إعلان

بهذه الحيل.. ناقلات نفط تفرّ من فنزويلا رغم الحصار الأمريكي

كتب : مصراوي

12:41 م 05/01/2026

ناقلة نفط

تابعنا على

وكالات

قالت صحيفة نيويورك تايمز، إن نحو ما لا يقل عن 16 ناقلة نفط خاضعة للعقوبات الأمريكية حاولت، خلال اليومين الماضيين، التهرّب من حصار بحري أمريكي واسع مفروض على صادرات الطاقة الفنزويلية، وذلك جزئيًا عبر تمويه مواقعها الحقيقية أو إيقاف إشارات التتبع الخاصة بها.

ووفقًا لتحليل أجرته صحيفة نيويورك تايمز، كانت السفن قد ظهرت لأسابيع في صور الأقمار الصناعية وهي راسية في موانئ فنزويلية، لكن بحلول يوم السبت، وفي أعقاب إعلان القبض على الرئيس نيكولاس مادورو على يد قوات أمريكية، كانت جميعها قد غادرت تلك المواقع.

وقد تم تتبع أربع ناقلات عبر الأقمار الصناعية وهي تبحر شرقًا على بُعد نحو 30 ميلًا من الساحل، مستخدمة أسماء سفن مزيفة ومُضلِّلة مواقعها، في أسلوب خداعي يُعرف باسم “التزييف” (spoofing). وغادرت هذه السفن الموانئ من دون الحصول على تفويض من الحكومة الانتقالية، بحسب مراسلات داخلية لشركة النفط الوطنية الفنزويلية.

وبحسب مصدرين في قطاع النفط الفنزويلي تحدثا إلى نيويورك تايمز، شريطة عدم الكشف عن هويتهما خوفًا من الانتقام. وقد يُنظر إلى هذه التحركات بوصفها فعل تحدٍّ مبكر لسيطرة الرئيسة الانتقالية ديلسي رودريجيز.

أما الناقلات الاثنتا عشرة الأخرى، فقد توقفت عن بث أي إشارات ولم يُعثر عليها في صور الأقمار الصناعية الحديثة.

وكان الرئيس دونالد ترامب قد فرض من جانب واحد “حصارًا كاملًا” على ناقلات النفط الفنزويلية الخاضعة للعقوبات في 16 ديسمبر، وهو إجراء قال وزير الخارجية ماركو روبيو، يوم الأحد، إنه أحد أكبر “عمليات الحجر” في التاريخ الحديث، وقد نجح في “شلّ” قدرة النظام على توليد الإيرادات. ويستثني الحصار بشكل ملحوظ شحنات النفط التي تنقلها شركة شيفرون الأمريكية إلى ساحل خليج الولايات المتحدة.

وحتى الآن، واجهت القوات الأمريكية ثلاث ناقلات حاولت الاتجار بالنفط الفنزويلي. الأولى، وتُدعى “سكيبر”، أوقفتها قوات خفر السواحل وصادرتها في 10 ديسمبر أثناء توجهها إلى الصين. أما الثانية، “سينتشوريز”، فقد أُوقفت وصعدت إليها القوات الأمريكية في 20 ديسمبر، لكنها لم تُصادَر. ولا تزال ناقلة ثالثة، كانت تُعرف باسم “بيلا 1” وأعيدت تسميتها إلى “مارينيرا”، قيد الملاحقة من قبل القوات الأمريكية.

وردًا على أسئلة نيويورك تايمز، قال مسؤول أمريكي يوم الأحد إن “الحجر لا يزال ساريًا، ويركّز على السفن الظلية الخاضعة للعقوبات التي تنقل نفطًا فنزويليًا خاضعًا للعقوبات”.

وتبدو استراتيجيات التهرّب التي تعتمدها الناقلات قائمة على الخداع، وكذلك على مبدأ الإغراق العددي. فقد كانت ثلاث سفن على الأقل قريبة من بعضها أثناء مغادرتها المياه الفنزويلية في الاتجاه نفسه، ما يشير إلى وجود قدر من التنسيق.

