"تحرير سيناء".. رحلة استرداد الأرض من 67 حتى 25 أبريل 88

05:17 ص الجمعة 26 أبريل 2019
 "تحرير سيناء".. رحلة استرداد الأرض من 67 حتى 25 أبريل 88

أرشيفية

كتب – محمود مصطفى:

احتفلت مصر، أمس، بالذكرى الـ37 من تحرير سيناء من الاحتلال الإسرائيلي والذي يوافق 25 أبريل من كل عام حين خرج العدو المحتل من كامل أراضي سيناء عدا طابا في عام 25 أبريل 1982 واكتمل التحرير بعودة طابا آخر جزء في سيناء مارس عام 1988.

ومن الحرب إلى السلام، تمكنت مصر من تحرير أرض الفيروز بعد احتلالها من قبل العدو الصهيوني في 5 يونيو عام 1967، بدءًا من حرب الاستنزاف عام 1969 وحرب النصر في 6 أكتوبر 1973 بدأت مصر معركة جديدة من الكفاح السياسي والدبلوماسي من أجل استعادة باقي الأراضي.

ويستعرض مصراوي، رحلة استرداد مصر لسيناء كاملة:

​بداية رحلة الاسترداد

بدأت رحلة التجهيز لاستعادة أرض سيناء، بعد أيام قلائل من حرب يونيو 67، وتحديدا في حرب الاستنزاف التي ألحقت بالعدو خسائر فادحة، ما جعل الاحتلال الإسرائيلي يلجأ إلى استهداف المدنيين من الأطفال بمدرسة بحر البقر بمحافظة الشرقية، والعاملين بمصنع أبو زعبل بالقليوبية.

في الـ19 من يونيو عام 1970 قدم وزير الخارجية الأسبق وليام روجرز مبادرة لوقف إطلاق النار بين القوات المسحلة المصرية والقوات الإسرائيلية، اعتبرتها القوات المسلحة آنذاك هدنة لاستعادة الأرض، عبر بناء حائط الصواريخ وتدريبات للأفراد.

حرب أكتوبر

بعد ست سنوات من نكسة يونيو 1967، وتحديدا في الثانية من ظهر السادس من أكتوبر عام 1973، أعلنت القوات المسلحة المصرية بدء رحلة العبور، وعبر أفراد الجيش المصري قناة السويس، واقتحموا خط بارليف، وربحت القوات المسلحة المصرية معها العديد من المكاسب أبرزها" استعادة جزء من أرض سيناء، عودة الملاحة البحرية لقناة السويس.

اتفاقية كامب ديفيد

طرحها الزعيم الراحل محمد أنور السادات في نوفمبر 1977، وتم توقيعها بين مصر وإسرائيل في سبتمبر 87.

بدء مرحلة المفاوضات

في الـ22 من أكتوبر عام 73 صدر القرار رقم 338 من مجلس الأمن الذي يقضي بوقف الأعمال العسكرية بين القوات المسلحة المصرية وإسرائيل، ونفذت مصر القرار في حينها، ولم تلتزم به إسرائيل، وألحقه مجلس الأمن بقرار في الـ23 من أكتوبر يطالب جميع الأطراف بالالتزام بوقف إطلاق النار، ووافقت إسرائيل على الدخول في مباحثات عسكرية، وتوقفت عملية إطلاق النار في الـ28 من أكتوبر، بعد وصول قوات طوارئ دولية أرض سيناء.

في الـ11 من نوفمبر تم توقع اتفاقية بين القوات المسلحة المصرية وإسرائيل يتضمن التزاما بوقف إطلاق النار ووصول الإمدادات اليومية إلى السويس، وتولت قوات الطوارئ الدولية مراقبة الطرق، وتبادل الأسرى والجرحى، فيما عرف بمباحثات "الكيلو 101"، والتي مهدت لإقامة سلام في المنطقة بين مصر وإسرائيل.

وقعت مصر وإسرائيل في يناير عام 1977 الاتفاق الأول لفض الاشتباك، الذي حدد الخط الذي تنسحب إليه إسرائيل على مساحدة 30 كيلو مترا شرق القناة وخطوط منطقة الفصل بين القوات التي سترابط فيها قوات الطوارئ الدولية.

وقعت مصر وإسرائيل في سبتمبر عام 75 الاتفاق الثاني، واستردت مصر بموجبه 4500 كيلو متر من أرض سيناء، وتم الاتفاق على أن الوسائل السلمية هي التي ستقضي على النزاع في الشرق الأوسط، وليس القوة العسكرية.

في نوفمبر 1977 أعلن الزعيم الراحل محمد أنور السادات استعداده للذهاب إلى إسرائيل، خلال زيارته للقدس، وإلقاء كلمة أمام الكنيست الإسرائيلي، وزار السادات الكنيست وأعلن أن تحقيق أي سلام بين مصر وإسرائيل دون وجود حل عادل للقضية الفلسطينية، لن يحقق السلام العادل، الذي ينشده العالم كله، واعتبرت بعض الدول العربية الأمر بأنه خيانة.

طرحت المبادرة التي أعلنها الزعيم الراحل أنور السادات خمسة أسس قام عليها السلام وهي:

1 ـ إنهاء حالة الحرب القائمة في المنطقة.

2 ـ إنهاء الاحتلال الإسرائيلي للأراضي العربية التي احتلت عام 1967.

3 ـ تلتزم كل دول المنطقة بإدارة العلاقات فيما بينها طبقاً لأهداف ومبادئ ميثاق الأمم المتحدة وبصفة خاصة عدم اللجوء إلى القوة وحل الخلافات بينهم بالوسائل السلمية.

4ـ تحقيق الحقوق الأساسية للشعب الفلسطيني وحقه في تقرير المصير بما في ذلك حقه في إقامة دولته.

5ـ حق كل دول المنطقة في العيش في سلام داخل حدودها الآمنة والمضمونة عن طريق إجراءات يتفق عليها تحقيق الأمن المناسب للحدود الدولية بالإضافة إلى الضمانات الدولية المناسبة.

في الـ18 من سبتمبر عام 1978 تم توقيع اتفاقية كامب ديفيد في البيت الأبيض، وتضمنت وثيقتين لتحقيق تسوية شاملة للنزاع العربي ـ الإسرائيلي.

معاهدة السلام

وقعت مصر وإسرائيل معاهدة السلام في 26 مارس 1979، ونصت على إنهاء حالة الحرب بين الطرفين وإقامة سلام بينهما، وانسحاب القوات المسلحة الإسرائيلية والمدنيين من سيناء إلى ما وراء الحدود الدولية بين مصر وفلسطين تحت الانتداب، على أن تستأنف مصر سيادتها الكاملة على أرض سيناء.

أدت معاهد السلام إلى وضع جدول زمني إلى انسحاب إسرائيل من سيناء، وفي الـ26 من مايو 1979 تم رفع العلم المصري على مدينة العريش وانسحاب إسرائيل من خط العريش / رأس محمد وبدء تنفيذ اتفاقية السلام.

ـ في 26 يوليو 1979: المرحلة الثانية للانسحاب الإسرائيلي من سيناء (مساحة 6 آلاف كيلومتر مربع ) من أبوزنيبة حتى أبو خربة.

ـ في 19 نوفمبر 1979: تم تسليم وثيقة تولي محافظة جنوب سيناء سلطاتها من القوات المسلحة المصرية بعد أداء واجبها وتحرير الأرض وتحقيق السلام.

- في 19 نوفمبر 1979: الانسحاب الإسرائيلي من منطقة سانت كاترين ووادي الطور، واعتبار ذلك اليوم هو العيد القومي لمحافظة جنوب سيناء.

- في الـ ‏ من25‏ إبريل‏ 1982‏، بعد أن استغرقت الجهود الدبلوماسية لاستعادة الأرض سبع سنوات، تم رفع العلم المصري على حدود مصر الشرقية على مدينة رفح بشمال سيناء وشرم الشيخ بجنوب سيناء واستكمال الانسحاب الإسرائيلي من سيناء بعد احتلال دام 15 عاماً، وإعلان هذا اليوم عيداً قومياً مصرياً في ذكرى تحرير كل شبر من سيناء فيما عدا الجزء الأخير ممثلاً في مشكلة طابا التي أوجدتها إسرائيل في آخر أيام انسحابها من سيناء.

