بنك أوف أمريكا: سعر الفضة مبالغ في قيمتها وسط تنامي مخاوف السوق من العملات الورقية
كتب : أحمد الخطيب
أسعار الفضة
واصلت أسعار الفضة صعودها القوي في الأسواق العالمية، مدفوعة بزخم استثماري متسارع وتزايد إقبال المستثمرين الأفراد، لتسجل مستويات تاريخية جديدة في ظل تصاعد المخاوف النقدية وتقلبات الأسواق العالمية، ما أعاد المعدن الأبيض إلى واجهة المشهد الاستثماري كأحد أبرز الملاذات البديلة.
وارتفعت الفضة في المعاملات الفورية بنسبة 4.4% لتصل إلى 93.85 دولارًا للأوقية، بعد أن لامست خلال التداولات مستوى غير مسبوق عند 94.08 دولار، في واحدة من أقوى موجات الصعود التي يشهدها المعدن منذ سنوات.
صعود يفوق التوقعات
ويرى مايكل ويدمر، استراتيجي السلع في مجموعة بنك أوف أمريكا، أن الارتفاع الأخير في أسعار الفضة جاء أعلى من التقديرات، حتى مقارنة بتوقعات مؤسسات كانت تتبنى بالفعل نظرة متفائلة تجاه المعدن على المدى المتوسط، في إشارة إلى أن وتيرة الصعود تسارعت بشكل يفوق السيناريوهات المرجحة سابقًا.
ارتبط هذا الارتفاع بزيادة ملحوظة في التقلبات المحققة، وهي سمة غالبًا ما ترافق التحركات السعرية الحادة، إلا أن الفضة على غير العادة سجلت تراجعات محدودة، ما يعكس قوة الزخم الداعم للأسعار في المرحلة الحالية.
تغير خريطة المستثمرين
ويشير ويدمر إلى أن أحد المحركات الأساسية لهذا الصعود يتمثل في التحول التدريجي في هوية المستثمرين المسيطرين على السوق، مع تراجع صافي مراكز العقود الآجلة غير التجارية، وهو ما يعكس تراجع الدور التقليدي للمضاربة المنظمة مقابل تصاعد تأثير المستثمرين الأفراد.
وبحسب إنفيستينج، الموقع العالمي المتخصص في متابعة الأسواق المالية والسلع والعملات، تشير تقديرات بنك أوف أمريكا، إلى أن شريحة واسعة من هؤلاء المستثمرين تتحرك بدافع القلق المتزايد تجاه العملات الورقية، وتنجذب إلى سرديات تروج للفضة باعتبارها أصلًا نقديًا حقيقيًا ووسيلة تحوط فعالة في مواجهة المخاطر النظامية وعدم اليقين المالي.
أسعار تتجاوز الأساسيات
ورغم الإقرار بقوة الاتجاه الصاعد، يحذر بنك أوف أمريكا من أن المستويات السعرية الحالية للفضة تبدو أعلى من القيم المبررة من منظور العوامل الأساسية، إذ يقدر البنك أن السعر العادل للفضة في الوقت الراهن يقترب من 60 دولارًا للأوقية، مع تنامي المخاوف من احتمالات تعرض السوق لموجات تقلب عنيفة إضافية.
ومع ذلك، لا يستبعد البنك استمرار موجة الصعود في حال توافرت ظروف استثنائية تدعم الطلب، خصوصًا إذا استمر الزخم الاستثماري بنفس الوتيرة الحالية.
سيناريو 170 دولارًا
وتاريخيًا، ترتبط تحركات الفضة بعدة متغيرات رئيسية، في مقدمتها أداء الدولار الأمريكي، ومستويات الإنتاج الصناعي العالمي، وتدفقات صناديق المؤشرات المتداولة.
ويرجح بنك أوف أمريكا أن استمرار إقبال المستثمرين الأفراد على زيادة تعرضهم للفضة، بنفس المعدلات التي سُجلت خلال الربع الثالث من عام 2025، قد يفتح المجال أمام موجة صعود ممتدة تقود الأسعار إلى مستويات مرتفعة للغاية، قد تصل – في سيناريو غير أساسي – إلى 170 دولارًا للأوقية خلال العامين المقبلين، مع التأكيد على أن تحقيق هذا السيناريو يظل مهمة صعبة ويتطلب ظروفًا داعمة استثنائية.
الفضة كتحوط نقدي
وبعيدًا عن التحركات السعرية قصيرة الأجل، يلفت بنك أوف أمريكا إلى عودة الفضة للعب دور محوري كأداة تحوط في مواجهة المخاوف النقدية العالمية، في ظل استمرار القلق بشأن مستقبل العملات الورقية، وصعود العملات المشفرة والعملات المستقرة، إلى جانب المخاطر المحتملة التي تواجه الأنظمة المصرفية التقليدية، وهي عوامل تعزز من جاذبية الفضة كمخزن ملموس وغير رقمي للقيمة لدى المستثمرين الأفراد.
اقرأ أيضًا:
شعبة الذهب تكشف سبب قفزة سعر الأوقية عالميا في أول جلسات الأسبوع