لماذا تكبدت الفضة خسائر أكبر من الذهب؟ خبراء يفسرون
كتب : أحمد الخطيب
أسعار الفضة
أوضح خبراء في أسواق المعادن واقتصاديون، أن التراجع الأخير في أسعار الفضة جاء بوتيرة أسرع مقارنة بالذهب، نتيجة طبيعتها الأكثر تقلبًا، وارتفاع مستويات المضاربة عليها خلال موجة الصعود السابقة، إلى جانب ارتباطها الوثيق بحركة البورصات العالمية والطلب الصناعي، وهو ما جعلها أكثر عرضة للهبوط الحاد مع أي تصحيح سعري.
وكانت أسعار الفضة قد تعرضت لضغوط بيعية مكثفة خلال تعاملات يوم الاثنين الماضي، مما أدى إلى كسر حاجز الدعم القوي عند مستوى 80 دولارًا، لتواصل الانزلاق مسجلةً نحو 71 دولارًا للأوقية الواحدة.
ويأتي هذا التدهور السعري كرد فعل مباشر وتوابع لموجة الهبوط الحادة والعنيفة التي عصفت بأسواق الفضة خلال تداولات يوم الجمعة المنصرم، حيث تكبد المعدن الأبيض خسائر قياسية بلغت نسبتها قرابة 21% في جلسة واحدة.
وفي مسار مواز، انخفضت أسعار المعدن الأصفر بنسبة تجاوزت 8% خلال تعاملات يوم الجمعة الماضي أيضًا، ليمتد التأثير السلبي إلى مستهل تعاملات يوم الأحد، حيث تراجعت أسعار الأوقية لتلامس مستوى 4402 دولار.
وعلى صعيد حركة تداولات اليوم، عاودت أسعار الفضة الصعود بقوة لتعوض جانباً من خسائرها، حيث قفزت بنسبة ملحوظة بلغت 6.17%، ليستقر سعر الأوقية عند مستويات 90.2 دولار.
وبالتزامن مع ذلك، شهدت أسعار الذهب أداءً إيجابياً، إذ ارتفعت هي الأخرى بنسبة 1.70%، لتصل قيمة الأوقية إلى مستوى 5031 دولاراً، وذلك وفقاً لأحدث البيانات والمؤشرات اللحظية الصادرة عن وكالة "بلومبرج.
تأثير البورصات العالمية
قال جورج ميشيل، رئيس اللجنة النقابية للمصوغات والمجوهرات، إن التراجع لم يكن مقتصرًا على الفضة فقط، بل جاء بالتزامن مع هبوط البورصات العالمية، وهو ما انعكس على أسعار الذهب والفضة معًا، إلا أن الفضة سجلت نسبة انخفاض أعلى بسبب كون مكاسبها السابقة كانت أكبر.
وأضاف ميشيل أن ارتفاع الفضة بنسب كبيرة، إلى جانب فارق السعر بينها وبين الذهب، أدى إلى تسارع انخفاضها مقارنة بالذهب، مشيرًا إلى أن المعدن الأبيض حقق مكاسب مضاعفة خلال عام 2025 ومطلع 2026، قبل فترة التصحيح الأخيرة.
وأشار إلى أن السوق يعاني حاليًا من نقص واضح في خام الفضة، ليس في مصر فحسب، بل على المستوى العالمي أيضًا، لافتًا إلى أن اتجاهها لا يزال نحو الارتفاع بعد تخطي فترة التصحيح التي تسببت في تراجع مؤقت في أسعارها.
تقلبات أسرع ومكاسب أعلى
قال كريم حمدان، تاجر الفضة وخبير المعادن، إن الفضة سجلت خلال عام 2025 وحتى يناير 2026 مكاسب قوية تجاوزت نسب ارتفاع الذهب بأضعاف، وهو ما جعلها أكثر عرضة لتراجعات حادة خلال موجة التصحيح الأخيرة.
وأوضح حمدان أن الفضة بطبيعتها أكثر عنفًا وسرعة في حركتها السعرية مقارنة بالذهب، سواء في الصعود أو الهبوط، مشيرًا إلى أن الذهب يتمتع بمرونة أكبر نسبيًا في تحركاته، بينما تميل الفضة إلى القفز السريع عند الارتفاع والانخفاض الحاد عند التراجع.
وأضاف أن سرعة تحرك الفضة لا ترجع إلى فارق السعر فقط، وإنما إلى طبيعة المعدن نفسه، لافتًا إلى أن الفضة تجمع بين كونها أداة ادخار واستثمار، وفي الوقت نفسه معدنًا يدخل بقوة في الاستخدامات الصناعية والتجارية، وهو ما يزيد من حساسية سعرها تجاه المتغيرات الاقتصادية.
دور المضاربات والطلب الصناعي
من جانبه، أشار الدكتور أحمد معطي، الخبير الاقتصادي، إلى أن السبب الرئيسي وراء تسارع هبوط الفضة مقارنة بالذهب يعود إلى ارتفاع نسبة المضاربات عليها، خاصة من قبل الأفراد، لكونها أقل سعرًا وأكثر جاذبية للمضاربة السريعة.
وأوضح أن الفضة ارتفعت بنسب تجاوزت 150% خلال العام الماضي، مقابل نحو 70% للذهب، ما جعلها أكثر عرضة لجني الأرباح العنيف عند خروج المضاربين من السوق، لا سيما بعد تشديد متطلبات الهامش في البورصات العالمية، وهو ما دفع كثيرًا من المتعاملين إلى البيع القسري.
وأضاف أن الذهب يعتمد بدرجة أكبر على الاستثمار والادخار طويل الأجل، واحتياطيات البنوك المركزية، بينما تعتمد الفضة بشكل ملحوظ على الطلب الصناعي، وهو ما يزيد من حدة تقلباتها السعرية.
اقرأ أيضًا:
أسعار الفضة تقفز بأكثر من 9% عالميا خلال تعاملات اليوم
بعد هبوط الذهب من قمته التاريخية.. من الرابح والخاسر؟ خبراء يوضحون
بعد الهبوط الكبير.. لماذا عادت أسعار الذهب والفضة للارتفاع مجددًا؟