• جزيرة قبرص.. وجهة جديدة للمهاجرين الهاربين إلى أوروبا

    02:17 م الخميس 18 يوليه 2019
    جزيرة قبرص.. وجهة جديدة للمهاجرين الهاربين إلى أوروبا

    المهاجرين - ارشيفية

    نيقوسيا- (أ ف ب):

    لم يجد السوري مصطفى من طريقة للوصول الى قبرص سوى الاختباء داخل مستوعب على متن سفينة متوجهة من تركيا الى هذه الجزيرة المتوسطية التي باتت وجهة جديدة للمهاجرين، حسب ما يرى عدد من الخبراء.

    وخلال سنتين ازداد عدد طالبي اللجوء الى قبرص ثلاثة أضعاف، وارتفع من 730 شخصا مطلع العام 2017 الى 2015 مطلع العام 2019.

    وبالطبع تبقى هذه الارقام متواضعة مقارنة بأرقام المهاجرين الواصلين الى ايطاليا او اليونان، لكن جزيرة قبرص التي لا يتجاوز عدد سكانها المليون باتت تستقبل أعلى نسبة مهاجرين في دول الاتحاد الاوروبي مقارنة بعدد السكان، وتبلغ هذه النسبة ثمانية أضعاف ما هي عليه في فرنسا، حسب المكتب الأوروبي للاحصاءات (يوروستات).

    ولا يشمل الإحصاء الخاص بقبرص سوى جزئها الجنوبي الوحيد المعترف به دوليا، في حين أن الشمال يقع تحت احتلال تركي منذ عام 1974.

    وقال زينوناس تزياراس الباحث في مركز "بريو" للابحاث لوكالة فرانس برس "لم تكن قبرص وجهة مفضلة للاجئين فهي جزيرة وبعيدة جدا عن أوروبا"، مضيفا "إلا أن الوضع اختلف وباتت الجزيرة خيارهم الوحيد : فطريق الهجرة إلى الاتحاد الأوروبي عبر اليونان أقفلت، وأوضاع اللاجئين في الدول المجاورة لسوريا تراجعت كثيرا على غرار ما هو حاصل في تركيا ولبنان. وهكذا أصبحت قبرص فجأة قريبة جدا بالنسبة الى السوريين".

    الخدمات غير الكافية

    السوري عمر (33 عاما) كان يعيش في مخيم للاجئين في لبنان، ولما تمكن من تدبير ألف دولار قرر التوجه الى قبرص . يقول لفرانس برس بهذا الصدد "السعر كان معقولا جدا، والقارب المطاطي الذي استخدمناه لم يكن طوله يتجاوز الثلاثة أمتار".

    ويروي عمر أنه نجا وحده من الغرق بعد ان بقي في البحر ثلاثة أيام متمسكا بعجلة مطاطية، قبل أن تنتشله سفينة شحن كانت مارة في المكان. أما رفاقه السبعة الذين كانوا معه على الزورق فماتوا غرقا.

    ولا تبعد الشواطئ القبرصية أكثر من مئة كيلومتر عن لبنان و80 كيلومترًا عن تركيا، ما يشجع المهربين على اقتراح هذه الطرق على السوريين من امثال عمر الذين يكررون دائما القول "الموت في البحر أفضل من الموت في سوريا".

    ويشكل اللاجئون من الجنسية السورية العدد الأكبر من اللاجئين الذين وصلوا الى قبرص، حسب يوروستات.

    ورغم الجو الحار جدا حيث تصل الحرارة بسهولة الى 42 درجة مئوية، يقيم مصطفى منذ عشرة أيام في خيمة داخل مخيم بورنارا على بعد 20 كلم من نيقوسيا. ويستقبل هذا المخيم ما بين 35 و300 شخص حسب الأيام والوافدين الجدد.

    يقول مصطفى "عرفت مخيمات اللاجئين في لبنان وتركيا، وأستطيع أن أقول لكم أن المعاملة هنا أفضل" مضيفا "فور خروجي من هذا المخيم سأباشر العمل وأعيد بناء حياتي".

    لكن الأجهزة الخاصة باستقبال المهاجرين واللاجئين باتت عاجزة عن تقديم الخدمات اللازمة لهم مع تزايد عددهم بشكل كبير، وباتت بحاجة لما بين ستة أشهر وسنة لإعطاء رخصة عمل في قبرص للمهاجر، حسب ما يقول مسؤول طلب عدم الكشف عن اسمه.

    وأضاف "قبلا كنا نستقبل عشرات اللاجئين سنويا، أما الآن فنتعامل مع الآلاف كل ثلاثة أشهر".

    في نيقوسيا سجلت منظمة كاريتاس غير الحكومية "ارتفاعا هائلا" عدد المهاجرين الذين يطلبون المساعدة منها، حسب ما تقول اليزابيت كاسينيس المسؤولة عن هذه المنظمة في قبرص.

    وتشرح أنه بالإضافة إلى السوريين "بدأنا نرى مهاجرين قادمين من غرب افريقيا".

    معضلة صعبة

    وللوصول الى قبرص، دفع مصطفى أربعة آلاف دولار، والسعر يشمل تمريره من القسم الشمالي من الجزيرة الى القسم الجنوبي.

    وتتهم السلطات القبرصية المعترف بها دوليا بشكل متكرر السلطات القبرصية الشمالية بعدم السعي لوقف هذا التدفق للمهاجرين إلى الأراضي الخاضعة لسيطرتها.

    وتفيد معلومات وزارة الداخلية أن 3 آلاف مهاجر عبروا عام 2019 من شمال قبرص الى الجنوب لطلب اللجوء، مقابل 138 عام 2017.

    وغالبية هؤلاء تصل الى "جمهورية شمال قبرص التركية" غير المعترف بها دوليا عبر مطار إرجان حيث يعتبر الخبراء أن أجهزة الهجرة هناك لا تتعاطى بجدية مع الواصلين.

    يضيف تزياراس: "بالنسبة الينا فان الاحتلال التركي للشمال يعني أننا سنكون عاجزين عن ضبط حركة الهجرة. إنها معضلة فعلية".

    واعتبر أيضا وقوع جزيرة قبرص الهادئة وسط منطقة تعاني من الكوارث، ووجود خط فاصل بين قسمي الجزيرة لا يتم التعامل معه على أنه حدود فعلية، إنما "يزيدان مشكلة الهجرة تأزيما".

    وتابع: "تركيا هي جزء من المشكلة لكننا لا نعول سوى على مساعدة الاتحاد الأووربي" خصوصا على مستوى التمويل.

    من جهتها تضيف مسؤولة كاريتاس "عندما يجد اللاجئون أنهم قاموا بهذه الرحلة ومن الصعب جدا عليهم الوصول الى قلب القارة الأوروبية .... ينتابهم شعور كبير بخيبة الأمل".

    إلا أن عمر غير نادم إطلاقا على خياره التوجه الى قبرص. فهو يقيم منذ سبعة أشهر في قرية استروميريتيس، ويأمل التمكن يوما من جلب عائلته من سوريا للعيش معه. لكن الرحلة هذه المرة لن تكون عبر البحر بل عبر الطائرة.

    هذا المحتوى من

    إعلان

    إعلان

    إعلان