"خيانة واستسلام".. الخاسرون والفائزون من سحب أمريكا لقواتها من سوريا

10:34 م الأربعاء 19 ديسمبر 2018
"خيانة واستسلام".. الخاسرون والفائزون من سحب أمريكا لقواتها من سوريا

أرشيفية

كتب - محمد عطايا:

أعلن البيت الأبيض، أن الجيش الأمريكي بدأ بالانسحاب من سوريا، موضحًا أن بلاده انتصرت على تنظيم داعش، ومؤكدًا أن النصر لا يعني نهاية التحالف الدولي أو حملته.

وأكدت المتحدثة باسم البيت الأبيض سارة ساندرز، اليوم الأربعاء، أن الولايات المتحدة بدأت بسحب قواتها من سوريا للانتقال إلى المرحلة الثانية من حملة مكافحة الإرهاب. وأضافت أن الولايات المتحدة وحلفائها مستعدون للتعاون على كافة الأصعدة لحماية المصالح المشتركة.

وكان الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، قال إن بلاده هزمت تنظيم داعش في سوريا، وهذا سبب وجود قواته هناك، وذلك بحسب ما ذكرته وكالة "رويترز".

وبحسب تحليل لشبكة "سي إن إن" بعد القرار الأمريكي، اعتبرت الشبكة أن الانسحاب يعد استسلاما أمريكيًا أمام كل من روسيا وإيران وداعش والرئيس السوري بشار الأسد.

وكانت ردود الفعل كبيرة على القرار حيث أصدر رئيس وزراء دولة الاحتلال الإسرائيلي بيانًا أشار فيه إلى أن ترامب أبلغه بالقرار قبل أيام، وأن حكومته تستعد لتبعات القرار.

فيما شعرت قوات سوريا الديمقراطية (قسد) التي تستمد قوتها من الدعم الأمريكي لها في شمالي سوريا، بأنها تعرضت لخيانة وطعنة في الخلف من الولايات المتحدة.

وبحسب تقرير نشرته صحيفة "واشنطن بوست" الأمريكية، فإن الانسحاب أمر مثير للغاية سيكون له آثار طويلة المدى على سوريا، والمنطقة والعلاقات الدولية في جميع أنحاء العالم. فيما يلي بعض من أكبر الفائزين والخاسرين:

(الخاسرون)

الأكراد

يأتي في مقدمة الخاسرون في سوريا، بحسب "واشنطن بوست"، قوات سوريا الديقراطية، التي اعتبرت الانسحاب الأمريكي خيانة.

وقال السياسي الكردي، ريزان حدو، إن لم تحصل قسد على مساعدة من الجيش السوري، وتسلم دمشق زمام الأمور في المناطق الشمالية، من الممكن حدوث اجتياح تركي لمناطق سيطرة قوات سوريا الديمقراطية.

وأضاف حدو في تصريحات لـ"مصراوي"، أن تنظيم داعش من الممكن أيضًا أن يستغل ظروف الانسحاب الأمريكي من سوريا، وتنهض من جديد في المناطق الكردية، وخلق حالة من الفوضى.

واستكمل السياسي الكردي، أن الأمل المتبقي لقوات سوريا الديمقراطية، هو اللجوء للحكومة السورية، لأنها الشرعية والمعترف بها من الأمم المتحدة، وبالتالي ستعمل مع الجيش السوري على طرد التواجد التركي، ومحاربة التنظيمات الإرهابية.

فيما أوضحت "واشنطن بوست"، أنه ولعدة أشهر، هددت تركيا بغزو الجزء الذي تسيطر عليه الأكراد من سوريا، موضحة أنه على الرغم من أنهم أطلقوا هجمات عدة، إلا أنهم امتنعوا حتى الآن عن إلحاق الكثير من الضرر.

وأكدت أنه عندما تغادر القوات الأمريكية، سيتغير الوضع بالتأكيد، حيث كان لها دور رئيسي في حماية أكراد سوريا.

وأضافت الصحيفة الأمريكية، أن الأكراد يسيطرون حاليًا على ثلث الأراضي السورية، التي يديرونها كما لو كانوا بلدًا شبه مستقل، لافتة إلى أن خروج الولايات المتحدة سيترك الأقلية العرقية عرضة للهجوم من تركيا.

وأوضحت أن تركيا هددت أكثر من مرة بشن هجوم عسكري ضد الأكراد السوريين، الذين تعتبرهم جماعات انفصالية إرهابية.

وأضافت أنه لطالما كان الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، محبطًا بشكل متزايد من تمكن الأكراد من السيطرة على تلك المساحة الكبيرة من سوريا.

الاحتلال الإسرائيلي

أكدت "واشنطن بوست"، أن المهمة الرئيسية للاحتلال الإسرائيلي في سوريا لا تدور حول تلك الدولة على الإطلاق، ولكنها تعمل على إضعاف إيران، موضحة أنه بدون الولايات المتحدة، لن يتواجد سوى عدد قليل من الحلفاء لتل أبيب.

