إعلان

شعبة الأسمنت: قد نشهد حالات إفلاس إذا لم تتدخل الدولة لإنقاذ الصناعة (حوار)

06:49 م الأحد 20 يناير 2019

الدكتورة نهى بكر مدير عام شعبة الأسمنت

مديرة الشعبة: 30 مليون طن فائض إنتاج.. وارتفاع تكاليف التشغيل تعرقل التصدير

إعادة النظر في ضريبة الطفلة وتحفيز التصدير لأفريقيا أبرز الحلول المقترحة

مدير شعبة الأسمنت : بعض المصانع استخدمت النفايات كطاقة بديلة لتقليل النفقات

كتب- محمد علاء الدين:

تعاني شركات الأسمنت من أزمة نتيجة فائض كبير في الإنتاج مع ارتفاع تكاليف التشغيل في السنوات الأخيرة، وتراجع الطلب المحلي، فضلا عن صعوبة التصدير لعدم تنافسية الأسعار، وتعمل شعبة الأسمنت بغرفة مواد البناء باتحاد الصناعات، على التعاون مع الحكومة لوضع حلول للخروج من أزمة الخسائر التي تلاحق مُصنعي الأسمنت.

وبحسب الدكتورة نهى بكر مدير عام شعبة الأسمنت، فإن الأزمة الحالية التي تواجه صناعة الأسمنت قد تؤدي إلى إعلان بعض الشركات إفلاسها إذا لم تتدخل الدولة بشكل جاد لإنقاذ الصناعة، كما قد تتحول الأزمة إلى فزاعة لطرد الاستثمار الأجنبي الذي وصلت نسبته إلى 52% من حجم استثمارات صناعة الأسمنت في مصر.

وقالت نهى بكر في حوار مع مصراوي، إن أبرز الحلول المقترحة تتمثل في دعم المصانع التي تعتمد على الطاقة البديلة لتحفيزها على التوسع في الاعتماد عليها، وإعادة النظر في ضريبة الطفلة التي تدخل في الإنتاج، وصرف حافز التصدير لأفريقيا المحدد بـ 50% من تكاليف النقل، ومحاولة فتح أسواق جديدة للتصدير، وغيرها.

ما حجم الطاقة الإنتاجية لمصانع الأسمنت في مصر ؟

يصل إجمالي الطاقة الإنتاجية في المصانع بمصر إلى 83 مليون طن سنويا، فيما لا يزيد الاستهلاك المحلي عن 53 مليون طن سنويا، ما يعني وجود فائض في الإنتاج يبلغ 30 مليون طن تقريبا.

وارتفع الفائض في الإنتاج بشكل ملحوظ، مع بدء مجمع الأسمنت ببني سويف، في العمل خلال عام 2018، ففي 2016 كان فائض الإنتاج 15 مليون طن، وزاد إلى 20 مليون طن في عام 2017.

وقطاع الأسمنت في مصر يتكون من 19 شركة منتجة منها 18 شركة خاصة بالإضافة إلى شركة تابعة للدولة متمثلة في جهاز الخدمة الوطنية، وتملك هذه الشركات 42 خط إنتاج، وتبلغ الاستثمارات الأجنبية في صناعة الأسمنت نحو 52%.

وتختلف إنتاجية كل خط إنتاج بحسب الطاقة الإنتاجية والتكنولوجيا التي يعمل بها، فهناك بعض الخطوط تصل إنتاجيتها إلى 2 مليون طن سنويا.

وبدأت صناعة الأسمنت بمصر في عام 1911، ودخل القطاع الخاص فيها في تسعينات القرن الماضي، وهي واحدة من الصناعات الاستراتيجية وتعتمد عليها صناعات أخرى مثل صناعة السيراميك.

ما حجم استثمارات صناعة الأسمنت في مصر؟

تبلغ إجمالي استثمارات مصانع الأسمنت في مصر نحو 4.5 مليار دولار تقريبا، حيث تتراوح تكلفة خط الإنتاج الواحد ما بين 110 و150 مليون دولار.

مصر تشهد طفرة كبيرة حاليا في المشروعات القومية فكيف لم تستوعب هذه المشروعات فائض الإنتاج؟

بالفعل هناك عدد من المشروعات العملاقة تقوم بها الدولة سواء على صعيد البنية التحتية أو بناء المدن الجديدة، ولكن هذا غير كاف لاستيعاب فائض الإنتاج وذلك بسبب عدة أسباب أولها اعتماد هذه المشروعات على أسس علمية في البناء ما يجعلها تستخدم الأسمنت بمعدلات محددة دون هدر أو إسراف في الاستهلاك.

