إبراهيم عيسى
قال الإعلامي والكاتب الصحفي إبراهيم عيسى، أن المشهد الإيراني الراهن يعكس حالة من الجنون السياسي الواضح، مشيرًا إلى أن النظام الإيراني يعيش طوال الوقت في دائرة من التهديدات والمفاوضات التي تنتهي دائمًا برفض ما يصفه بـ"الذل أو الإذلال أو التنازلات"، تحت شعارات كرامة وكبرياء النظام، في حين يصر على التمسك بمشروعه النووي مهما كانت الكلفة، حتى لو وصلت، بحسب تعبيره، إلى تدمير طهران، وتدمير القواعد العسكرية، وسقوط الطائرات، وإنهاء الصواريخ الباليستية، بل وموت الشعب الإيراني نفسه.
إبراهيم عيسى: رفض العدوان لا يعني تجاهل الواقع
وأضاف "عيسى" خلال فيديو عبر قناته الرسمية على يوتيوب، إن أي عدوان من أي نوع على سيادة أي دولة مرفوض ومدان من حيث المبدأ، ولا خلاف على أن أي ضربة أمريكية أو إسرائيلية تمثل خرقًا للقانون الدولي وانتهاكًا لحقوق سيادة الدول، وتُدان بكل الشرعيات الدولية الممكنة، إلا أنه شدد في الوقت نفسه على أن الواقع تحكمه موازين قوى واضحة وتهديدات صريحة، تقودها أطراف فاعلة، وهو ما يفرض سؤالًا جوهريًا: كيف تحمي الدولة نفسها وتحصّن كيانها من الاعتداء والحرب؟
وأوضح أن الإشكالية، بحسب رؤيته، تكمن في إصرار النظام الإيراني على استمرار العداء والدخول في مفاوضات لا تهدف إلى الحل، بل إلى تفجير الأزمات، واصفًا هذا النظام بأنه "عدمي وانتحاري"، ينتهي دائمًا إلى مشاهد الضربات العسكرية، كما حدث مع الضربات الإسرائيلية والأمريكية على طهران ومناطق داخل إيران، مؤكدًا أن تداعيات هذه الضربات ومدتها وحجم الردود الإيرانية لا تزال محل ترقب.
وتناول عيسى ما وصفه بـ"المشهدين" اللذين يحكمان السلوك الإيراني، موضحًا أن المشهد الأول هو مشهد المعاندة والمقامرة، والإصرار على تلقي الضربات، مع وهم القدرة على مواجهة الولايات المتحدة وإسرائيل وكل هذه القوى والعنف والحروب، تحت دعوى الدفاع عن الكبرياء والكرامة أو "الحلم النووي"، معتبرًا أن التمسك بهذا المشروع النووي بهذا الشكل لا يعني سوى السعي لامتلاك قنبلة نووية وسلاح نووي، بما يترك مجالًا صفرًا للشك في النوايا، وهو ما يفسر، من وجهة نظره، استمرار استهداف إيران من النظام الدولي وأمريكا وإسرائيل.
وأشار إلى أن النظام الإيراني، بدلًا من إنقاذ الشعب الإيراني من اقتصاد وصفه بالمروع والمنهار والمكسور، يواصل البحث عن امتلاك القنابل النووية، معتبرًا أن هذا نابع من طبيعة النظام العقائدية المتطرفة والاستبدادية والقمعية، التي تقوم على الإرهاب وقهر المجتمع.
ما هو خيار شمشون ؟
أما المشهد الثاني، بحسب عيسى، فهو أخطر، ويتمثل في لجوء النظام الإيراني إلى ما سماه "خيار شمشون"، عبر توسيع دائرة العدوان وضرب الدول العربية، واستهداف الكويت والإمارات وقطر والبحرين والسعودية، مشيرًا إلى حديث عن تفجيرات وضربات محتملة، معتبرًا أن هذا السلوك يكشف الوجه الحقيقي لإيران أمام من يحاولون التعاطف معها.
وتابع الكاتب الصحفي: أن المنطق البسيط يقتضي، إذا كانت إسرائيل أو الولايات المتحدة تضرب إيران، أن يكون الرد عليهما مباشرة، لا أن يتم ضرب القواعد الأمريكية داخل الدول العربية، لأن ذلك يعني الاعتداء على سيادة هذه الدول وشعوبها، وتقديم مبررات إضافية لضرب إيران في عمق أراضيها.
وأكد أن استهداف الدول العربية يفقد إيران أي شرعية للحديث عن حق الدفاع عن النفس، مشددًا على أن معاداة الدول العربية وضرب شعوبها لا يمكن تبريره بحجة وجود قواعد أمريكية، متسائلًا عن ذنب الشعوب العربية إذا كانت هذه القواعد نتيجة علاقات حكومية، لافتًا إلى أن ضرب دول الخليج أو الأردن أو الكويت أو الإمارات أو البحرين أو قطر يعني ضم هذه الدول قسرًا إلى الحرب باعتبارها عدوًا، وهو ما يكشف بوضوح أن إيران السياسية، ونظام الملالي، ينظرون إلى العرب باعتبارهم خصمًا ومستهدفين.
واستعرض "عيسى" ما اعتبره سجلًا طويلًا من استهداف العرب، عبر الأذرع المسلحة والتنظيمات التابعة لإيران، مثل: حزب الله والحوثيين والحشد الشعبي، والتدخل في سوريا سابقًا، ودعم حماس، واختراق القضايا الفلسطينية، معتبرًا أن إيران تضع الدول العربية موضع العدو، وتتعامل معها باعتبارها ساحة مفتوحة للضرب والعدوان، ثم تعتذر لاحقًا كما حدث في واقعة قصف قاعدة العديد في قطر، متسائلًا عمّا إذا كان يمكن تصديق أي اعتذار جديد.
وحذر من أن المنطقة تقف أمام حرب قد تطول أيامًا أو أكثر، لكن من أعطى لهذه الحرب طابعها العدواني السافر على سيادة الدول العربية هو النظام الإيراني نفسه، مؤكدًا أن الدول العربية، سواء التي استُهدفت أو لم تُستهدف، أعلنت بوضوح رفضها للعدوان ورفض استخدام أجوائها أو أراضيها، وإعلانها أنها ليست طرفًا في الصراع، بما في ذلك قطر.
ولفت إلى أن الرد الإيراني، رغم هذه المواقف، جاء محمّلًا بالكراهية والعدوان، إذ استُهدفت دول عربية بدلًا من مواجهة إسرائيل أو الولايات المتحدة مباشرة، محذرًا من اتساع نطاق التهديد ليشمل العراق ولبنان واليمن، عبر استخدام هذه الساحات كمنصات للاعتداء، مؤكدًا أن النظام الإيراني أصبح اليوم عدوًا واضحًا وصريحًا للعرب بعد أن كان خصمًا في السابق.
وشدد إبراهيم عيسى، على أن ما جرى حسم أي شك أو تردد، وأكد أن النظام الإيراني الحالي يعادي العرب ويشكّل خطرًا مباشرًا على الدول العربية ومستقبلها، حتى لو انتهت هذه الحرب إلى اتفاق بين واشنطن وطهران، متسائلًا عمّا إذا كان يمكن بعد كل ما جرى أن تأمن الشعوب العربية لهذا النظام.
واستكمل، بأنه لابد التمييز بين إيران كشعب وحضارة عريقة محترمة، وبين نظام ديني يحكم البلاد منذ عام 1979، ويتحمل نتائج معاداته المستمرة للولايات المتحدة، وتمويله لجماعات مسلحة تهدد الاستقرار الإقليمي، وتفجير مسارات السلام في الشرق الأوسط، مشيرًا إلى نتائج أحداث 7 أكتوبر وما آلت إليه الأوضاع.
وحذر "عيسى" مما وصفه بالانحياز العاطفي لبعض التيارات السياسية والفكرية بدافع كراهية السياسات الأمريكية أو الإسرائيلية، مؤكدًا أن هذا الرفض المشروع لا يجب أن يعمي الأبصار عن حقيقة أن النظام الإيراني نظام قمعي استبدادي ديني فاشي، معادٍ للديمقراطية وحقوق الإنسان، ويقتل شعبه، فضلًا عن عدائه وعدوانه الواضح على الشعوب العربية.
واختتم الإعلامي إبراهيم عيسى، تصريحاته بالتأكيد على أنه لا يصح الحياد في هذه اللحظة، معتبرًا أن أي تبرير لاعتداء إيران على الدول العربية هو انحياز ضد العرب وضد السيادة العربية، داعيًا إلى التفكير بعقلانية وصلابة، والانحياز الحقيقي لأمن الدول العربية والشعوب العربية، محذرًا من الانسياق وراء العاطفة، ومشددًا على أن ما يحدث يثبت أن النظام الإيراني هو من جلب هذا العدوان وهذه الحرب نتيجة غروره وتمسكه بوهم المشروع النووي، وأنه لا يجوز تحميل المنطقة كلها ثمن ما وصفه بـ"جنون نظام عدمي منتحر".
اقرأ أيضًا:
إبراهيم عيسى: 76 مليون مواطن يحتاجون إلى الحماية الاجتماعية –فيديو
إبراهيم عيسى عن التعديل الوزاري: لا يهتم به إلا الخطيب – فيديو
إبراهيم عيسى: إعلان التعديل الوزاري تم بعشوائية لا تليق – فيديو