إعلان

خطيب الجمعة بـ "الأزهر": وحدة الأمة فريضة دينية وضرورة حضارية

كتب : محمود مصطفى أبو طالب

01:57 م 09/01/2026

الدكتور محمود الهواري

تابعنا على

ألقى خطبة الجمعة اليوم من الجامع الأزهر الدكتور محمود الهواري، الأمين المساعد للدعوة والإعلام الديني بمجمع البحوث الإسلامية ودار موضوعها حول: "وحدة الأمة الإسلامية".

وأكد الأمين المساعد لمجمع البحوث الإسلامية، أن فقدان الذاكرة لا يهدد الأفراد وحدهم، بل يطال الأمة بأكملها، موضحًا أن الأمة التي تنسى ماضيها تفقد هويتها وقدرتها على التمييز بين عدوها وصديقها، وتتحول إلى كيان فاقد للأهلية الحضارية وغير قادر على رسم مستقبله والتعامل الأنسب مع حاضره، والسبب في ذلك أنها نسيت ماضيها وتاريخها، لذلك فإن الأمم حينما تنسى تاريخها تصبح أشبه بالجثة الهامدة، فتصير أمة مغيبة، وهو ما ينعكس على عدم قدرتها في صياغة مستقبلها وتحديد مصيرها.

وأوضح الأمين المساعد لمجمع البحوث الإسلامية، أن القرآن الكريم أولى الذاكرة الجماعية عناية كبيرة، فقد سمَّى الله كتابه الكريم ذكرا، قال تعالى: «وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ»، وقص فيه من أنباء الرسل وحكايات السابقين ما يثبت به ذاكرة الأمة، قال تعالى: «وَكُلًّا نَّقُصُّ عَلَيكَ مِنْ أَنبَاءِ الرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ»، كما قدّم التذكر والوعي باعتبارهما فعلًا إيمانيًا، فقال تعالى: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ يَرْزُقُكُم مِّنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ»، وقال أيضا: ﴿وَاذْكُرُوا إِذْ أَنتُمْ قَلِيلٌ مُّسْتَضْعَفُونَ فِي الْأَرْضِ تَخَافُونَ أَن يَتَخَطَّفَكُمُ النَّاسُ فَآوَاكُمْ وَأَيَّدَكُم بِنَصْرِهِ وَرَزَقَكُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾، ودعا إلى شحن ذاكرة الأمة بالنظر والتأمل فقال: «قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ ثُمَّ انظُرُوا»، محذرًا من أن الغفلة والنسيان يؤديان إلى ضياع الرسالة التي حملتها الأمة عبر تاريخها، فقال سبحانه: «وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأَنسَاهُمْ أَنفُسَهُمْ».

وأشار خطيب الجامع الأزهر إلى أن من أخطر مظاهر تآكل الذاكرة نسيان الأمة لرسالتها العالمية يقول الله تعالى: {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ، مؤكدًا أن الأمة لم تُوجد لمصالحها الضيقة، أو لتعيش في حدودها، ولمنافعها المادِّيَّة الخاصَّة، إنَّما أخرجها ربُّ العالمين «للنَّاس» كلِّ النَّاس، بيضًا وسودًا، عربًا وعجمًا، أغنياء وفقراء، فهي أمَّةٌ صاحبة رسالة للعالمين، لتقود بالقيم والعقيدة والأخلاق.

