الذهب العالمي يحطم قممًا تاريخية.. لماذا اشتعلت الأسعار وإلى أين تتجه؟
كتب : أحمد الخطيب
سعر الذهب
أكد خبراء اقتصاديون خلال حديثهم مع مصراوي أن الارتفاعات القياسية التي يشهدها الذهب عالميًا خلال الفترة الحالية تعود إلى تداخل مجموعة من العوامل السياسية والاقتصادية، على رأسها تصاعد التوترات الجيوسياسية، والحروب التجارية، وتزايد حالة عدم اليقين بالأسواق العالمية، وهو ما أعاد توجيه أنظار المستثمرين بقوة نحو الذهب كملاذ آمن، مع استمرار الجدل حول مدى استدامة هذه الموجة الصعودية.
وسجلت أسعار الذهب في الأسواق العالمية مستويات تاريخية غير مسبوقة خلال تعاملات اليوم، بعدما قفزت الأوقية إلى ذروة تاريخية قرب 4888 دولارًا، قبل أن تقلص مكاسبها بشكل طفيف لتستقر عند حدود 4865 دولارًا للأوقية، بحسب أحدث بيانات وكالة بلومبرج.
ومنذ عودة التداول بعد العطلة الرسمية ببورصات المعادن العالمية، حققت الأوقية مكاسب بنحو 266 دولاراً، من بداية تعاملات الاثنين الماضي وحتى منتصف تعاملات اليوم.
وذلك بعد تراجعه بنهاية تعاملات الأسبوع الماضي بنسبة 0.43% ليستقر عند مستوى 4596 دولارًا للأوقية قبل عطلة نهاية الأسبوع.
وفي المقابل، قفزت أسعار الذهب عيار 21 في السوق المحلية خلال يومين بنحو 355 جنيهًا، ليسجل الجرام 6530 جنيهًا في منتصف تعاملات اليوم، مقارنة بمستواه في نهاية تعاملات الأحد الماضي.
أسباب الصعود.. توترات سياسية وعدم يقين عالمي
أكد محمود نجلة، المدير التنفيذي لأسواق النقد والدخل الثابت في شركة الأهلي للاستثمارات المالية، أن القفزات القوية في أسعار الذهب خلال الفترة الأخيرة ترتبط بشكل أساسي بتصاعد التوترات السياسية والاقتصادية العالمية، موضحًا أن الأحداث الأخيرة بين الولايات المتحدة وحلفائها في أوروبا، خاصة الخلاف المتعلق بملف جزيرة جرينلاند، أسهمت في إشعال موجة صعود قوية دفعت أسعار الذهب للارتفاع خلال الأيام الماضية.
وأشار إلى أن استمرار هذه التوترات، إلى جانب تصريحات قادة الدول والتغيرات المتلاحقة في السياسات الاقتصادية، يمثل محركات رئيسية لتحركات الذهب، مؤكدًا أن المعدن الأصفر يظل شديد الحساسية لأي تطورات سياسية أو اقتصادية دولية، سواء كانت مباشرة أم غير مباشرة.
واتفق مصطفى شفيع، مدير إدارة البحوث بشركة أكيومن لإدارة الأصول، مع رأي نجلة مؤكدًا أن السبب الرئيسي وراء الارتفاعات القوية في أسعار الذهب يتمثل في استمرار حالة التوتر وعدم اليقين على مستوى الاقتصاد العالمي، موضحًا أن الذهب يظل الملاذ الآمن الأول للمستثمرين كلما تصاعدت الأزمات السياسية والاقتصادية.
وأوضح شفيع أن التوترات الجيوسياسية، وعلى رأسها الخلافات المتصاعدة بين الولايات المتحدة وأوروبا وملف جرينلاند، إلى جانب السياسات والتصريحات المتلاحقة للرئيس الأميركي دونالد ترامب، خلقت حالة من القلق في الأسواق العالمية، دفعت المستثمرين للتوجه بقوة نحو الذهب والفضة معًا.
وأضاف أن استمرار هذه الأوضاع يعني استمرار موجة الصعود لفترة أطول، مؤكدًا أنه طالما ظلت التوترات العالمية قائمة، سيظل الذهب محتفظًا بقوته، خاصة مع تزايد النظرة السلبية تجاه الدولار عالميًا.
وأشار إلى أن عددًا من البنوك المركزية بات ينظر إلى الدولار باعتباره أقل استقرارًا مقارنة بالفترات السابقة، وهو ما انعكس في تراجع الإقبال على أدوات الدين الأميركية، مقابل زيادة واضحة في الطلب على الذهب كأصل حقيقي داعم للعملات، مشددًا على أن هذا التحول يمثل دعمًا قويًا لاستمرار الطلب العالمي على المعدن الأصفر.
