• المسؤولية تائهة.. الإهمال يهدد منزل سعد زغلول في مسقط رأسه (فيديو وصور)

    11:19 م الأربعاء 13 مارس 2019

    كتب- محمد نصار:

    تصوير- روجيه أنيس:

    فيديو- عمر هشام:

    نحو 3 ساعات استغرقتها السيارة من القاهرة حتى الوصول إلى قرية إبيانة بمركز مطوبس، بمحافظة كفر الشيخ، حيث مسقط رأس زعيم ثورة 1919 سعد زغلول، والذي يوافق مارس الجاري ذكراها الـ100.

    تستطيع أن تميز القرية دون أن تسأل عنها أو ترى لافتة تحمل اسمها، فيكفيك أن تنظر إلى تمثال سعد زغلول الذي يقف مستقبلًا الوافدين للقرية في نهاية القناطر التي تعبر أحد فروع النيل، ومن خلف التمثال لوحة فنية لسعد زغلول ممتطيًا جواده يعلوه جملة "مطوبس عروس النيل".

    إلى هنا يبدو المشهد جميلًا لكن حينما تصل إلى البيت الذي نشأ فيه سعد، ترى سورًا كبيرًا وبداخله عدة مدارس إلى جانب مبنيين أثريين، حالة يُرثى لها، فقد أخذ الزمن من جدرانها بقدر ما أخذ من تاريخها.

    هنا ولد وعاش سعد زغلول سنواته الأولى التي خطى منها إلى مسقبله السياسي الواعد، يقول محمد نجيب زغلول، رئيس لجنة حزب الوفد بمطوبس، وأحد أحفاد عائلة زغلول: "بالنسبة للمبنيين الأثريين في بيت الزعيم سعد زغلول بمسقط رأسه، هذه المباني مُقامة داخل سور يضم قطعة أرض بمساحة فدانين ونصف الفدان، وكان يضم في البداية مبنى سلاملك وآخر حرملك فقط، إضافة إلى مخازن واسطبل خيول خاص بسعد زغلول".

    وتابع حفيد العائلة: "وحينما قامت الثورة عام 1952 ولم يكن هناك مبنى مدرسة بالقرية، خصصت وزارة التربية والتعليم المبنيين الأثريين كمدراس لتعليم الأطفال، وذلك منذ عام 1953 وحتى 2016، ونظرًا لتهالك المبنى الأساسي الحرملك قررت المحافظة في وقت سابق بناء مدرسة بشكل فوري، وتم هدم المخازن والإسطبل وإنشاء المبنى الحالي الذي يستوعب كافة طلاب المدرسة".

    اسُتغلت المباني الأثرية في تعليم الطلاب حينما لم يكن هناك مدرسة، وحين أصبحت متهالكة تم إنشاء مدرسة بجوارها داخل أرض المنزل، واستمر مسلسل إهمالها حتى اليوم: "بينما المباني الأثرية لم يتم إجراء أي أعمال صيانة أو ترميم لهما منذ عام 1953، وكل ما تم عبارة عن قليل من الدهان، وآخر مرة تم الترميم فعليًا عام 1904 حينما قرر سعد زغلول استقبال الخديوي خلال عودته من السودان".

    ويوضح محمد نجيب زغلول، أنه كانت توجد الكثير من المطالبات بتحويل منزل سعد زغلول لمزار سياحي، وتم تسليم المباني وخضعت لإشراف وزارة الآثار: "لكن حتى الآن لا نعرف إلى أي جهة تتبع هذه المباني الأثرية، والأمر تائه بين وزارة الآثار ومحافظة كفر الشيخ، خاصة بعد رفع هيئة الأبنية التعليمية يدها عنها بشكل نهائي".

    كما أوشك المنزل على فقد جدرانه نتيجة الإهمال، وفقد أيضًا كافة محتوياته الداخلية منذ عقود طويلة، فأصبح لا يحمل من رائحة سعد إلا بعض الأبواب الخشبية والنوافذ وبعض الخشب الذي كان يومًا يزين أرضيات الحجرات، لكنه توارى الآن تحت كميات كبيرة من الأتربة. فيما يوضح العمدة نادر، أحد أحفاد عائلة زغلول أن "التربية والتعليم حينما تسلمت المبنى ومن هذا التاريخ كل ما يخص سعد زغلول تم أخذه، ولكن لا توجد أي متعلقات شخصية خاصة به مع أحد من أفراد العائلة، وحدث مطالبات بتحويل منزل سعد زغلول إلى متحف، وتواصلنا مع الجهات المسئولة حينها وكان الرد بأنه لا يمكن تحويل المنزل إلى متحف لعدم وجود أي مقتنيات به".

    ويؤكد العمدة نادر، أن تردد سعد زغلول منذ الثورة على قريته لم يكن متواصلًا وكان يأتي على فترات متباعدة، وكانت آخر زياراته في بدايات العشرينات، وذلك نتيجة لانشغاله بالحياة السياسية.

    إعلان

    إعلان

    إعلان