الجندي السابق بومبيو وتواجد القوات الأمريكية في ألمانيا

09:38 م الجمعة 08 نوفمبر 2019
الجندي السابق بومبيو وتواجد القوات الأمريكية في ألمانيا

أنجيلا ميركل ومايك بومبيو

برلين (دويتشه فيله)
مشاركة وزير الخارجية الأمريكي في الاحتفالات بذكرى سقوط جدار برلين تعد رحلة شخصية له أيضا، فبومبيو كان جنديا في ألمانيا. واليوم توجد شكوك حول ما إذا كانت الولايات المتحدة الأمريكية ستتمسك بوجودها العسكري في ألمانيا.

ألمانيا بالنسبة إلى مايك بومبيو ليست بلدا مجهولا. لكنها كانت مختلفة عندما أدى الجندي الأمريكي الشاب الخدمة العسكرية في نهاية الثمانينات. فألمانيا كانت حينها مقسمة إلى جمهورية المانيا الغربية وجمهورية ألمانيا الديمقراطية المرتبطة بالاتحاد السوفياتي سابقا.

وتخرج مايك بومبيو في 1986 كأحسن تلميذ من الأكاديمية العسكرية في فيست بوينت. ثم انتقل إلى ألمانيا المقسمة. وكان بومبيو يقوم بدوريات على جدار برلين. وغالبية الوقت كان قائد وحدة دبابات المتمركزة في Bindlacher Berg في منطقة فرانكن العليا.

50106308_303

وتلك القاعدة كانت في موقع جيد من الناحية الاستراتيجية بحيث أن الموقع كان يبعد سبعين كيلومترا عن الحدود الداخلية الألمانية السابقة وفي الشمال كانت بفاريا على الحدود مع ولاية تورينغن وكذلك تشكوسلوفاكيا السابقة كانت في الجهة الشرقية من حلف الناتو التابعة لحلف وارسو.

وعقب الوحدة الألمانية تم تخفيض قوام الوحدات الأمريكية. وفي 1992 انسحبت القوات الأمريكية من Bindlacher Berg وجزء من البنايات تم هدمه وتحول الجزء الآخر إلى شقق سكنية. واليوم يذكر اسم الشارع بزمن انتشار الوحدات الأمريكية. ويعيش هناك حوالي 900 نسمة ويتبادل الجنود الأمريكيون السابقون عبر فيسبوك ذكريات وجودهم في تلك القاعدة.

نقطة ساخنة في الحرب الباردة
وكما هو الحال في Bindlacher Berg فإن الوضع يسير على هذا النحو في قواعد أمريكية أخرى: فالأمريكيون ينسحبون أو يخفضون وجودهم.

مايك بومبيو توفرت له صورة مختلفة عن الوضع السياسي بصفته جندي سابق. في 1990 مع اقتراب نهاية الحرب الباردة كانت الولايات المتحدة الأمريكية تنشر في غرب ألمانيا أكثر من 200.000 جندي. وضعف هذا العدد كان يقابلهم من الجنود السوفيات في الشرق حيث أن الوحدات السوفياتية كانت تُعتبر من أكبر الجيوش.

لكن في الوقت الذي غادر فيه في 1994 آخر الجنود مجال ألمانيا الديمقراطية السابقة بقيت وحدات الحلفاء الغربيين في ألمانيا، العضو في حلف شمال الأطلسي، لكن مع تخفيض كبير لعددها.

القوات العسكرية عامل اقتصادي
واليوم يتمركز نحو 35.000 جندي أمريكي فوق الأرض الألمانية، لاسيما في راينالد بفالس وبفاريا وبادن فورتمبيرغ وهسن. والتزمت ألمانيا الموحدة بموجب اتفاقية اثنان زائد أربعة بعدم استخدام أسلحة نووية ووحدات أجنبية في المناطق الشرقية حيث تحول شرق ألمانيا إلى منطقة خالية من الأسلحة النووية.

والأمريكيون يشكلون أكبر وحدة قوات أجنبية في ألمانيا. والوحدة الثانية تعود للبريطانيين بـ 3000 جندي.

وللمقارنة فإن قوات الجنود الألمان تصل اليوم إلى نحو 182.000 جندي. والمانيا هي أكبر موقع أجنبي بالنسبة إلى الوحدات الأمريكية في العالم. لكن الجيش الأمريكي في ألمانيا لا يشكل فقط عاملا عسكريا مهما، بل أيضا عاملا اقتصاديا إقليميا محوريا. فإلى جانب الجنود يعمل أيضا 17.000 موظف مدني و 12.000 ألماني لصالح القوات العسكرية.

وبما أن القواعد الأمريكية توجد في الغالب في مناطق ريفية مثل القاعدة الجوية الكبيرة في رامشتاين بولاية راينالد بفالس، فإن السياسيين المحليين يظهرون سرورا بوجود الأمريكيين هناك.

ترامب يهدد بنقل الوحدات
ومنذ توليه منصب الرئاسة شكك الرئيس دونالد ترامب في وجود تلك الوحدات. والحلف الأطلسي اتفق على أن يخصص كل بلد على الأقل 2 في المائة من مردوده الاقتصادي للجيش، وبما أن ألمانيا بعيدة عن هذه النسبة، فإن ترامب هدد في يونيو بانسحاب جزئي للوحدات الأمريكية إلى بولندا التي وصلت اليوم إلى هدف 2 في المائة.

وكان الحديث يدور حينها عن 1000 جندي قد يتم نقلهم إلى الشرق.

"العديد من الرؤساء طلبوا من أكبر اقتصاد في أوروبا الدفع من أجل مهام الدفاع. وهذا مطلب ماطلت به ألمانيا عبر سنوات عبر حكومات متعددة"، كما أعلن ريتشارد غرينيل، سفير ترامب في برلين. لكن الأمر بقي إلى حد ألان في حدود التهديدات، لأن الهدف الأهم للوجود العسكري الأمريكي في ألمانيا تغير.

فاليوم لا يوجد ضمن الأولويات العسكرية صد هجوم عدواني على ألمانيا، بل إن الولايات المتحدة الأمريكية تقوم بتدخلات عسكرية في آسيا وافريقيا انطلاقا من القواعد الألمانية وتقوم بتوجيهها لاسيما عبر قاعدة رامشتاين.

ويبدو أنه في المستقبل المنظور لا يمكن التخلي عن ألمانيا لهذا الغرض تحديدا. وفي كل الأحوال فإن الاستثمارات الأمريكية الإضافية في المواقع العسكرية في ألمانيا توحي بأن الأمريكيين متمسكون بوجود قوي في ألمانيا.

هذا المحتوى من

إعلان

إعلان