ويتزامن ذلك مع توقف البناء العشوائي للعقارات بفعل الخطوات الجادة التي تتخذها الدولة في وقف البناء العشوائي، حيث كانت حركة البناء التي يقوم بها الأهالي واحدة من أكثر القطاعات استهلاكا للأسمنت بسبب إسرافهم في استخدام الأسمنت اعتقادا منهم بأن هذا يساعد على بناء منزل قوي.

وخلال السنوات الخمس الماضية بلغت متوسط استهلاك الفرد للأسمنت في مصر ما بين 580 و620 كيلو جرام، ويبلغ متوسط استهلاك البلدان الفقيرة نحو 400 كيلو جرام للفرد.

وما رؤيتكم لاستغلال فائض إنتاج الأسمنت؟

يجب البحث عن فرص تصديرية لأن الأسمنت من المنتجات التي لا يمكن تخزينها لطبيعتها، وخاصة إذا راجعنا أرقام تصدير الأسمنت في مصر سنجد أنها متواضعة جدا.

في عام 2016 بلغت صادرات مصر من الأسمنت 279 ألف طن، وزاد الى 1.02 مليون طن في عام 2017، فيما بلغ 386 ألف طن بنهاية النصف الأول من العام الماضي وحتى الآن لم ننتهِ من حصر صادرات النصف الثاني، ولكن وفي أفضل التوقعات لن يزيد حجم الصادرات خلال العام الماضي عن 800 ألف طن.

ما أسباب محدودية حجم صادرات الأسمنت رغم وجود فائض كبير في الإنتاج؟

هناك عدة دول بالمنطقة لديها هي الأخرى فائض في الإنتاج تعمل على تصديره مثل السعودية التي لديها فائض سنوي يبلغ 26.6 مليون طن، واليونان وإسبانيا وتركيا، ولكن أسعار الأسمنت المصري غير تنافسية مقارنة بأسعار هذه الدول، ولذلك يصعب تصديره.

كما أن هناك صعوبة في التصدير لأفريقيا بسبب عدم وجود منظومة نقل نهري يمكن استغلالها في التصدير لهذه الأسواق، وكذلك لا يستفيد المصدرون لأفريقيا بالحوافز التي كانت وضعتها الدولة.

وكان من المفترض أن تحصل أي شركة تصدر لأفريقيا على دعم في صورة 50% من تكلفة الشحن للدولة الأفريقية ما يساعد على تخفيض أسعار الأسمنت المُصدر ويجعلها أكثر تنافسية، ولكن الدولة توقفت منذ 3 سنوات عن صرف هذا الحافز.

ما أسباب عدم تنافسية أسعار الأسمنت المصري مقارنة بالدول الأخرى؟

سعر الأسمنت المصري أغلى من نظيره في الدول المنافسة لنا في التصدير بسبب ارتفاع تكلفة الإنتاج في مصر، وهو ما يرجع لعدة أسباب.

ومن أبرز هذه الأسباب ارتفاع أسعار الطاقة بنسبة 40% تقريبا في يونيو الماضي، وهو ما ساهم في رفع تكلفة إنتاج الأسمنت وخاصة أن الطاقة تمثل ما بين 50 و65% من تكلفة إنتاج شيكارة الأسمنت، فضلا عن فرض ضريبة على الطفلة المستخدمة في تصنيع الأسمنت تسببت في رفع أسعارها بنسبة 35%، وكذلك تم فرض ضريبة عقارية على المصانع.

كما ارتفعت ضريبة القيمة المضافة من 5 إلى 14% خلال السنوات الأخيرة، وزادت رسوم الطرق، وكذلك ارتفعت أسعار الفحم بنسبة 200% بسبب تحرير سعر الجنيه أمام الدولار وبسبب ارتفاع سعره بالسوق العالمي.

كما أن عملية تحول كل مصانع الأسمنت في مصر للاعتماد على الفحم ما عدا مصنع واحد، كبدت الشركات المزيد من التكلفة، حيث بلغت تكلفة تحويل كل خط إنتاج للعمل بالفحم ما بين 10 و15 مليون دولار.

