• روسيا والصين تعتبران التجربة الصاروخية الأمريكية الأخيرة تصعيدا عسكريا

    03:53 م الثلاثاء 20 أغسطس 2019
    روسيا والصين تعتبران التجربة الصاروخية الأمريكية الأخيرة تصعيدا عسكريا

    أرشيفية

    بكين- (أ ف ب):

    نددت موسكو وبكين، اليوم الثلاثاء، بإجراء الولايات المتحدة تجربة على صاروخ متوسّط المدى لأول مرة منذ نهاية الحرب الباردة، وبـ"تصعيد التوتر العسكري" وإعادة إطلاق سباق التسلح.

    وتمثل هذه التجربة الأمريكية النهاية الفعلية لمعاهدة الأسلحة النووية المتوسطة التي تمنع روسيا والولايات المتحدة حصراً من استخدام صواريخ تطلق من البر يراوح مداها بين 500 و5500 كلم، والتي علّقتها القوتان المتخاصمتان رسمياً قبل شهر.

    وأجريت التجربة الأمريكية الناجحة الأحد على جزيرة سان نيكولاس قبالة سواحل كاليفورنيا(غرب)عند الساعة 14,30 (21,30 ت غ)، بحسب البنتاغون الذي أكد انها تمت على "نسخة من صاروخ أرض-أرض الهجومي العابر توماهوك".

    وأظهرت صور نشرها الجيش الأمريكي عملية إطلاق الصاروخ قرب الشاطئ عبر نظام إطلاق عمودي من نوع "مارك 41".

    ونددت موسكو بشدة بهذه التجربة الأمريكية، معتبرةً أنها "توضح مرة جديدة ان الاميركيين يتصرفون بهدف تدمير معاهدة الأسلحة المتوسطة المدى".

    وأعلن المتحدث باسم الكرملين ديميتري بيسكوف "يتحضرون لذلك منذ البداية لأن من المستحيل تنفيذ تجربة مماثلة خلال أسابيع أو أشهر قليلة فقط".

    ورأى أن "ذلك يعني أن الولايات المتحدة هي التي دفعت بأفعالها إلى تدمير المعاهدة وليس روسيا".

    ونددت الصين كذلك على لسان المتحدث باسم خارجيتها غينغ شوانغ بـ"تصعيد للمواجهة العسكرية"، من شأنه "أن يكون له تأثير سلبي خطير على الوضع الأمني الدولي والإقليمي"، متهمةً واشنطن بانها تسعى لأن تحقق "تفوقاً عسكرياً أحادي الجانب".

    وبعد ستة أشهر من حوار غير فعال، أعلنت روسيا والولايات المتحدة في مطلع أغسطس انهيار معاهدة الحد من الأسلحة النووية المتوسطة المدى المبرمة عام 1987 بهدف إنهاء أزمة الصواريخ الأوروبية التي انطلقت بعد نشر الاتحاد السوفياتي صواريخ "اس اس-20" ذات الرؤوس النووية في أوروبا.

    الإصغاء إلى روسيا

    وانسحب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من المعاهدة في الأول من فبراير، لتقوم موسكو بخطوة مماثلة في اليوم التالي، مع تبادل الاتهامات بين الطرفين بخرقها.

    وفي هذا الإطار، يشير الأمريكيون خصوصاً إلى صاروخ "9أم729" الروسي الذي يقولون إن مداه يبلغ 1500 كلم، وهو ما تنفيه موسكو مؤكدةً على أن المدى الأقصى لهذا الصاروخ الجديد يبلغ "480 كيلومتراً".

    وتندد روسيا بدورها بمنظومة الدفاع الصاروخية الأمريكية "أيجيس أشور" المنتشرة في بولندا ورومانيا.

    وتنشر الولايات المتحدة منذ وقت طويل صواريخ عابرة محمولة ذات مدى متوسط تطلق عموماً من خلال أنظمة "مارك 41". لكن الجديد في اختبار الأحد يكمن في أن نظام الإطلاق كان مثبتاً على الأرض. والصاروخ الذي أطلق تقليدي لكن يمكن لأي صاروخ لاحقاً أن يزود برؤوس نووية.

    وقال نائب وزير الخارجية الروسي سيرغي ريابكوف إن استخدام صاروخ توماهوك ونظام "مارك 41" يعني أن "استخدام تلك الأنظمة لن يقتصر فقط على الصواريخ الدفاعية، بل سوف تستخدم كذلك في الصواريخ العابرة" ذات المدى البعيد.

    وأكد أن روسيا "لن ترد على الاستفزازات"، معرباً عن أسفه من "تصعيد التوتر العسكري".

    تفادي الفوضى

    وخلال زيارة إلى فرنسا الاثنين، اتهم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الولايات المتحدة "بعدم الإصغاء" إلى موسكو. وتابع "يجدر بالأوروبيين الإصغاء إلينا والتفاعل معنا".

    ومطلع أغسطس، دعا بوتين واشنطن إلى "حوار جدي" حول نزع السلاح من أجل "تفادي الفوضى". واقترح بعد ذلك تجميداً لنشر الصواريخ النووية التي تحظرها معاهدة الأسلحة النووية المتوسطة المدى.

    وأمر بوتين أواخر فبراير بتطوير صواريخ جديدة خلال عامين، خصوصاً عبر الاعتماد على محركات ذات مدى متوسط موجودة أصلاً لكن منتشرة بحراً أو جواً فقط.

    وهدد أيضاً بنشر أسلحة جديدة "لا تقهر" طورتها روسيا لاستهداف "مراكز اتخاذ القرار" في الدول الغربية.

    ويبقى اتفاق "ستارت" الوحيد الساري المفعول بين واشنطن وموسكو. وهو ينص على الإبقاء على ترسانتي الرؤوس النووية الروسية والأمريكية دون مستواهما خلال الحرب الباردة لكن مدته تنتهي عام 2021.

    هذا المحتوى من

    إعلان

    إعلان

    إعلان