منى مينا: شباب الأطباء هجروا المستشفيات.. و"الصحة" لا تساعدهم (حوار)

06:10 ص الخميس 29 نوفمبر 2018
منى مينا: شباب الأطباء هجروا المستشفيات.. و"الصحة" لا تساعدهم (حوار)

الدكتورة منى مينا

حوار - أحمد جمعة:

قالت الدكتورة منى مينا، عضو مجلس نقابة الأطباء، إن هناك حالة من العزوف لدى شباب الأطباء من العمل بالمستشفيات الحكومية خلال الفترة الأخيرة، وميل إلى العمل بالخارج.

وأضافت "مينا" لمصراوي، أن الأطباء خاصة الشباب يعانون من عدّة مشاكل؛ من بينها حالات التعدي المستمرة على الأطقم الطبية بالمستشفيات، وضعف رواتبهم، بجانب التعسف الإداري معهم.. وإلى نص الحوار:

* ترددت بعض الأنباء عن رفض شباب الأطباء استلام نياباتهم بالمستشفيات الجامعية.. ما حقيقة ذلك؟

هناك عزوف متزايد عن العمل الحكومي، بجانب تزايد الاستقالات من وزارة الصحة، ما تسبب في ظهور عجز بالمستشفيات ظهرت في البداية بالمستشفيات التابعة لوزارة الصحة، لأن شروط العمل في المستشفيات الجامعية واعدة أكثر، حيث تعطي الأطباء مستوى تدريبي وعلمي أكبر بجانب التطور المهني السريع، ولديه فرصة لأن يكون أحد أعضاء هيئة التدريس بما لها من مزايا مهنية ومالية أكبر.

كما أن هناك أزمات في أقسام كاملة بالمستشفيات خاصة التعليمية، فمثلا وجود بعض الأقسام بها نحو 30 نائباً أصبحوا حالياً 3 نواب فقط، خصوصًا في الأقسام التي لها طبيعة خاصة وبها معدل مخاطر مثل الطوارئ والتخدير وبها عجز "رهيب".

هذه الأزمة عندما تزايدات وصلت للمستشفيات الجامعية، كما أن العجز لم يعد مقتصرًا على أقسام الطوارئ والتخدير، بل بدأ العزوف عن نيابات عليها إقبال مثل المسالك، وهذا أمر غريب جدًا.

* هل هناك رصد لهذه الأزمة؟

النيابات تكون في كل جامعة على حدة، ولا يوجد إحصاء دقيق بل مؤشرات؛ منها نقص حاد في أطباء التخدير المقيمين بنبطشيات مستشفى الجلاء للولادة ووتم تحويل الكثير من حالات الولادة إلى مستشفيات آخرى، وملاحظة وجود أطباء كبار السن في النبطشيات الليلية لعدم وجود نواب ببعض الأقسام، وعدم تسلم الكثير من الأطباء لنيابات التخدير بمستشفى الدمرداش مؤخرًا.

* ما أسباب ذلك؟

هناك قائمة كبيرة من الأسباب على رأسها التعديات المستمرة على الأطباء في جميع المستشفيات الحكومية، وضعف الأجور، والتعسف الإداري مع الأطباء، وألمس ذلك بحكم إشرافي على لجنة الشكاوى بالنقابة، مثل شكاوى الأطباء من خصم الإجازة المرضي من الحوافز وهذا أمر واضح في القانون، والأمور التي تبدو بسيطة تأخذ وقتًا طويلًا في حلها بالأسابيع، بجانب عدم صرف المستحقات والحوافز الخاصة بأطباء الطوارئ رغم أنه تخصص قاسي في عمله، والحجج كثيرة ويتم الالتفاف حول القانون، وأصبحنا طوال الوقت نبحث عن "واسطة" لكي يحصل الطبيب على حقه الذي يُقره القانون.

نحن في وضع طارد للأطباء، وله آثر خطير على المنظومة الصحية.