وبالتالي ارتفعت تكاليف إنتاج الأسمنت بشكل كبير ولا يمكن تمرير هذه الزيادة للسوق المحلي لأن الطلب محدود بالإضافة إلى صعوبة تخزين الأسمنت، كما أن هذه الزيادة تسببت في عدم وجود فرص تصديرية للأسمنت المصري.

هل ارتفاع أسعار الاسمنت أدى إلى زيادة أسعار العقارات؟

هذا غير صحيح، فالأسمنت يمثل 7 % فقط من مدخلات بناء العقار، وبالتالي فإنه ليس المحدد الرئيسي في أسعار العقارات وليس المسؤول الرئيسي عن صعودها.

كيف ترون الحل للخروج من الأزمة التي تعاني منها صناعة الأسمنت حاليا؟

أولا يجب أن تشارك الدولة في إيجاد حلول مع المُصنعين لأن الأسمنت سلعة استراتيجية، وبها 52% استثمارات أجنبية، ومصر داعمة لجذب الاستثمار الأجنبي.

ويجب على الدولة التحرك سريعا لإنقاذ صناعة الأسمنت فهي صناعة كثيفة العمالة، حيث هناك عمالة مباشرة تتراوح بين 800 عامل وألف عامل لكل 2 مليون طن أسمنت، فضلا عن وجود فرص قوية في تصدير الأسمنت مستقبلا في ظل إعادة إعمار ليبيا وسوريا واليمن.

ونحن كشعبة الأسمنت بدأنا في التواصل مع وزارة التجارة والصناعة وعدد آخر من الجهات الحكومية للخروج من الأزمة، ولدينا عدد من الحلول المقترحة لتجاوز الوضع الحالي، وتتمثل هذه الحلول في ضرورة إعادة النظر في الضريبة المفروضة على الطفلة.

كما نطالب بدعم المصانع التي تستخدم طاقة بديلة، حيث تقوم بعض مصانع الأسمنت بالاعتماد على النفايات في تشغيل الأفران في مرحلة معينة من الإنتاج ما يساعد الدولة في التخلص من المخلفات ويسهم في تخفيض تكاليف تشغيل المصنع.

ونقترح أيضا حصول الشركات على حافز التصدير لأفريقيا بصورة نقدية أو على هيئة مقاصة مستحقات الدولة لدى المُصنعين سواء أكانت مستحقات ضريبية أو تكاليف استخدام كهرباء.

وكذلك نطالب ببناء شبكة نقل نهري لتسهيل التصدير لأفريقيا،وهذا سيكون له نتائج إيجابية على المستوى الاقتصادي والسياسي، فالعلاقات التجارية واحدة من القوى الناعمة الهامة.

وماذا قد يحدث إذا لم تستجب الدولة لهذه المطالب؟

إذا لم يحدث تحرك جاد من الدولة في التعاون مع المُصنعين للخروج من هذه الأزمة، قد نرى شركات تعلن إفلاسها خلال العام الجاري.

هل تحولت صناعة الأسمنت لصناعة طاردة للاستثمار؟

إذا لم نخرج من الأزمة الراهنة ستتحول التجربة لفزاعة للمستثمرين خوفا من أن يحدث لهم ما حدث لمُصنعي الأسمنت.

ماذا عن دور المُصنعين في الخروج من هذه الأزمة؟

في الحقيقة قامت الشركات بكل ما تستطيع للخروج من هذه الأزمة، فالبعض منهم لجأ لبيع بعض الأراضي التابعة لهم بسبب صعوبة الاقتراض نظرا لكون الصناعة تمر بمشاكل يترتب عليها رفض قطاعات الائتمان في البنوك تمويل هذه المصانع، فضلا عن ارتفاع فوائد الاقتراض.

وقامت بعض المصانع باستخدام النفايات كوقود لأفران المصنع لتقليل تكاليف التشغيل، وهناك أبحاث تجريها هذه المصانع لزيادة الاعتماد على الطاقة البديلة، وهناك بعض المصانع التي قامت بوقف خطوط إنتاج لتقليل التكلفة وتسريح بعض العمالة.

هناك عدد من شركات الأسمنت المدرجة في البورصة، فهل تؤثر أزمات القطاع على سوق المال؟

الأداء المالي لشركات الأسمنت المدرجة في البورصة تضرر بسبب أزمات القطاع، وهذا قد يؤثر على أداء البورصة المصرية بشكل عام.

 

 

فيديو قد يعجبك: