هونج كونج على صفيح ساخن.. 4 أشهر من الاحتجاجات والحكومة تفشل في التهدئة

04:59 م السبت 21 سبتمبر 2019

كتبت – إيمان محمود:

ثلاثة أشهر ونصف مرّت منذ بدأ المواطنون في هونج كونج موجة احتجاجات عنيفة ضد الحكومة، التي بذلت محاولات كثيرة لقمع المظاهرات ومحاولة تهدئة الأمور لكن جميعها لم تفلح، حتى باتت البلاد على شفا الفوضى.

بدأت الاحتجاجات اعتراضًا على مشروع قانون يقضي بتسليم الجُناة المُشتبه بهم إلى الولايات القضائية التي لم تبرم معها هونج كونج اتفاقية لتسليم المُجرمين، بما في ذلك الصين القارية، حيث يسيطر النظام الشيوعي الحاكم على النظام القانوني، لكن سرعان ما شملت أهداف الاحتجاجات تطبيق إصلاحات واسعة في البلاد والقضاء على الفقر والبطالة، وإجراء انتخابات.

وفي أوائل الشهر الجاري، أعلنت الرئيسة التنفيذية لهونج كونج كاري لام، سحب مشروع تسليم المجرمين مع الصين، وذلك بعد أيام من اعترافها بأنها تسببت في "فوضى لا تُغتفر"، لكن الاحتجاجات مازالت مُستمر.

ومن المُتوقع أن تشهد البلاد مظاهرات كبرى في الفترة المُقبلة، إذ تنتشر عبر المواقع الإلكترونية ووسائل التواصل الاجتماعي، الدعوات إلى تظاهرات جديدة خلال الأسابيع المقبلة، مع اقتراب مناسبتين رئيسيتين: 28 سبتمبر، تاريخ ذكرى خمس سنوات على انطلاق "تحرك المظلات"؛ والأول من أكتوبر، تاريخ الذكرى السبعين لتأسيس جمهورية الصين الشعبية.

حوار مُرتقب

ومن المُقرر أن تجري الأسبوع الجاري، الرئيسة كاري لام، وفريقها جلسات حوار مجتمعي، بحسب ما أعلنته في وقت سابق، في محاولة منها لاحتواء الأزمة الراهنة التي أثّرت بشكل كبير على الحالة الاقتصادية للمدينة.

وقالت لام، التي تواجه ضغوطاً من بكين لنزع فتيل الغضب الشعبي، إن جلسات الحوار ستكون مفتوحة قدر الإمكان، حيث يمكن لعامة الناس التقدم بطلب للحضور، لكنها لم تعلن موعد مُحدد لإجراء الحوار.

وأضافت: "يعاني مجتمع هونج كونغ من تراكم مشكلات اقتصادية واجتماعية وسياسية عميقة وآمل أن توفر لنا هذه الأشكال المختلفة من الحوار مجالاً للنقاش".

وأشارت إلى أن هذه القضايا تشمل الإسكان ونقص الأراضي في واحدة من أكثر مدن العالم ازدحاما بالسكان ويقطنها 7.4 مليون نسمة، ويشعر الشباب بالإحباط الشديد بسبب الكلفة الباهظة للعثور على مسكن.

وفي الوقت ذاته، أكدت لام أن"الحوار لا يعني أننا لن نضطر لتنفيذ إجراءات حازمة. وقف العنف الذي نواجهه لا يزال له الأولوية".

جدران لينون

أزالت مجموعات من الموالين للصين، اليوم السبت، رسائل احتجاج مناهضة للحكومة عن الجدران التي تعرف باسم "جدران لينون".

جون لينون، هو موسيقي بريطاني راحل كان عضوا في فرقة "بيتلز"، وأقيم له جدار في العاصمة التشيكية براج التي عانت بسبب الحكم الشيوعي في الثمانينات، تغطيه كلمات من أغاني الفرقة ورسائل سياسية.

ومزق عشرات الأشخاص أوراقاً ملونة ملصَقة مثل الفسيفساء تحمل رسائل تدعو إلى الديمقراطية وتندد بالتدخل الصيني في المستعمرة البريطانية السابقة. وتقع هذه الجدران في أماكن عدة مثل محطات الحافلات وقطارات الأنفاق ومراكز التسوق وأسفل جسور المشاة وعلى امتداد طرق مخصصة للمشاة.

وحض برلماني مؤيد لبكين يدعى جونيوس هو أنصاره على تنظيف محيط جدران لينون التي يصل عددها إلى مائة تقريباً. وقال في رسالة: "من أجل السلامة" لن يجري تنظيف "جدران لينون، بل الشوارع فقط من القمامة"، إلا أن أنصاره لم يلتزموا بالدعوة.

على إثر ذلك، تجمع المتظاهرون في بلدة توين مون، في غرب الأقاليم الجديدة، حيث أحرق بعضهم علم الصين بينما حطم آخرون حواجز خشبية ومعدنية وأعمدة خاصة بالمرور لاستخدامها في نصب حواجز على الطرق أضرموا النار في واحد منها على الأقل.

وحطم محتجون معدات في محطة لقطارات الترام والتقطوا الحجارة من جانبي القضبان. ووجه آخرون طفايات الحريق نحو الشرطة.

وأغلقت متاجر كثيرة أبوابها واعتقلت الشرطة عددا من الأشخاص. وقالت في بيان: "خرب محتجون متطرفون المرافق في محطة لايت ريل تاون سنتر في توين مون بعصي معدنية وألقوا أشياء على قضبان الترام وأقاموا الحواجز بالقرب منها وعرقلوا حركة المرور".

وأضافت أن "المحتجين المتطرفين ألقوا أيضا قنابل حارقة مما يشكل تهديدا خطيرا لسلامة الآخرين وأفراد الشرطة".

اتهامات بالعُنف

منذ اندلاع الاحتجاجات في يونيو الماضي، اعتقلت الشرطة أكثر 1300 شخص، واتهم المتظاهرون الشرطة باستخدام العُنف وارتكاب انتهاكات عديدة في حقهم، سواء بالقتل أو الاعتقال والتعذيب.

ومن جانبها، اتهمت منظمة العفو الدولية، اليوم الجمعة، شرطة هونج كونج بالاستخدام المفرط للقوة بحق المتظاهرين المؤيدين للديمقراطية، كما شجبت "الأساليب المتهورة وغير المشروعة" التي تنتهجها الشرطة، لاسيما وجود حالات "تعذيب".

وأكدت منظمة الدفاع عن حقوق الإنسان، في تقرير يستند إلى مقابلات مع حوالي 20 متظاهرا، نُقل بعضهم إلى المستشفى بعد اعتقالهم، أن ضباط الشرطة يتجاوزون بشكل مستمر الحد المسموح به من استخدام القوة، والمنصوص عليه في القوانين المحلية أو المعايير الدولية.

وقال المدير الإقليمي لمنظمة العفو في شرق آسيا نيكولاس بيكلين، إن "هناك دوافع واضحة للانتقام، فقد اتبعت قوات الأمن في هونج كونج نمطا يبعث على القلق بانتهاج الأساليب المتهورة وغير القانونية بحق السكان أثناء الاحتجاجات"، مضيفا أن "هذه الأساليب تشمل الاعتقالات التعسفية، وممارسة أعمال العنف الانتقامية ضد المعتقلين، الذين ظهر على بعضهم آثار التعذيب".

إعلان

إعلان

إعلان