مفاجآة.. هل ضغط ترامب على باكستان لإقناع إيران بوقف الحرب مؤقتًا؟
كتب- محمد جعفر:
ترامب
كشفت صحيفة "فايننشال تايمز"، نقلًا عن أشخاص مطلعين على المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران، أن البيت الأبيض طرح فكرة التوصل إلى وقف إطلاق نار مؤقت مع طهران، رغم تصعيد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لهجته واتهامه إيران بأنها "تتوسل" للتوصل إلى اتفاق.
أمريكا ضغطت على باكستان للتوسط في المحادثات
وبحسب المصادر، مارست إدارة ترامب خلال الأسابيع الماضية ضغوطًا على إسلام آباد لإقناع طهران بالموافقة على هدنة مؤقتة مقابل إعادة فتح مضيق هرمز، ولعبت باكستان دور الوسيط، مستفيدة من موقعها كدولة مجاورة ذات أغلبية مسلمة وعلاقات مع الطرفين.
وذكرت الصحيفة، أن الجهود غير المعلنة التي قادها قائد الجيش الباكستاني عاصم منير، بلغت ذروتها مساء الثلاثاء، عندما أعلنت الولايات المتحدة وإيران وإسرائيل التوصل إلى وقف إطلاق نار لمدة أسبوعين، بعد ساعات من تهديد ترامب بتدمير "الحضارة بأكملها" في إيران إذا لم تستجب لشروطه.
وأشارت المصادر إلى أن ترامب الذي كان قلقًا من ارتفاع أسعار النفط ومتفاجئًا من صمود النظام الإيراني، كان يسعى إلى التوصل لوقف إطلاق النار منذ تهديده في 21 مارس بتدمير محطات الطاقة الإيرانية.
لماذا وقع الاختيار على باكستان؟
مع اقتراب الموعد النهائي الذي حدده ترامب، أجرى منير سلسلة من الاتصالات مع كبار المسؤولين الأمريكيين، من بينهم: "ترامب ونائب الرئيس جيه دي فانس والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف"، في محاولة لدفع طهران نحو قبول العرض.
رأت واشنطن وإسلام آباد أن تقديم المقترح عبر دولة مسلمة مجاورة قد يزيد من فرص قبوله لدى القيادة الإيرانية، وبعد اتصال بين منير ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، أعلن رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف عبر وسائل التواصل الاجتماعي عن المقترح الخاص بوقف إطلاق النار لمدة أسبوعين، واصفًا إياه بأنه مبادرة باكستانية.
وخلال الأسابيع الماضية، نقلت باكستان الرسائل بين المسؤولين السياسيين والعسكريين في إيران والبيت الأبيض، كما اقترحت استضافة قمة سلام في إسلام آباد، وتبادل الطرفان مقترحات متعددة، من بينها خطة أمريكية من 15 نقطة وردود إيرانية من خمس وعشر نقاط، إضافة إلى خيارات مختلفة لوقف إطلاق النار تراوحت بين 45 يومًا وأسبوعين.
ورغم استمرار الفجوة بين مطالب الطرفين، أفاد دبلوماسيان إقليميان، أن طهران أبدت مع مرور الوقت مرونة أكبر بشأن تخفيف القيود على مخزونها من اليورانيوم.
انقسام في إيران بشأن الموافقة على وقف النار
بعد أسابيع من الضربات الأمريكية والإسرائيلية المكثفة، وافق عراقجي وعدد من القادة السياسيين في طهران مبدئيًا على هدنة مؤقتة مقابل إعادة فتح مضيق هرمز، إلا أنهم واجهوا صعوبة في الحصول على موافقة نهائية من الحرس الثوري الإيراني.
أشارت المصادر إلى أن الحرس الثوري، الذي يعد القوة العسكرية والسياسية الأبرز في إيران، كان منقسمًا بشأن الاتفاق، إذ عارضت بعض أجنحته إنهاء الحرب أو تخفيف السيطرة على المضيق أو العودة إلى المفاوضات مع الولايات المتحدة.
وفي خضم تلك الخلافات، شنّت إيران يوم الثلاثاء هجومًا بطائرة مسيّرة استهدف مركز الجبيل السعودي للبتروكيماويات، في خطوة وصفها مسؤول باكستاني بأنها "محاولة يائسة لعرقلة المفاوضات"، وردّت إسلام آباد، بانتقاد الهجوم، محذّرة طهران من أن مثل هذه الضربات قد تقوّض جهود السلام وتؤدي إلى عزلها إقليميًا.
هجمات إسرائيل على لبنان تهدد الاتفاق
وفي تطور لاحق، أكد الرئيس الإيراني مسعود بيزشكيان خلال اتصال هاتفي مع شهباز شريف أن طهران سترسل ممثلين إلى إسلام آباد لإجراء مفاوضات، فيما أعرب دبلوماسي باكستاني عن أمله في مشاركة نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس والمبعوث ستيف ويتكوف في محادثات سلام محتملة إلى جانب عراقجي ورئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف و"شخصية رفيعة من الحرس الثوري".
لكن المسؤولين الباكستانيين أعربوا عن قلقهم من وجود "عناصر معرقلة" قد تقوض الاتفاق، في ظل استمرار الاشتباكات بين إسرائيل وحزب الله اللبناني المدعوم من إيران، وإعلان إسرائيل استبعاد لبنان من وقف إطلاق النار، كما تخشى إسلام آباد من احتمال استمرار بعض فصائل الحرس الثوري في تنفيذ هجمات ضد منشآت خليجية بهدف تقويض الهدنة.
وفي اتصال هاتفي مع قائد الجيش الباكستاني، شكر عراقجي المشير عاصم منير، لكنه أشار إلى ما وصفه بـ"انتهاكات إسرائيلية لوقف إطلاق النار في إيران ولبنان"، وأبدت باكستان أيضًا تحفظات على بعض بنود المقترح الإيراني المكون من 10 نقاط، خصوصًا ما يتعلق بالسيطرة الإيرانية على مضيق هرمز وحق فرض رسوم عبور السفن.
وفي السياق ذاته، أشار أحد المطلعين إلى أن الصين ساهمت في تخفيف حدة التوتر عبر إعلان خطة مشتركة من خمس نقاط مع باكستان الأسبوع الماضي، ما ساعد في الضغط على إيران لإعادة فتح المضيق.