ليس بريئًا ولا مجرمًا: هو فقط لص!

محمد حسن الألفي

ليس بريئًا ولا مجرمًا: هو فقط لص!

محمد حسن الألفي
09:00 م الثلاثاء 26 مارس 2019

جميع الآراء المنشورة تعبر فقط عن رأى كاتبها، وليست بالضرورة تعبر عن رأى الموقع

يستطيع الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، أن يفرد اليوم، بل اللحظة، عضلاته على العالم، بعد أن قال تقرير المحقق الخاص روبرت مولر إنه ليس متورطًا أو متواطئًا في علاقات مع الروس، قادت نجاحه إلى البيت الأبيض، في انتخابات خسرتها أمامه الديمقراطية الإخوانية هيلاري كلينتون عام ٢٠١٦.

التقرير، في حقيقة الأمر، ترك الباب مواربًا أمام مزيد من التحقيقات التي استمرت عامين، وهو لم يجرم ترامب، لكنه لم يبرئه تمامًا؛ فلا تزال هناك نقاط لم يتعمق مولر في إثباتها، ويبدو أنه تجاوزها، ولعل هذا هو السبب في تسريبات عن مدى صدقية المحقق الخاص ذاته !

تزامنت براءة دونالد ترامب من تهمة سرقة منصب الرئيس في البيت الأبيض مع ثبوت ضلوعه في سرقة أرض الجولان- الأرض العربية المحتلة منذ هزيمة يونيو عام ١٩٦٧. السرقة والضلوع فيها كانت على مسمع وعلى مرأى من العالم، بل من المسروق منه ذاته، وهم السادة النعاج !

لأول مرة، نرى مجرمًا ضالعًا في جريمة يعلن عزمه عن أنه سيسرق، ويشارك في السرقة خلال أربع وعشرين ساعة. وهذا ما فعله الرئيس الأمريكي ترامب بالحرف، فقد وعد وأوفى، وأعطى من جيب غيره وشرف غيره وأرض غيره- من لا يستحق!

لص يمنح لصًا غنيمةً مباحةً مستباحةً. هذا موطن الألم العاصر المهين.

نحن أمة فيها نعاج في وضع الإذلال المهين. تبرئة ترامب سيترتب عليها ركوب الكثير من النعاج، ووقوع مضاعفات إقليمية ودولية كبيرة، لأن التبرئة حررت جموحه من قيود ومن غيوم ومن شكوك في أنه قد يتم عزله، رغم صعوبة ذلك عمليا بسبب الأغلبية الجمهورية في مجلس الشيوخ.

إحساس ترامب بالبراءة المنقوصة جعله يغرد بأن البراءة شاملة وكاملة، وجعل البيت الأبيض يؤكد أنها شاملة وكاملة، وإحساسه بأنه بريء جعله يؤاخذ محققيه ونظام العدالة الأمريكي بأنه كان عيبًا حقًا إخضاع الرئيس لتحقيقات!

الامتلاء بالقوة له تنفيس في مصب واحد، هو توجيه الضربات للضعفاء. وبحكم القضاء على جيوش ليبيا والعراق وسوريا واليمن، والجزائر قيد الاشتعال، وبحكم إلهاء السعودية والخليج في حرب مع إيران في اليمن، أصبح من المنطق انتهاز الفرصة التاريخية لجنى ثمار الربيع العبري، المسمى الربيع العربي!

إنه ربيع الدولة العبرية بكل المعاني!

اعترف بالقدس عاصمة لإسرائيل، ونقلها من تل أبيب إلى القدس، رغم أنف العرب والقانون الدولي.

واعترف بأن إسرائيل سيدة على الجولان، تمهيدا لضمها، رغم أنف العرب الذين ضربوا سوريا، فكان ضربهم لحساب إسرائيل التي ستضربهم لاحقا، كلٌ في مرحلته ووقته وبالدور !

يحتقر ترامب أمة العرب، لأنه يحترم لغة القوة. رفع العقوبات عن كوريا الشمالية، من دون موافقة وزير خزانته أو مراجعته، بسبب إعجابه بقوة زعيمها الشاب كيم جونج أون. لم يأتِ الإعجاب بسبب بدانة كيم، ولا قصة شعره، ولا وجهه الطفولي ولا وجنتيه الممتلئتين، بل بسبب صواريخه النووية التي يمكنها ضرب الأراضي الأمريكية!

نحن لا نملك صواريخ نووية، و لن يسمحوا لنا بصنعها أو امتلاكها، لأنه لا يجوز أن تعيش إسرائيل إلا في وسط من الحملان المبعثرة.. أقصى غضبهم أن يضربوا بعضهم بعضا!

ضرب ليبيا كان عربيًا وبقرار جامعة عربية ضالعة في الجريمة كان على رأسها عمرو موسى.

وضرب سوريا، وتخريبها، وهدم حيشها كان قرارًا عربيًا خليجيًا.

ورفض إعادة سوريا إلى الجامعة العربية الديكورية ذات الحياء الأنثوي الجامح لايزال بسبب السعودية!

ماذا لو قرر ترامب ضم أرض سعودية أو غير سعودية؟! سنبكى مر البكاء ذاته.. فقط لا غير !

التضامن العربي، وبناء القوة العربية الواحدة، وإعلاء الكرامة والحرب بالمصالح، قبل الحفاظ على العروش والكروش- هي اللغة الوحيدة التي يفهمها بلطجي دولي خارج على القانون في البيت الأبيض، متحالف مع لص دولي في إسرائيل.

كلمة السر في كل المواقف المعادية للعرب: هَوانُهم على أنفسهم.. وأن ترامب هو جد لأحفاده اليهود.

إعلان

إعلان

إعلان