* لكن هذه الأسباب ليست جديدة على الأطباء؟

التعسفات الإدارية أصبحت شديدة أغلب الوقت، بجانب أن التعدي على الأطباء سواء باللفظ أو اليد أصبحت ظاهرة مهينة ونشعر أنها ضمن حملة ممنهجة ضد الأطباء، وأي طبيب شاب وهو يرى ذلك يفكر ويبحث عن السفر إلى الخارج، ويتفادى التعرض للتعدي والإهانة ويعمل في ظروف إنسانية.

الأطباء يعملون بدون إمكانيات والمطلوب أن نحقق مستوى جودة طبية عالية، وإن حدث أي مكروه للمريض يُحملها للطبيب في المقام الأول دون النظر إلى الإمكانيات التي يعمل بها، ولا ننسى طبيب الشرقية الذي طلب من أهل مريض شراء بعض المستلزمات وتم القبض عليه ومحاكمته، رغم أن المستشفى لا توجد بها هذه المستلزمات وإن تمسك بالإجراءات الإدارية لن يُجري العملية للمريض ويتركه لأسابيع.

المستشفيات عاجزة عن توفبر الأدوية والمستلزمات، وبهذه الطريقة يوضع الأطباء بين شقي رحى.

* جزء من هذه المعاناة كانت صرف بدل عدى مناسب للأطباء.. لماذا توقفت القضية مؤخرًا؟

لا توجد مساعدة في حل المشاكل. صدر لصالح النقابة حكم ببدل عدوى ألف جنيه للأطباء في نوفمبر 2015، لم يُنفذ وتقدمت وزارة الصحة بطعن ضد هذا الحكم، وظلّ منظورًا بالمحاكم حتى حكمت المحكمة الإدارية العليا في أغسطس الماضي بعدم الاختصاص، وبهذه الطريقة أغلق باب قضية بدل العدوى، ورغم أن الحكم ظل واجب النفاذ من نوفمبر 2015 حتى أغسطس 2018 لم ينفذ ولم تدخل الوزارة في مفاوضات مع الأطباء بشأن قيمة البدل.

* اشتكى أطباء من عدم تحمل الوزارة لرسوم الدراسات العليا.. هل انتهت هذه المشكلة؟

هناك مادة في قانون 14 لسنة 2014، تلزم وزارة الصحة بتحمل رسوم الدراسات العليا، وهذه المادة أكدها قرار وزاري أصدرته الدكتورة هالة زايد وزيرة الصحة والسكان، بتحمل الوزارة لنفقات الدراسات العليا بعدة ضوابط مقبولة ومنطقية، ولكن لم يتم صرف رسوم الدراسات العليا للأطباء ولم ينفذ القانون أو القرار الوزاري بالنسبة لطبيب واحد، رغم أن إجمالي التكلفة لم تتعد 40 مليون جنيه في العام وهي ليست بالمبلغ الكبير على الوزارة ويحتاجها الطبيب في أكثر الفترات ضعفًا في حياته تلك التي لا يكون قادرًا على توفير هذه الأموال وما زال يدرس في فرع تخصصه و"فترة طحن للطبيب الشاب".

* ما الحلول السريعة من وجهة نظرك لحل أزمة نقص الأطباء بالمستشفيات؟

نريد حل لمعاناة شباب الأطباء، فالطبيب يشعر أنه أمام وزارة لا تهتم به على الإطلاق ولا تكترث بمعاناته أو محاولة تقديم الحد الأدنى المُرضي له.. أدعي أن قليلًا من تحسين الأجور وفرص الدراسات العليا والمعاملة في المستشفيات سيكون عامل جذب للكثير من الأطباء وتحل هذه المشكلة مؤقتًا التي تتطلب إجراءات أكثر جدية ودعم كبير للأطباء حتى لا نضعهم تحت هذه الظروف الصعبة.

إعلان

إعلان

إعلان