إعلان

بعد قفزة الدولار.. هل يعود التضخم للارتفاع في مصر؟ خبراء يجيبون

كتب : أحمد الخطيب

08:41 م 09/03/2026

ارتفاع سعر الدولار

تابعنا على

أثار الارتفاع السريع في سعر الدولار مقابل الجنيه المصري مخاوف من عودة الضغوط التضخمية خلال الفترة المقبلة، خاصة مع ارتفاع سعر الدولار مقابل الجنيه وسط تزايد التوترات الجيوسياسية وخروج استثمارات أجنبية من أدوات الدين المحلية.

وفي ظل القفزة الأخيرة في سعر الدولار مقابل الجنيه، تتباين تقديرات خبراء اقتصاديين ومصرفيين، خلال حديثهم مع "مصراوي"، بشأن انعكاس ذلك على معدلات التضخم في مصر خلال الفترة المقبلة؛ إذ يرى بعضهم أن الارتفاع الحالي قد لا يؤدي بالضرورة إلى موجة تضخمية جديدة، بينما يحذر آخرون من أن استمرار صعود العملة الأمريكية لفترة أطول قد يعيد الضغوط التضخمية، في حين يشير فريق ثالث إلى أن أي تأثير محتمل قد يتأخر ظهوره عدة أسابيع قبل أن ينعكس على بيانات الأسعار.

وتراجع سعر الجنيه المصري بنحو 9% أمام الدولار خلال أول 10 أيام من اندلاع الحرب الأمريكية الإيرانية، ليسجل أدنى مستوى له على الإطلاق، مدفوعًا بتخارج المستثمرين الأجانب من استثماراتهم في أذون الخزانة المحلية.

وسجل الدولار قفزة تاريخية مقابل الجنيه خلال تعاملات اليوم، متجاوزًا مستوى 52.83 جنيه لأول مرة، وفق بيانات البنك الأهلي المصري وبنك مصر، أكبر بنكين في القطاع المصرفي.

ويواجه الجنيه ضغوطًا متزايدة منذ بداية الحرب على إيران، نتيجة خروج المستثمرين الأجانب، أو ما يعرف بـ"الأموال الساخنة"، من أدوات الدين المحلية، ما أدى إلى زيادة الطلب على الدولار وتراجع قيمة العملة المحلية، لتفقد بذلك المكاسب التي حققتها خلال الأشهر الثمانية الماضية.

وتباطأ المعدل السنوي للتضخم الأساسي، المعد من جانب البنك المركزي المصري، إلى 11.2% في يناير 2026 مقابل 11.8% في ديسمبر 2025.

اقرأ أيضًا:
هل يغير صعود الدولار مسار الفائدة في مصر ومعدل التضخم؟ خبير يوضح

ارتفاع الدولار لا يعني بالضرورة موجة تضخم جديدة

قال الدكتور محمد أنيس، عضو الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي، إن الارتفاع الأخير في سعر الدولار لا يفترض أن يؤدي بالضرورة إلى موجة تضخم جديدة في مصر، موضحًا أن السعر الحالي للعملة الأمريكية قريب من المستويات التي كان عليها قبل نحو 8 إلى 9 أشهر.

وأضاف أن الدولار كان قد سجل خلال منتصف العام الماضي مستويات تتخطى 51 جنيهًا، قبل أن يتراجع لاحقًا إلى نحو 46 جنيهًا، وهو ما يمثل انخفاضًا يقارب 10%. وأشار إلى أن هذا التراجع لم ينعكس حينها على أسعار السلع في الأسواق.

وأوضح أنيس أن التجار والمستوردين لم يقوموا بخفض الأسعار عندما تراجع الدولار، ما يعني أنهم استفادوا من هامش ربح إضافي خلال تلك الفترة. وبالتالي، فإن عودة الدولار حاليًا إلى المستويات السابقة لا تمثل تسعيرًا جديدًا يبرر رفع الأسعار مرة أخرى.

وأكد أن الحديث عن موجة تضخم واسعة بسبب ارتفاع الدولار في الوقت الحالي "غير دقيق"، لأن السعر عاد ببساطة إلى مستوى كان قائمًا بالفعل قبل عدة أشهر.