وبيّن خطيب الجامع الأزهر أن وحدة الأمة فريضة دينية وضرورة حضارية، وأن قوتها في اتحادها، وأن ضعفها في تفرقها، قال تعالى: {وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ}، وقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «مَثَلُ الْمُؤْمِنِينَ فِي تَوَادِّهِمْ، وَتَرَاحُمِهِمْ، وَتَعَاطُفِهِمْ مَثَلُ الْجَسَدِ إِذَا اشْتَكَى مِنْهُ عُضْوٌ تَدَاعَى لَهُ سَائِرُ الْجَسَدِ بِالسَّهَرِ وَالْحُمَّى»، كما قَال ﷺ: «الْمُسْلِمُونَ كَرَجُلٍ وَاحِدٍ، إِنِ اشْتَكَى عَيْنُهُ، اشْتَكَى كُلُّهُ، وَإِنِ اشْتَكَى رَأْسُهُ اشْتَكَى كُلُّهُ»، فشبه النبي ﷺ أمة الإسلام بأنها كالجسد الواحد الَّذي إن أصاب بعضه شيء أصيب الجسد كله وتألم كل عضو فيه وليس العضو المصاب هو الَّذي يتألم وحده، محذرًا من أن الفرقة سببا للضعف وضياع الهيبة، وأن تخلي الأمة عن بعضِها يُسقط وزنها ويبدد قوتها، فقال سبحانه: {وأطيعوا الله ورسوله ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم واصبروا إن الله مع الصابرين}، فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم العبادة سبيلا للوحدة والاتفاق، فكان ﷺ يمسح مناكب الصحابة في الصلاة، ويقول: «استووا ولا تختلفوا فتختلف قلوبكم».

وأوصى الأمين المساعد لمجمع البحوث بضرورة أن تعلم الأمة أن بينها أخوة جامعة، قال رسول الله ﷺ: «المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يسلمه ولا يخذله»، وقال صلى الله عليه وسلم: «المؤمن للمؤمن كالبنيان»، لكن انشغال كل واحد بنفسه، يجعل الأمور تصير إلى ما نحن عليه من الخراب والدمار، وكأننا نشاهد فيلما نقضي عليه ليلتنا ثم نغظ في نوم عميق، وصارت الآلام والأحداث والمحن التي تنزل بالمسلمين مجرد أخبار في شريط الأنباء أو منشور على صفحات التواصل، ونسينا أن أخوتنا عقيدة لا تقبل التقسيم.

واختتم خطيب الجامع بالتنبيه إلى خطورة نسيان طبيعة العدو وأساليبه، قال تعالى : «وَدُّوا لَوْ تَغْفُلُونَ عَنْ أَسْلِحَتِكُمْ وَأَمْتِعَتِكُمْ فَيَمِيلُونَ عَلَيْكُم مَّيْلَةً وَاحِدَةً}، لذلك على الأمة أن تعي أن المعركة بينا وبين العدو دينية، وأن الصراع معه مستمر، قال تعالى: «ولا يزالون يقاتلونكم حتى يردوكم عن دينكم إن استطاعوا»، كما علينا أن نعلم جيدا أن من طبع عدونا الغدر، فلا ينبغي أن نخدع بشعاراته الناعمة الزائفة، ومن عجيب ما تحمله الذاكرة دلالة على ذلك، أن القائد المغولي «جنكيز خان» عندما هاجم مدينة بخارى عجز عن اقتحامها فكتب لأهل المدينة أن من وقف في صفنا فهو آمن، فانشق أهل المدينة إلى فرقتين: فرقة ترفض الخضوع، وفرقة ترضى الهوان، فكتب «جنكيز خان» لمن وافق على صفقته إن أعنتمونا على قتال من رفض منكم نولكم أمر بلدكم، فأطاعوه، ونزلوا على أمره، ودارت الحرب بين الفريقين، وانتصر الخونة، ولكن التتار سحبوا منهم السلاح وأمروا بذبحهم، وقال «جنكيز خان»: لو كان يؤمن جانبهم ما غدروا بإخوانهم من أجلنا ونحن الغرباء!.

اقرأ أيضا:

شرط لاستخراج تأشيرة الحج السياحي.. ما هي شهادة الاستطاعة الصحية؟

خبير سياحة: إجازة نصف العام تشعل السياحة الداخلية بالأقصر وأسوان

فيديو قد يعجبك



محتوى مدفوع

إعلان

إعلان