• بين الانقسام وإعادة الهيكلة.. ما مصير الحركة الإسلامية في السودان؟

    09:46 م السبت 13 أبريل 2019
    بين الانقسام وإعادة الهيكلة.. ما مصير الحركة الإسلامية في السودان؟

    الرئيس السوداني المعزول عمر البشير

    كتب - محمد عطايا:

    بعد الإطاحة بالرئيس عمر البشير من الحكم، في أعقاب بيان أصدره الجيش السوداني أمس الخميس، أصبح وضع التيار الإسلامي متأزمًا، ويمر باضطرابات واسعة.

    ينقسم التيار الإسلامي في السودان إلى 3 قوى رئيسية قادرة على الحشد والتأثير على الرأي العام في البلاد، هي حزبا المؤتمر الوطني، والمؤتمر الشعبي، والإخوان المسلمين.

    المؤتمر الوطني

    ولا يزال المؤتمر الوطني متشبثًا بغرس وجود له في السودان، خاصة بعدما طالبت بعض قياداته أمس بالإفراج عن البشير، وأكدت رفضها بيان وزير الدفاع عوض بن عوف الذي أطاح بالرئيس، ووضعه قيد الإقامة الجبرية، وتعطيل الدستور، وحل الحكومة.

    المؤتمر الشعبي

    في المقابل، يحاول حزب المؤتمر الشعبي حاليًا اتخاذ موقف الثوار، ومواكبة الحراك الشعبي المستمر منذ ديسمبر الماضي.

    وقال نائب الأمين العام لحزب المؤتمر الشعبي بشير آدم رحمة إن الجيش السوداني أقدم على تحركاته الأخيرة بناءً على رغبة المتظاهرين، الذين بدلاً من توجههم للاحتجاج أمام القصر الجمهوري تجمهروا أمام مقرات القوات المسلحة كنوع من الاعتراف بقدرات الجيش.

    وأكد رحمة، في تصريحات لـ"مصراوي"، أن إقالة البشير نقطة إيجابية لأنه نظام لم يعرف سوى المراوغة والتلاعب، ولم ينفذ كلمة مما وعد، خاصة عندما خرج بتوصيات مؤخرًا كان من الممكن أن تحل المشكلة السودانية، لكنه فضل المراوغة، وذلك منذ العام 2014 حتى اليوم.

    وأضاف أن المؤتمر الشعبي كان يهدف للتغيير المدني، إلا أن المتظاهرين اختاروا تدخل الجيش، لافتًا إلى أن مدة سنتين انتقال للسلطة طويلة للغاية، وكان الأفضل سنة واحدة، لأن الغاية نظام مدني وليس عسكري.

    الإخوان المسلمين

    أما الضلع الثالث للحركة الإسلامية في السودان، المتمثلة في الإخوان المسلمين، فتعمل من وراء ستار، لأن الشعب هناك، بحسب طارق فهمي أستاذ العلوم السياسية، لفظها بعدما تعلم من التجربة المصرية.

    وأكد فهمي، في تصريحات لـ"مصراوي"، أن الحركة الإسلامية لم تنته من السودان أو المنطقة، ولم تفقد تأثيرها بالكامل أيضًا، كما أن رموزها لا تزال باقية رغم رحيل البشير، لكنها تعاني من حالة اضطراب وتشتت، وأن ما يثار حاليًا هو دورها في المستقبل.

    تشتت وانقسام

    وبحسب كتاب "مراجعات الحركة الإسلامية السودانية" للكاتب وليد الطيب، والذي نقلت صحيفة "الراكوبة" مقتطفات منه، فإن الإسلاميين منذ تولي الحكم في السودان انقسموا على أنفسهم، وزجوا ببعضهم البعض في السجون، وظلوا لقرابة 30 عامًا مسيطرين على الحكم وسط حالة من الحيرة وأزمة هوية عميقة.

    ويرى فهمي أن تعامل الإسلاميين بفاشية مع مطالب الشعب جعل شعبيتهم في تناقص مستمر، مؤكدًا أن خروج الشارع السوداني على المؤتمر الوطني المنتمي إليه البشير يعني لفظهم من قبل السودانيين، ووقف تمددهم.

    وأكد تقرير لإذاعة مونت كارلو الأمريكية أن انشقاق المؤتمر الشعبي عن المؤتمر الوطني أحدث انقسامًا في الحركة الإسلامية، وخلق مواجهة قد تكون هي الأخطر على التيار الديني أكثر من اليسارية أو العلمانية.

    وجه جديد

    ولم تنته الحركة الإسلامية وسترفض الاستسلام بسهولة بعدما وصلت إلى الحكم في عدد من البلدان العربية، لكن ربما ستلجأ إلى إعادة الهيكلة، وتقديم وجه جديد إلى الشعب، الذي سيقع عليه مسؤولية الاختيار مرة أخرى.

    وقال القيادي في حزب المؤتمر الوطني ربيع عبد العاطي، في تصريحات صحفية منذ أيام، إن الحركة الإسلامية ليست حقًا مطلقًا، لكن مخطئ من يعتقد أنها قد انتهت.

    ويرى صلاح عبدالله علي القيادي في المؤتمر الوطني وعضو البرلمان المنحل، أن الشعب والسلطات ستحاسب من أخطأ وأجرم من الحزب، لكن هناك بعض الشخصيات والرموز التي لم ترتكب جرم، وستظل تحظى بالشعبية والقبول.

    وأكد عبدالله، في تصريحات لـ"مصراوي" أن الحزب من الممكن أن يعيد تشكيل هيكلة، ويقدم نفسه من جديد للشعب السوداني، وسيقع على الأخير عاتق الاختيار.

    وأضاف أنه من المكن أن يخوض الانتخابات المقبلة، المقرر عقدها بعد انتهاء الفترة الانتقالية في السودان، ولكن لا يعرف تحت أي راية، لأن الأوضاع في تغير مستمر.

    ويؤكد أستاذ العلوم السياسية طارق فهمي أن الأحزاب السياسية يمكن أن تعيد تقديم نفسها وتطرح برنامج جديد، ولكن الاحتمال ضعيف، لأن طول فترة الحكم والجرائم السياسية التي ارتكبها مع النظام أغضبت الشعب، الذي أصبح لديه وعي كبير.

    وتعلم الشعب السوداني من تجربة الإخوان المسلمين في مصر، وأعطته درسًا، بحسب أستاذ العلوم السياسية، الذي أضاف أن الحركة الإسلامية تستخدم حاليًا مبدأ "المشاركة لا المغالبة"، وهو ما حدث في السودان والكويت وعدد من دول المنطقة، مؤكدًا أنه في الوقت ذاته الثورات متصاعدة ضدهم.

    وأكد أيضًا أن الشعوب تلفظ التيار الإسلامي، وخير دليل على ذلك أن الحراك المجتمعي أصبح لا يتأثر بأي شكل من الأشكال بالإسلاميين.​

    إعلان

    إعلان

    إعلان