من جانبه، أكد هشام حسن، الخبير الاقتصادي وعضو مجلس إدارة فاينانس كوتش، أن أسباب ارتفاع أسعار الذهب خلال الفترة الأخيرة تتلخص في مجموعة من العوامل المتداخلة، على رأسها التوترات الجيوسياسية العالمية، والحروب التجارية، وتراجع الثقة في بعض أدوات الاستثمار التقليدية، إلى جانب تذبذب سعر الدولار عالميًا، وحرص الدول على زيادة احتياطياتها من الذهب لدعم عملاتها بأصول حقيقية.
وأوضح حسن أن هذه العوامل مجتمعة خلقت موجات من الخوف والقلق في الأسواق، ما عزز القوة الشرائية للمعدن الأصفر وجعله خيارًا جذابًا للمستثمرين، سواء من الأفراد أو المؤسسات.
وتزامنت هذه التطورات مع تصاعد التوترات السياسية عقب تهديدات الرئيس الأميركي دونالد ترامب بفرض رسوم جمركية جديدة على أوروبا، على خلفية الخلاف القائم بشأن ملف جزيرة جرينلاند، وهو ما أعاد المخاوف إلى الأسواق العالمية.
وكان ترامب قد أعلن، السبت الماضي، عزمه فرض حزمة جديدة من التعريفات الجمركية على الحلفاء الأوروبيين إلى حين السماح للولايات المتحدة الاستحواذ على جزيرة جرينلاند، ما فجر أزمة جديدة بشأن مستقبل الجزيرة التابعة للدنمارك.
وفي تصعيد إضافي، لوح الرئيس الأميركي بفرض رسوم جمركية تصل إلى 100% على الدول الأوروبية حال عدم التوصل إلى اتفاق بشأن جرينلاند، كما واصل تهديداته بفرض تعريفات بنسبة 200% على بعض المنتجات الفرنسية، في حال رفض باريس الانضمام إلى مجلس السلام في غزة، وهو ما عزز حالة القلق ودعم الطلب على أصول الملاذ الآمن.
صعود مستمر مرشحة للاستمرار
وأوضح نجلة أن موجة الصعود الحالية مرشحة للاستمرار طالما استمرت هذه التوترات، مشيرًا إلى أن عودة ترامب للمشهد السياسي، وما يصاحبها من تصريحات وتصعيدات متكررة، تخلق دوافع إضافية لارتفاع الذهب، حيث ينعكس أي نزاع أو تهديد عالمي بشكل فوري على قوة الطلب على المعدن كملاذ آمن.
وأضاف أن الذهب يستجيب بقوة لأي موجة توتر جديدة، سواء كانت مرتبطة بأزمات اقتصادية أو نزاعات سياسية، وهو ما يجعل حركة الأسعار أكثر تقلبًا خلال هذه المرحلة، متوقعًا استمرار التغيرات الحادة في أسعار الذهب خلال الفترة المقبلة.
وفي المقابل، أشار هشام حسن إلى أن الذهب يسير منذ فترة طويلة في اتجاه صاعد على المدى الطويل، محققًا ارتفاعات ملحوظة جعلته محط أنظار العالم، موضحًا أن تداول الأوقية أعلى مستويات 4000 دولار يعكس استمرار الاتجاه الصاعد طالما لم يتم كسر هذا المستوى باعتباره مستوى دعم رئيسيًا.
وأضاف أن الصعود قد يمتد إلى مستويات قياسية، بشرط استمرار قوة الطلب الفعلي مقارنة بالعقود المستقبلية، محذرًا في الوقت ذاته من أن الوصول إلى مستويات مرتفعة جدًا قد يدفع بعض المستثمرين إلى جني الأرباح.
وأكد حسن أن التاريخ السعري للذهب يظهر أن موجات الصعود الحادة غالبًا ما يعقبها تصحيح سعري طويل الأجل قد يمتد لعدة سنوات، دون أن يعني ذلك انهيار الأسعار، وإنما مرحلة من الاستقرار النسبي.
وشدد على أن الذهب ليس أداة استثمار دائمة بلا نهاية، وأن إعادة توجيه المحافظ الاستثمارية وجني الأرباح يظل أمرًا طبيعيًا مع تغير الظروف الاقتصادية وظهور فرص استثمارية أخرى، مؤكدًا أن تحقيق التوازن بين الأدوات الاستثمارية وعدم الاعتماد على أصل واحد لفترات طويلة هو الأساس لأي استراتيجية استثمارية ناجحة.
اقرأ أيضًا:
زيادة 1480 جنيهًا في أقل من 24 ساعة.. الجنيه الذهب يتخطى 52 ألف جنيه للمرة الأولى
عيار الذهب 21 يتخطى 6500 جنيه ويسجل مستوى تاريخيًا جديدًا
تاريخي.. الذهب العالمي يواصل تحطيم الأرقام القياسية للمرة الثانية خلال تعاملات اليوم