• كيف تدهورت العلاقات بين فرنسا وإيطاليا إلى هذه الدرجة؟

    02:59 م الأحد 10 فبراير 2019
    كيف تدهورت العلاقات بين فرنسا وإيطاليا إلى هذه الدرجة؟

    فرنسا وإيطاليا

    كتبت- هدى الشيمي:

    سلطت مجلة سبكتاتور البريطانية الضوء على العلاقات المتأزمة بين فرنسا وإيطاليا والتي وصلت إلى مرحلة سيئة لم تشهدها من قبل، وزادت حدته بعد استدعاء باريس سفيرها لدى روما احتجاجا على ما وصفته "بتدخل غير مسبوق"، فيما اعتبر مراقبون دوليون ما يحدث تصدعا جديدا في أوروبا التي تعاني الآن من مفاوضات خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي.

    وتقول المجلة البريطانية، في تحليل منشور على موقعها الإلكتروني، إنه عندما يفكر أحد في العلاقات الدبلوماسية الفاترة أو السيئة بين الدول، فلن يأتي في ذهنه أبدًا أعضاء الاتحاد الأوروبي، ومع ذلك فإن كلمة "فاترة" هي الوصف الأمثل لما أصبحت عليه العلاقات بين إيطاليا وفرنسا.

    يمكن أن يكون الإيطاليون عنيديين جدًا وكذلك الفرنسيين أيضًا، تقول المجلة إن هذه المرة الأولى التي تصل فيها حالة العناد بين روما وباريس إلى هذه الدرجة، بالنظر إلى تعامل نائبي رئيس الوزراء الإيطالي ماتيو سالفيني ولويجي دي مايو مع الحكومة الفرنسية على أنهم مجموعة من معاداة إيطاليا، وعلى الجانب الآخر، توضح المجلة البريطانية أن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، وهو سياسي من الوسط، من صعود الشعوبيين الإيطاليين إلى القمة.

    ازدادت حدة الأزمة الأسبوع الماضي بزيارة دي مايو إلى ضواحي باريس للاجتماع مع قادة حركة السترات الصفراء، التي تواصل احتجاجاتها ضد سياسات ماكرون الاقتصادية للأسبوع الثالث عشر على التوالي، والتقى بشخصيات بارزة تنوي التقدم بمرشحين إلى انتخابات البرلمان الأوروبي المقرر عقده في مايو القادم، والتي يرشح فيها دى مايو وسالفينى نفسيهما.

    وعقب الاجتماع كتب دى مايو تغريدة عبر تويتر قائلا: "رياح التغيير عبرت الألب"، كذلك نشر صور له مع قادة الاحتجاجات على حساباته على انستجرام، وكتب عليها "هذه الصورة من اجتماع جميل، الأول من بين كثيرين، لقد تحدثنا عن بلدينا، والحقوق الاجتماعية، والبيئة والديمقراطية".

    وهذا ما أشعل غضب باريس لاسيما وأن الرئيس الفرنسي قضى الأسابيع الماضية وهو يُلقي خطابات يعتذر فيها من شعبه، ويتعهد بالقيام بإصلاحات وتخفيض الضرائب بهدف إقناع المواطنين بالتوقف عن الاحتجاجات التي تؤرق السياسيين والقادة في فرنسا، لذلك ما قام به دي مايو كان آخر شيء تريده الحكومة الفرنسية، حسبما توضح المجلة البريطانية.

    تقول سبكتاتور إن ما قام به دي مايو إهانة لا يمكن للفرنسيين تجاهلها، لذلك قاموا باستدعاء سفيرهم من روما، ونددت باريس بالتدخل الإيطالية في شؤونها الداخلية، وقالت وزارة الخارجية في بيان: "على مدى الأشهر الماضية وحتى الآن، فرنسا كانت هدفًا للكثير من الهجمات والاتهامات التي لا أساس لها من الصحة، وكانت آخرها تدخلات في شؤوننا الداخلية، واستفزازات غير المسبوقة منذ نهاية الحرب".

    وقبل استدعاء السفير الفرنسي، تُشير سبكتاتور إلى أن الفرنسيين أعربوا عن رفضهم للتصرفات الإيطالية من خلال القنوات الدبلوماسية التقليدية، فقد طلبت وزارة الخارجية الفرنسية من المسؤولين الإيطاليين في أراضيها توضيح تصرفات دي مايو المثيرة إزاء باريس، وتفسير محاولاته لتشويه صورتها أمام العالم.

    وخلال الأسابيع الأخيرة الماضية، تبادلت الدولتان حربا كلامية في عدد من القضايا، أبرزها الملف الليبي وتدفق المهاجرين، وبدأ الخلاف باتهام دي مايو باريس بترسيخ الفقر في أفريقيا والتسبب في تدفق المهاجرين بأعداد كبيرة إلى أوروبا.

    فيما أكد سالفيني، النائب الآخر لرئيس الوزراء الإيطالي، ما جاء على لسان دي ماي، متهما فرنسا بانتزاع الثروات من أفريقيا عوضًا عن مساعدة الدول على تطوير اقتصادها.

    وزعم سالفيني أن فرنسا لا ترغب في استقرار الوضع في ليبيا، وهذا ما اعتبره طبيعيًا نظرَا لتضارب مصالحها النفطية مع مصالح إيطاليا.

    وتطالب الحكومة الإيطالية، كذلك، باريس بتسليم 14 إيطاليا مطلوبين بتهمة الإرهاب، فروا إلى فرنسا، وهذا ما أقرت به وزيرة العدل الفرنسية، نيكول بيلوبيه، مُشيرة إلى احتمال وجود 14 إيطاليا تلاحقهم روما بتهمة الإرهاب على الأراضي الفرنسية، لكنها أوضحت أنها لم تتلق بعد طلبات لتسليمهم.

    وترى المجلة البريطانية أنه في ظل استمرار الائتلاف الشعوبي الحاكم في إيطاليا، ووجود سالفيني ودي مايو في منصبيهما، فمن المستبعد أن تعود المياه إلى مجاريها بين باريس وروما.

    إعلان

    إعلان

    إعلان