المصانع البريطانية تستعد لأزمة طاقة
حذرت المصانع البريطانية وخبراء الطاقة من احتمال تعرض إمدادات الوقود في أوروبا لنقص خلال الأيام المقبلة تفوق أزمة السبعينيات، داعين الحكومات إلى التحرك العاجل لمواجهة الأزمة.
ويأتي ذلك في أعقاب التحذير الذي أطلقه وائل صوان، رئيس شل، إذ أكد هذا الأسبوع أن "تأثيرًا متسلسلًا" قد يلحق ضررًا بأمن الطاقة في القارة "مع دخول شهر أبريل".
يتزايد عدد الحكومات حول العالم التي تتخذ إجراءات استثنائية للحد من استهلاك الوقود، في ظل صدمة إمدادات الطاقة في الشرق الأوسط، الناجمة عن الحرب في إيران.
إجراءات بعض الدول لمواجهة أزمة الطاقة
ففي كوريا الجنوبية، ُطلب من السكان تقليل استخدام السيارات، وتشغيل الأجهزة المنزلية كثيفة الاستهلاك، مثل الغسالات والمكانس الكهربائية، خلال عطلة نهاية الأسبوع فقط.
وفي سريلانكا، فقد أعلنت الحكومة اعتبار يوم الأربعاء عطلة للمؤسسات العامة، إلى جانب تطبيق نظام لتقنين الوقود، يقتصر بموجبه تزويد السيارات الخاصة على 15 لترًا يوميًا من البنزين.
وبدأت تداعيات الأزمة بالظهور داخل أوروبا، حيث أصبحت سلوفينيا أول دولة في الاتحاد الأوروبي تطبق نظام تقنين الوقود هذا الأسبوع، محددةً الكمية المسموح بها للسائقين عند 50 لترًا يوميًا.
وفي المملكة المتحدة، يؤكد الوزراء أن إمدادات الوقود لا تزال آمنة، ويدعون المواطنين إلى مواصلة حياتهم اليومية بشكل طبيعي، إلا أن استمرار الأزمة قد يغير هذا الوضع.
وتشير تقديرات كابيتال إيكونوميكس إلى أن استمرار أزمة الطاقة، مع بقاء سعر خام برنت قرب 100 دولار للبرميل، قد يدفع المملكة المتحدة إلى ركود اقتصادي طفيف بحلول نهاية العام. ويرى خبراء أن "الارتفاع الحاد في تكلفة الطاقة سيؤدي على الأرجح إلى تقليص الإنتاج الصناعي".
الأزمات السابقة تعود إلى الواجهة
وتعيد هذه التطورات إلى الأذهان ما حدث في صيف 2022، عندما دفعت تداعيات الغزو الروسي لأوكرانيا العديد من الدول الأوروبية إلى فرض إجراءات للحد من استهلاك النفط والغاز، شملت تقليص استخدام التكييف وخفض الإضاءة في المعالم العامة ولوحات الإعلانات.
كما شجع المواطنون في المملكة المتحدة،على خفض استهلاك الكهرباء خلال ساعات الذروة، عبر حوافز سعرية قدمها مزودو الطاقة لنقل الاستهلاك إلى أوقات خارج الذروة.
لكن القيود كانت أكثر صرامة خلال أزمة النفط العربية، إذ استخدم السائقون في عام 1973 دفاتر لتقنين الوقود، وطُلب منهم خفض السرعة القصوى إلى 50 ميلاً في الساعة. وبحلول أوائل 1974، أدى النقص الحاد في الوقود إلى تشغيل العديد من المصانع بنظام ثلاثة أيام عمل أسبوعيًا، فضلًا عن إغلاق القنوات التلفزيونية في وقت مبكر من المساء.
من جانبه، حذر فاتح بيرول، المدير التنفيذي لـوكالة الطاقة الدولية، من أن صدمة إمدادات الطاقة الحالية قد تكون أشد من أزمة السبعينيات، مؤكدًا أن "أي دولة لن تكون بمنأى عن تداعيات هذه الأزمة إذا استمرت، ما يستدعي استجابة عالمية منسقة".