بين الضربة المحدودة والحرب الشاملة.. ما خيارات ترامب العسكرية ضد إيران؟
كتب : محمد جعفر
صورة تعبيرية مولدة بالذكاء الاصطناعي
تتواصل وتيرة تدفق المعدات العسكرية الأمريكية إلى الشرق الأوسط لعل آخرها وصول حاملة الطائرات "يو إس إس أبراهام لينكولن" إلى الشرق الأوسط، في مؤشر متصاعد على الاستعداد لسيناريو ضربة عسكرية محتملة ضد إيران، وسط حالة من الترقب وعدم اليقين بشأن القرار النهائي للرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
وخلال الأسابيع الماضية، تصاعدت التوقعات بشأن تحرك عسكري أمريكي، خاصة بعد أن وعد ترامب الإيرانيين بأن "المساعدة في الطريق"، قبل أن يعلن أن طهران نفذت شروطه لمنع التدخل عسكريًا وألغت عمليات إعدام جماعي، وكذلك توقفت قوات الأمن عن قتل المتظاهرين.
إلا أن هذا الموقف، بحسب مراقبين، لم يكن منفصلاً عن محدودية الوجود العسكري الأمريكي في المنطقة آنذاك، سواء لتنفيذ ضربة مباشرة أو لاحتواء أي رد فعل محتمل يستهدف إسرائيل أو دولاً أخرى.
غير أن المشهد تغيّر سريعاً، فقد وصلت حاملة الطائرات الأمريكية "يو إس إس أبراهام لينكولن"، التي غادرت بحر الصين الجنوبي قبل أسبوع، إلى الشرق الأوسط مساء أمس الاثنين، لتتمركز مع جناحها الجوي وسفنها المرافقة من المدمرات على مسافة قريبة من إيران، وفي السياق ذاته، زار قائد القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم)، الجنرال براد كوبر، إسرائيل في 24 يناير الماضي لإجراء مشاورات، في خطوة تعكس تنسيقاً مكثفاً قبيل أي تحرك محتمل.
ورغم هذه الحشود، لا يبدو أن ترامب حسم قراره بعد، في حين تعيش طهران حالة من القلق الشديد بعدما حذرت واشنطن من أن أي هجوم أمريكي سيُقابل باعتباره "حرباً شاملة"، وليس مجرد تبادل محدود للضربات كما حدث العام الماضي، وتشير هذه التحذيرات إلى أن إيران قد لا تكتفي بردود رمزية أو منسقة، على غرار ضرب قاعدة العديد الجوية في قطر، بل قد تلجأ إلى هجمات أوسع، وربما تطلق صواريخها استباقياً قبل أن تتمكن الولايات المتحدة أو إسرائيل من استهداف منصات الإطلاق.
وبحسب تقرير لصحيفة "ذا إكونوميست" فإن مسؤولين مطلعين على الأحداث رجحوا وقوع ضربة أمريكية واسعة النطاق ضد إيران، مرجحين أن تستهدف القيادة السياسية الإيرانية.
3 سيناريوهات على طاولة ترامب
ويبقى مسار التصعيد مرهوناً بأهداف ترامب فالتقرير يشير إلى أن الرئيس الأمريكي يمتلك 3 سيناريوهات في حال قرر التصعيد ضد طهران، فالسيناريو الأول قد يسعى ترامب من خلاله إلى تأكيد التزامه بخطوطه الحمراء، وقد يختار هجوماً محدوداً نسبياً، يقلل من خطر انزلاق واشنطن إلى صراع أوسع، لكنه في المقابل لن يؤدي إلى إضعاف النظام الإيراني بشكل جوهري أو منعه من مواصلة قمع الاحتجاجات.
أما الخيار الثاني بحسب التقرير، فيتمثل في شن هجوم أوسع يستهدف قوات الأمن، بما في ذلك الحرس الثوري الإسلامي، والحرس الخاص بالنظام، أو قوات الباسيج، غير أن هذه التشكيلات، وفق التقديرات، لا تعتمد على قواعد ضخمة أو بنى تحتية كبيرة يسهل تدميرها عبر الضربات الجوية.
وهنا يبرز سيناريو ثالث أكثر خطورة وهو استهداف النظام نفسه، بما في ذلك المرشد الأعلى علي خامنئي، مثل هذا التحرك قد يؤدي إلى شلّ مفاصل السلطة، ويفتح الباب أمام موجة جديدة من الاحتجاجات، ويترك قوات الأمن من دون قيادة واضحة، إلا أن بعض المسؤولين الإقليميين يرون أن إيران، بعد تعرض قيادتها العسكرية لإضعاف ملحوظ العام الماضي، عملت على تعزيز بروتوكولات الخلافة، بما يضمن ملء أي فراغ محتمل في القيادة.
وبين هذه السيناريوهات المتعددة، تظل المنطقة أمام مفترق طرق، في انتظار قرار قد يعيد رسم معادلات التصعيد أو يفتح الباب أمام مواجهة واسعة يصعب احتواء تداعياتها.