• كيف ساهم فيسبوك في تفاقم مآساة مسلمي الروهينجا؟

    06:09 م السبت 15 يونيو 2019
    كيف ساهم فيسبوك في تفاقم مآساة مسلمي الروهينجا؟

    الروهينجا

    كتب - محمد عطايا:

    في 2013، فر محمد سليم، لاجئ مسلم من الروهينجا، من ميانمار هربًا من الإبادة الجماعية في مسقط رأسه، متوجهًا إلى ولاية البنغال الغربية بالهند، إلا أنه بعد وصوله بأعوام قليلة فوجئ أن الاضطهاد الديني لاحقه في موطنه الجديد، وذلك بحسب تقرير لصحيفة نيويورك تايمز.

    قالت الصحيفة الأمريكية إن موقع فيسبوك كان له أبلغ الأثر في نشر العنف والطائفية المحرض على العنف ضد مسلمي الروهينجا.

    وتعرض مسلمو الروهينجا لإبادة جماعية في ميانمار، منذ 2017، بعدما شنت السلطات هناك عمليات قتل جماعية متعمدة.

    وخلال الانتخابات الوطنية الأخيرة في الهند، وجد اللاجئ محمد سالم، بحسب الصحيفة منشورات على فيسبوك، اتهمت مسلمي الروهينجا زورًا بأنهم يأكلون لحوم البشر، الأمر الذي يمكن من شأنه أني هدد بإضرام النيران في منازل الروهينجا.

    فيما وصف بعض القوميين الهندوس لاجئي الروهينجا في بلادهم بـ"الإرهابيين"، وشاركوا مقاطع فيديو على فيسبوك تعهد فيها زعيم حزب بهاراتيا جاناتا الحاكم في الهند بطرد أقلية الروهينجا المسلمة.

    قال محمد سليم، في مقابلة أجريت معه مؤخرًا في قرية بالقرب من كولكاتا، عاصمة ولاية البنغال الغربية: "شوهتنا مجموعات كثيرة على فيسبوك و(واتس آب)، ونجحت في إثارة كراهية ضد الروهينجا في الولاية".

    انتشار منشورات الكراهية والعداء ضد مسلمي الروهينجا على فيسبوك، وتطبيق "واتس آب"، جعل محمد سالم، يستقيل من عمله في بيع العصائر بمحطات السكك الحديدية المحلية، ويتنقل مع زوجته وطفليه للمرة الرابعة إلى أماكن جديدة لا يعرفهم أحد فيها، خوفًا من التعرض لهجوم من قبل الهندوس اليمينيين.

    فيسبوك "ينشر خطاب الكراهية"

    قالت نيويورك تايمز إن تجربة سالم التي ترددت في مقابلات أخرى مع مسلمي الروهينجا الذين لجأوا إلى الهند، تُظهر تداعيات العالم الآخذة في الاتساع لفشل فيسبوك في إيقاف خطاب الكراهية ضد الروهينجا على المنصة الأشهر للتواصل الاجتماعي في العالم والتطبيقات التابعة للشركة، وهي القضية التي وعد مارك زوكربيرج الرئيس التنفيذي للشركة، العام الماضي بحلها.

    قالت الصحيفة الأمريكية، إنه فيسبوك تجاهل لسنوات الدعاية اللإنسانية المناهضة لمسلمي الروهينجا على صفحاته في ميانمار.

    وبعد أن انتقد محققو الأمم المتحدة فيسبوك العام الماضي، وحملوه مسؤولية المساهمة في الإبادة الجماعية لمسلمي الروهينجا، وهروب أكثر من 700 ألف لاجئ، قال زوكربيرج لمجلس الشيوخ الأمريكي: "ما يحدث في ميانمار هو مأساة فظيعة، ونحن بحاجة إلى بذل المزيد من الجهد".

    أوضحت الصحيفة أن الهند وحدها يوجد بها أكثر من 340 مليون مستخدم لموقع لفيسوك، وانتشار خطاب الكراهية ضد الروهينجا على عملاق التواصل الاجتماعي، لن يأتي بالخير على اللاجئين الفارين البالغ عددهم أكثر من 40 ألف من مسلمي الروهينجا.

    وترى ماريا سالم، وهي ناشطة مستقلة معنية بحقوق الأقليات والمرأة، وتعيش في كولكاتا، أن خطاب الكراهية والمعلومات الخاطئة يعملان على زيادة الاضطهاد الديني الموجود بالفعل.

    من ناحيته، قال فيسبوك إنه أحرز تقدمًا في مكافحة خطاب الكراهية ضد الروهينجا، حيث أضحت "خوارزميات" الموقع تتعرف على خطاب الكراهية بشكل أفضل على مستوى العالم، ومن ثم إزالة تلك المنشورات التي تحض على الكراهية.

    غير أن أن نيويوك تايمز جادلت بأن قدرات فيسبوك محدودة في التعامل مع انتشار خطاب الكراهية والمعلومات المزيفة على منصته الإلكترونية، إذ يعتمد الموقع بشكل كبير على المستخدمين للإبلاغ عن المنشورات التي تحوي العنف أو الاضطهاد والعنصرية وما شابه.

    وقال ثينموزي ساونداراجان ، مؤسس منظمة "معامل المساواة"، المعنية بحقوق الإنسان، إن منظمته تعقبت خطاب الكراهية في الهند، لتجد أن فيسبوك ما زال يفكر في أنه يمكن حل مشكلاته داخل "مكتب مغلق"، دون التعاون بشكل فعال مع الناس.

    إعلان

    إعلان

    إعلان