ـ في عام 1982، تفجر الصراع بين مصر وإسرائيل حول طابا، وعرضت مصر موقفها بوضوح وهو أنه لا تنازل ولا تفريط عن أرض طابا، وأي خلاف بين الحدود يجب أن يحل وفقاً للمادة السابعة من معاهدة السلام المصرية ـ الإسرائيلية والتي تنص على:

1- تحل الخلافات بشأن تطبيق أو تفسير هذه المعاهدة عن طريق المفاوضات.

2- إذا لم يتيسر حل هذه الخلافات عن طريق المفاوضات تحل بالتوفيق أو تحال إلى التحكيم.. وقد كان الموقف المصري شديد الوضوح وهو اللجوء إلى التحكيم بينما ترى إسرائيل أن يتم حل الخلاف أولا بالتوفيق.

وفي 13 يناير م1986 م، أعلنت إسرائيل موافقتها على قبول التحكيم، وبدأت المباحثات بين الجانبين وانتهت إلى التوصل إلى"مشارطة تحكيم" وقعت في 11 سبتمبر 1986م ،والتي تحدد شروط التحكيم، ومهمة المحكمة في تحديد مواقع النقاط وعلامات الحدود محل الخلاف.

وفي 30 سبتمبر 1988 م، أعلنت هيئة التحكيم الدولية في الجلسة التي عقدت في برلمان جنيف حكمها في قضية طابا، والتي حكمت بالإجماع أن طابا أرض مصرية.

وفي 19 مارس 1989م، رفع الرئيس الأسبق محمد حسني مبارك علم مصر على طابا المصرية معلناً نداء السلام من فوق أرض طابا.

ومن جانبه اللواء طيار دكتور هشام الحلبي المستشار بأكاديمية ناصر العسكرية العليا، عضو المجلس المصري للشئون الخارجية، إنه "لا يمكن فصل ذكرى تحرير سيناء عن حرب أكتوبر والمعركة القانونية لتحرير طابا".

وأضاف الحلبي في تصريح لمصراوي، أن ذكرى تحرير سيناء حدث هام للغاية في تاريخ مصر، ويقع بين حدثين كلاهما مهم، الأول حرب أكتوبر 1973، ولم أن يتم تحرير الأرض بمعركة السلام والمفاوضات دون الحرب، لأنه كانت هناك محاولات عبر السلام قبل حرب 73 من قبل الجانب الإسرائيلي مع الاحتفاظ بسيناء أو جزء منها، وهذا الأمر كانت مستحيلا بالنسبة للجانب المصري، لذلك كان لابد من الحرب وكان الهدف منها كسر نظرية الأمن الإسرائيلية، وهي الاستناد على موانع طبيعية وصناعية" قناة السويس وخط بارليف" لتأمين حدودوها واحتلال أراضي خارج الحدود.

وتابع الحلبي: "حينما كسر الجيش المصري نشرية الأمن الإسرائيلية باقتحامه للقناة وخط بارليف في 6 ساعات، أيقن الإسرائيلون أن احتلال الأرض والتمسك بها حتى لو معهم أعلى الإمكانيات لن يحقق لهم الأمن، وأن السلام هو الذي يحقق لهم الأمن، وهذه هي الخطة التي حققت عملية السلام، وكانت مصر تفاوض من منطق القوة، لأن قواتنا المسلحة كانت على درجة عالية من القوة، وعلى استعداد للقيام بعملية عسكرية أخرى".

وأوضح المستشار بأكاديمية ناصر العكسرية أن عظمة الرئيس السادات تجلت في قبول وقف إطلاق النار، وحصل على سيناء بالمفاوضات، واستخدم القوتين الناعمة والصلبة في استيراتيجية واحدة، التي تسمى في العلوم الاستيراتيجية " القوة الذكية"، وتمكن الرئيس السادات من استخدامها قبل أن تصل للغرب.

وأشار إلى أن "الشعب المصري وقف قويا في ظهر القوات المسلحة بحرب أكتوبر، وأتاح الفرصة للرئيس السادات لاستكمال المفاوضات، وهذه نقطة قوة استخدمها السادات مع الأمريكان والإسرائيليين في عملية السلام، حينما قال لهم: المصريين وافقوا على السلام وهذه فرصة لن تعوض".

وتابع: "الرئيس السادات لم يفصح عن أدواته التفاوضية، لأن المفاوضات لها درجات من السرية، واستكمل السادات عملية التفاوض من منطق قوة وهو يمتلك كل الكروت التي تمكنه من الحصول على الأرض".

إعلان

إعلان

إعلان