وتقلت نيويورك تايمز عن سمير مدني، الشريك المؤسس لموقع TankerTrackers.com الذي يراقب حركة الشحن وحدد عددًا من السفن في صور الأقمار الصناعية: “الطريقة الحقيقية الوحيدة أمام ناقلات محمّلة بالنفط لاختراق حصار بحري هي إغراقه بعدد كبير من السفن المغادرة”.

ولا تزال وجهة ومقاصد الناقلات الاثنتي عشرة التي أوقفت بث إشاراتها وغادرت الموانئ منذ السبت محل تساؤل. لكن فنزويلا تواجه ضغوطًا لنقل نفطها الخام، إذ تقترب مرافق التخزين من طاقتها القصوى، بينما ينطوي وقف الإنتاج على مخاطر إلحاق أضرار بالمكامن النفطية والبنية التحتية.

وبحسب بيانات داخلية لشركة النفط الوطنية ومصدرين في القطاع، فقد كانت السفن التي غادرت دون تفويض متعاقدة مع تاجري النفط أليكس صعب ورامون كارّيتيرو. وكلا التاجرين خاضعان لعقوبات أمريكية باعتبارهما شريكين تجاريين لعائلة مادورو. وكان صعب قد سُجن في الولايات المتحدة عام 2021، قبل أن تطلق إدارة بايدن سراحه عام 2023 ضمن صفقة تبادل مقابل أمريكيين محتجزين في فنزويلا.

وخضعت 15 من أصل 16 سفينة تحركت يوم السبت لعقوبات أمريكية بسبب نقلها نفطًا إيرانيًا وروسيًا.

وقال ديفيد تاننباوم، المسؤول السابق عن الامتثال للعقوبات في وزارة الخزانة الأمريكية: “سيتعيّن عليهم اتخاذ قرار بشأن أي الخيارين أقل خطورة: الفرار الآن بينما يعتقدون أن لديهم فرصة للهروب، أو البقاء ومواجهة خطر عمليات التفتيش أو التوغلات المستقبلية من قبل القوات الأمريكية في المياه الفنزويلية”.

وتُعد الأساليب المستخدمة للالتفاف على العقوبات جزءًا من ترسانة حديثة من الخداع تعتمدها مجموعة فضفاضة من ناقلات غير مشروعة تُعرف باسم “أسطول الأشباح”. وتشمل هذه الأساليب بثّ أسماء سفن متقاعدة أو طلائها على بدن السفينة، وتزييف المواقع لتبدو وكأنها في أماكن أخرى.

فقد بثّت ناقلة “أكويلا 2”، المحمّلة بالنفط الخام، إشارة تُعرّف نفسها باسم “كيب بالدر” وزيّفت إحداثياتها لتبدو وكأنها في بحر البلطيق. واستخدمت ناقلة “بيرثا” الاسم المستعار “إيكتا” وأشارت إلى أنها في نيجيريا. أما “فيرونيكا 3” فاتخذت اسم “دي إس فيكتور” وتظاهرت بالمثل بأنها قبالة سواحل نيجيريا.

وبحلول يوم الأحد، كانت سفينة تُدعى “فيسنا”، مستخدمة الاسم المزيف “بريا”، قد ابتعدت مئات الأميال عن فنزويلا. ورصدها موقع TankerTrackers.com في صورة أقمار صناعية، وأكدت نيويورك تايمز ذلك، وهي تتجه شمال شرقًا في المحيط الأطلسي على بُعد نحو 25 ميلًا غرب غرينادا. وعلى خلاف السفن الثلاث الأخرى التي جرى تتبعها في الصور، لم تكن هذه السفينة تبدو محمّلة بالنفط الخام، ما أتاح لها الإبحار بسرعة أكبر.

فيديو قد يعجبك



محتوى مدفوع

إعلان

إعلان