إعلان

حلّ الكنيست وانتخابات مبكرة.. سيناريو يهدد حكومة نتنياهو بالسقوط

كتب : محمد جعفر

08:57 م 19/01/2026

نتنياهو

تابعنا على

تواجه حكومة رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو واحدة من أخطر أزماتها السياسية والتشريعية، في ظل تعثر إقرار ميزانية عام 2026 وتزايد التحذيرات داخل وزارة المالية من أن الفشل في تمريرها قبل نهاية مارس المقبل قد يقود تلقائيًا إلى حلّ الكنيست والدعوة إلى انتخابات مبكرة.

وبين ضغوط زمنية خانقة وخلافات حادة مع الأحزاب الحريدية حول قانون التجنيد الإجباري، يبدو المشهد السياسي في إسرائيل مفتوحًا على سيناريوهات غير مسبوقة قد تعصف باستقرار الحكومة خلال أسابيع قليلة.

عُرضت ميزانية دولة الاحتلال على الكنيست أمس الأحد، في خطوة متأخرة أثارت قلق وزارة المالية، التي حذّرت من أن عدم إقرار الميزانية في القراءتين الثانية والثالثة بحلول نهاية مارس قد يؤدي إلى سقوط الحكومة والدخول في مسار حلّ الكنيست وإجراء انتخابات مبكرة.

ضغوط سياسية لإقناع الحريديم

وبحسب صحيفة يديعوت أحرونوت العبرية، تكثّف مكاتب رئيس الوزراء ووزارة المالية اتصالاتها خلال الأيام الحالية مع الحريديم، في محاولة لإقناعها بالموافقة على الميزانية في القراءة الأولى قبل نهاية الأسبوع، رغم ربط هذه الفصائل موقفها بإقرار قانون التجنيد الإجباري، الذي يمنح إعفاءات واسعة لطلاب المعاهد الدينية من الخدمة العسكرية.

ويعود التأخير الطويل في تقديم الميزانية إلى رفض الأحزاب الحريدية دعمها دون تمرير قانون يُجيز تهرب عشرات الآلاف من طلاب المدارس الدينية من التجنيد، ما أدى إلى غياب أغلبية برلمانية قادرة على تمرير الميزانية حتى الآن، وفي هذا السياق، يسعى نتنياهو إلى تمرير قانون التجنيد باعتباره مفتاحًا أساسياً للحصول على دعم الحريديم وضمان تمرير الميزانية.

الوقت التهديد الأكبر لحكومة نتنياهو

وتشير تحذيرات وزارة الخزانة إلى أن ضيق الوقت يشكل التحدي الأكبر، إذ لا يبدو أن هناك هامشًا زمنيًا كافيًا لمناقشة مئات بنود الميزانية وقانون الترتيبات داخل ما لا يقل عن خمس لجان كنيست، خاصة مع توقع إدخال تعديلات جوهرية على بعض البنود، وربما زيادة حجم الميزانية نفسها، في ظل مطالب المؤسسة الدفاعية بإضافة 8 مليارات شيكل جديدة، وهو ما تعارضه وزارة المالية.

وقال مسؤول كبير في وزارة الخزانة للصحيفة: "ببساطة لا يوجد وقت، عادةً ما تستغرق المناقشات في لجان الكنيست ما بين شهر ونصف وشهرين، ولن يكون أعضاء الكنيست مستعدين للموافقة على آلاف المواد دون مناقشة جزء كبير منها، كما جرت العادة".

وتبلغ ميزانية دولة الاحتلال لعام 2026 نحو 662 مليار شيكل، بينها 112 مليار شيكل مخصصة لقطاع الدفاع، فيما حُدد هدف العجز عند 3.9%، وقد وضعت وزارة المالية، مساء أمس، جميع وثائق الميزانية بالشكل القانوني المطلوب على طاولة الكنيست للقراءة الأولى، إلا أن القوانين تفرض مرور 48 ساعة على الأقل قبل مناقشتها في الجلسة العامة، ما يجعل فرص تمريرها خلال الأسبوع الحالي محدودة.

وفي ظل استمرار العمل بالميزانية المؤقتة، تتفاقم التداعيات الاقتصادية والخدمية، إذ تُمنع الوزارات من إطلاق مشاريع جديدة أو توظيف موظفين، وتُجبر على تقليص الخدمات المقدمة للمواطنين، لا سيما في قطاعات الصحة والرعاية الاجتماعية والتعليم، كما يتعذر تحويل أموال مخصصة لأغراض جديدة أُقرت في ميزانية 2026، بما في ذلك الأمن، ومكافحة حوادث الطرق، وإعادة تأهيل المستوطنات في المناطق الحدودية الشمالية، فضلًا عن تراجع فرص رفع التصنيف الائتماني خلال العام المقبل.

وفي محاولة لتجاوز الأزمة، قدّم نتنياهو مقترحًا جديدًا للحريديم يقضي بفصل إقرار الميزانية عن قانون الترتيبات، غير أن مسؤولين كبارًا في وزارة المالية أكدوا أن هذا الخيار غير قابل للتطبيق عمليًا، نظرًا للترابط المباشر بين بنود قانون الترتيبات وحجم الميزانية.

وتشمل هذه البنود فرض ضريبة عقارية جديدة بنسبة 1.5%، وفرض ضريبة إضافية على البنوك تتجاوز مليار شيكل، وتوسيع الشرائح الضريبية لذوي الدخل المتوسط، إلى جانب بنود تتعلق بالبنية التحتية، ومكافحة الأموال غير المشروعة، وحوادث المرور، ودعم المهاجرين الجدد.

وبحسب مسؤول رفيع في وزارة المالية، فإن مكاتب رئيس الوزراء والخزانة ستكثف محاولاتها خلال هذا الأسبوع لإقناع قادة الأحزاب الحريدية بدعم الميزانية في القراءة الأولى، محذرًا من أن "فشل هذه الجهود سيؤدي على الأرجح إلى سقوط الحكومة، ولن يحصل الحريديم عندها على أي قانون للتجنيد الإجباري يمنحهم الإعفاءات التي يطالبون بها".

فيديو قد يعجبك



إعلان

إعلان