ومنذ أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في بداية العام عن رغبته في سحب قواته من سوريا بعد هزيمة داعش، ضغطت إسرائيل بشكل كبير على الإدارة الأمريكية من أجل إطالة أمد الوجود الأمريكي العسكري في سوريا.

وفي بيان عقب الإعلان الأمريكي قال نتنياهو إن ترامب ووزير خارجيته مايك بومبيو أبلغاه بالفعل قبل أيام بالقرار الأمريكي. وأشار إلى أن حكومته سوف تدرس القرار وخطة تطبيقه وتداعياته من أجل ضمان العمل على حماية أمن دولة الاحتلال الإسرائيلي.

وتخشى تل أبيب من الوجود العسكري الإيراني في سوريا، وعقدت عدد من الاجتماعات مع القيادة الروسية من أجل هذا الأمر. وتساعد قوات إيرانية الحكومة السورية برئاسة بشار الأسد في معاركه ضد المعارضة المسلحة واستطاعت استعادة المناطق الحدودية مع إسرائيل القريبة من هضبة الجولان المحتلة.

ويتواجد أيضًا عدو آخر لإسرائيل في سوريا، وهو حزب الله اللبناني الذي ساعد بجنوده الجيش السوري في الحرب الأهلية المستمرة منذ عام 2011.

(الفائزون)

بشار الأسد

أوضحت الصحيفة أن بشار الأسد بعد مرور ما يقرب من ثماني سنوات على بدء النزاع، سيبقى الرئيس السوري بالتأكيد في السلطة في بلده الممزق.

لم تخف الولايات المتحدة نفورها من الأسد، وبحسب "واشنطن بوست"، فإن بمغادرة واشنطن لسوريا، فلن تلعب أي قوى كبرى هذا الدور، بدون وجود قوات أمريكية حولها، حلفاء الأسد من المرجح أن تتعاون روسيا وإيران مع القوات السورية لسحق بقية المتمردين والمعارضة، ما يمنح الأسد سيطرة أكبر على سوريا.

إيران

منذ أشهر قليلة، قالت إدارة ترامب إن مهمتها في سوريا لا تهدف فقط القضاء على داعش، ولكن تقويض نفوذ إيران.

وقال مبعوث الولايات المتحدة إلى سوريا، جيمس جيفري، إن مهمة القوات الأمريكية في سوريا، تهدف إلى القضاء على تنظيم داعش الإرهابي، إلا أن بقاء واشنطن هناك له أبعاد اقتصادية وسياسية وعسكرية أيضًا.

وأضاف في تصريحات لمصراوي، على هامش مؤتمر صحفي عقده عبر الهاتف في نوفمبر الماضي، أن الولايات المتحدة لديها شركاء على الأرض في سوريا، وحلفاء، يركزون عل الهزيمة الدائمة لداعش، ومغادرة كافة القوات الخاضعة لسيطرة إيران من كامل الأراضي السورية.

واستطرد جيفري أن الولايات المتحدة تهدف أيضًا إلى إعادة تمشيط عمليات سياسية لا رجعة فيها في سوريا، وبالتالي النظر إلى مهمة واشنطن بشكل عام، وليس ما تتقوم به القوات اليوم أو الحلفاء.

وأكدت "واشنطن بوست"، أنه بدون الولايات المتحدة، ستكون إيران وحليفتها روسيا أقوى القوات الأجنبية في سوريا. ولأنهم متحالفون مع الأسد، فمن المرجح أن يكون لديهم حرية في عمل ما يريدون.

روسيا

أعلنت وزارة الخارجية الروسية، الأربعاء، أن قرار الولايات المتحدة سحب قواتها من سوريا يفتح آفاقا للتسوية السياسية هناك، وذلك بحسب ما ذكرته شبكة "روسيا اليوم".

وأضافت الوزارة في بيان لها، أن الولايات المتحدة بدأت تدرك أن معارضتها لجهود "أستانا" تضر بمصالحه.

وكانت روسيا منذ بداية الحرب، وضعت نفسها كواحدة من حلفاء الأسد الرئيسيين، بعدما تواجد جيشها في البلد الممزقة أطرافه منذ عام 2015.

وأكدت "واشنطن بوست"، أنه بدون وجود القوات الأمريكية، ستتمكن موسكو من توسيع دورها في سوريا ونطاق نفوذها في الشرق الأوسط.

"داعش"

في تغريدة له حول الانسحاب الأمريكي، تفاخر الرئيس دونالد ترامب أن تنظيم داعش تم هزميته. فيما أكدت "واشنطن بوست"، أن ما يقوله ترامب ليس صحيحًا، لافتة إلى أن هناك حوالي 15 ألف من مسلحي تنظيم داعش في سوريا، حسب أفضل التقديرات.

وفي الأشهر الأخيرة، استعادت المجموعة الإرهابية موطئ قدم في البلاد، كما ازدادت الهجمات العنيفة.

وكتبت ليز سلاي، الصحفية بـ"واشنطن بوست"، أن هناك دلائل على أن تنظيم داعش، بدأ في إعادة تنظيم صفوفه، مؤكدة أن الشيء الوحيد الذي يبطئ تلك النتيجة هو وجود الولايات المتحدة.

إعلان

إعلان

إعلان