًا أو جزئيًا خارج الولايات المتحدة.

التعاون الكوبي مع الصين وروسيا وحزب الله

وبحسب ترامب، فإن حكومة كوبا نفذت "إجراءات غير اعتيادية" تضر بالولايات المتحدة وتهددها، من خلال التعاون مع دول وصفها بالمعادية، ودعم منظمات إرهابية وجهات تعمل ضد واشنطن، من بينها روسيا والصين وإيران، إضافة إلى حركتي حماس وحزب الله.

وتقول صحيفة "إيبوك تايمز" الأمريكية إن هذا التحرك، الذي بات يُعرف إعلاميًا بـ"حصار النفط" على كوبا، أثار مخاوف إقليمية من تداعيات إنسانية محتملة، فقد حذّرت رئيسة المكسيك، كلوديا شينباوم، من أن تشديد القيود على تدفق النفط إلى كوبا قد يؤدي إلى أزمة إنسانية واسعة، مشيرة إلى أن بلادها ستسعى لدفع مسار دبلوماسي، وستبحث عن بدائل تسمح لها بمواصلة دعم كوبا دون التعرض لأضرار اقتصادية.

وفي المقابل، ردّت هافانا بلهجة حادة، إذ أعلنت وزارة الخارجية الكوبية في 30 يناير أن القرار يمثل تصعيدًا جديدًا للحصار الاقتصادي الأمريكي، ومحاولة "لفرض حصار كامل" على إمدادات النفط. وأكدت الوزارة أن هذه الخطوة ستلحق ضررًا مباشرًا بالسكان المدنيين، وقد تؤثر سلبًا على عمل الخدمات الأساسية.

وفي تعليق لافت، قال ترامب، خلال حديثه للصحفيين على متن الطائرة الرئاسية في طريقه إلى فلوريدا، إن الولايات المتحدة "بدأت التحدث مع كوبا"، دون توضيح القنوات أو المستوى الذي تجري فيه هذه الاتصالات، مضيفًا أن الضغوط الأخيرة، خصوصًا تلك المتعلقة بقطاع النفط، تهدف إلى "إحضار كوبا إلى طاولة التفاوض".

وعند سؤاله عن احتمال تفاقم الأوضاع الإنسانية في كوبا نتيجة هذه الإجراءات، قال ترامب إن "الأمر لا يجب أن يتحول إلى أزمة إنسانية"، معتبرًا أن واشنطن قد تكون "سخية" في أي تسوية مستقبلية، وأضاف: "أعتقد أنهم على الأرجح سيأتون إلينا ويرغبون في عقد صفقة، وضعهم سيئ للغاية؛ لا مال لديهم ولا نفط، كانوا يعتمدون على أموال ونفط من فنزويلا، وهذا لم يعد يحدث".

ورغم هذه التصريحات، لا تزال أهداف المحادثات غير واضحة، إذ لم يحدد البيت الأبيض ما تسعى واشنطن إلى تحقيقه عمليًا من حكومة هافانا، مكتفيًا بالحديث عن "مواجهة التهديدات"، واستخدام الرسوم الجمركية كأداة للضغط وتغيير السلوك.

وبحسب المرسوم الرئاسي، تتمثل إحدى المطالب الأمريكية الرئيسية في أن توقف كوبا دعمها لجهات تعتبرها واشنطن معادية، مثل الصين وروسيا، وكذلك منظمات تصنفها إرهابية، من بينها حماس وحزب الله.

تركيز أمريكي على قطاع الطاقة الكوبي

ويأتي التركيز الأمريكي على قطاع الطاقة في ظل أزمة حادة تعيشها كوبا منذ فترة، تتمثل في نقص الوقود، وانقطاعات متكررة للكهرباء، وصعوبات في النقل، وارتفاع كبير في التكاليف، وتقدّر دوائر في واشنطن أن "حصار النفط" سيضاعف الضغوط الداخلية على الحكومة الكوبية، ويدفعها في نهاية المطاف إلى طاولة المفاوضات.

وفي 30 يناير، قال وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، خلال جلسة استماع في مجلس الشيوخ، إن الولايات المتحدة "تود أن ترى تغييرًا في النظام" في كوبا، مؤكدًا في الوقت نفسه عدم وجود نية للتحرك بشكل استباقي لتحقيق ذلك، لكنه أضاف: "سنكون سعداء جدًا برؤية تغيير، ولا شك أن ذلك سيكون ذا فائدة كبيرة للولايات المتحدة".

فيديو قد يعجبك



إعلان

إعلان