اقرأ أيضًا:
خبيرة مصرفية: الدولار مرشح للمزيد من الارتفاع مع استمرار تصاعد حرب أمريكا وإيران

استمرار صعود الدولار قد يعيد التضخم للارتفاع

قال مصطفى شفيع، مدير إدارة البحوث بشركة أكيومن لإدارة الأصول، إن الارتفاع الأخير في سعر الدولار مقابل الجنيه قد ينعكس على معدلات التضخم خلال الفترة المقبلة، خاصة إذا استمر بنفس الوتيرة الحالية.

وأوضح أن الدولار شهد قفزة ملحوظة خلال الأيام الأخيرة، حيث ارتفع بنحو جنيهين دفعة واحدة ثم واصل الصعود ليصل إلى نحو 2.70 جنيه زيادة إجمالية تقريبًا مقارنة بمستوياته قبل اندلاع التوترات الأخيرة.

وأضاف شفيع أن استمرار هذا الارتفاع لفترة أطول قد يؤدي إلى ضغوط تضخمية جديدة، قائلاً إن بقاء الوضع على هذا المنوال لمدة أسبوع أو عشرة أيام مثلًا قد يدفع الأسعار إلى الارتفاع مرة أخرى بعد فترة من التراجع النسبي في التضخم.

وأشار إلى أن تحركات الجنيه في الوقت الحالي مرتبطة بشكل كبير بالتوترات الجيوسياسية في المنطقة، موضحًا أن تصاعد الأحداث في الشرق الأوسط يضغط على العملة المحلية ويؤثر على تدفقات الأموال الأجنبية.

وأكد شفيع أن أي تهدئة في الأوضاع الإقليمية قد تساعد على استقرار سوق الصرف نسبيًا، بينما استمرار التصعيد قد يبقي الضغوط على الجنيه قائمة.

ولفت إلى أن التنبؤ بمستويات الدولار خلال الفترة الحالية أمر بالغ الصعوبة، في ظل تسارع الأحداث السياسية والاقتصادية، موضحًا أن مسار العملة سيظل مرهونًا بدرجة كبيرة بتطورات المشهد الجيوسياسي في المنطقة خلال الأيام المقبلة.

تأثير التضخم قد يظهر بعد أسابيع

قال محمد عبد العال، الخبير المصرفي، إن التضخم المحلي قد لا يتأثر بشكل مباشر وفوري بهذه التطورات، إذ إن انتقال ارتفاع الأسعار العالمية إلى السوق المحلية يستغرق عادة من أربعة إلى ستة أسابيع، وهو ما يعني أن البيانات القريبة قد تظهر تأثيرًا محدودًا في البداية.
ولفت إلى أن استمرار الأزمة لفترة طويلة قد يدفع البنك المركزي إلى إعادة تقييم مسار السياسة النقدية، سواء بالاستمرار في التثبيت أو اللجوء إلى الرفع إذا ارتفعت معدلات التضخم بوتيرة أكبر، مؤكدًا أن القرار في النهاية سيظل مرتبطًا بمدة الأزمة وتطورات الأسواق العالمية.

ويعكس هذا التراجع الضغوط المستمرة على الجنيه نتيجة خروج ما يُعرف بـ"الأموال الساخنة" من أدوات الدين المحلية، ما زاد الطلب على الدولار وأدى إلى فقدان العملة المحلية جزءًا من المكاسب التي حققتها خلال الأشهر الثمانية الماضية.

وأشار عبد العال إلى أن تصاعد التوترات الجيوسياسية انعكس بالفعل على الأسواق، حيث ارتفعت أسعار النفط بشكل ملحوظ، وهو ما قد يؤدي إلى زيادة تكلفة الطاقة عالميًا، وبالتالي ارتفاع تكاليف الإنتاج والشحن والخدمات، وهو ما قد ينعكس لاحقًا على معدلات التضخم.

وأوضح أن هذه التطورات قد تضغط أيضًا على ميزان المدفوعات للدول المستوردة للطاقة، نتيجة زيادة فاتورة الواردات، إلى جانب احتمالات تراجع بعض مصادر النقد الأجنبي مثل السياحة أو الصادرات إذا استمرت الأزمة لفترة أطول.

اقرأ أيضًا:
بعد ارتفاع الدولار والنفط.. هل تلجأ مصر إلى زيادة أسعار البنزين والسولار بشكل استثنائي قريبا؟

سعر الدولار التضخم اقتصاد مصر ارتفاع الأسعار

فيديو قد يعجبك



إعلان

إعلان