"فيتامينات الموت".. كيف أنهى سائق توك توك حياة زوجته وطفليه في دمياط؟
كتب : محمود الشوربجي
جثة - أرشيفية
في إحدى القرى التابعة لمركز الزرقا بمحافظة دمياط لم يكن الأهالي يتوقعون أن تنتهي الخلافات العائلية داخل أحد المنازل الصغيرة إلى جريمة قتل من أبشع الجرائم الأسرية، بعدما تحولت حياة أسرة إلى مأساة كاملة خلال ساعات قليلة.
الأب سائق "توك توك" يبلغ من العمر 45 عامًا، يقيم مع زوجته وأطفالهما الأربعة، ورغم أن الأسرة بدت في نظر الجيران عادية مثل غيرها من الأسر، فإن الخلافات بين الزوجين كانت تتصاعد بهدوء خلف الأبواب المغلقة، بسبب شكوك دائمة سيطرت على الزوج تجاه زوجته، دون وجود ما يدعم تلك الاتهامات، بحسب ما أكدته التحريات الأمنية وأقوال الأهالي.
في حلقة جديدة من سلسلة "جرائم عش الزوجية"، التي يتناولها "مصراوي" من واقع التحريات الرسمية والمصادر المختلفة، نروي تفاصيل مقتل سيدة وأبنائها في عام 2018.
وخلال الفترة التي سبقت الواقعة، ازدادت حدة التوتر داخل المنزل، حتى اضطرت الزوجة، البالغة من العمر 33 عامًا، إلى مغادرة بيت الزوجية والتوجه إلى منزل أسرتها بعد مشاجرة حادة بينهما، وظلت هناك لأيام، بينما تدخل عدد من الأقارب وأهالي القرية لإنهاء الخلاف وإعادة المياه إلى مجاريها.
تفاصيل العلاقة الزوجية
ومع جلسات الصلح، تعهد الزوج أمام أسرة زوجته بحسن معاملتها وعدم تكرار ما حدث، ليوافق الجميع على عودتها إلى منزلها حفاظًا على استقرار الأطفال الأربعة، الذين تراوحت أعمارهم بين 3 و6 سنوات، وبالفعل، عادت الزوجة إلى بيتها على أمل بدء صفحة جديدة وإنهاء حالة التوتر التي خيمت على الأسرة لفترة طويلة.
لكن، وفقًا للتحريات، فإن الشكوك لم تغادر عقل الزوج، بل ظلت تلاحقه بصورة أكبر، حتى بدأت تتحول إلى هواجس دفعت به إلى التخطيط لجريمته بصورة مأساوية.
التخطيط لجريمة القتل
وفي ليلة الواقعة، عاد الزوج إلى المنزل بشكل طبيعي، حاملاً معه عددًا من الأقراص، وأخبر زوجته وأطفاله بأنها "فيتامينات" وصفها له أحد الأطباء، وطلب منهم تناولها، ولم تشك الزوجة أو الأطفال في الأمر، خاصة بعدما تناول هو أيضًا أحد الأقراص أمامهم.
وبعد وقت قصير، بدأت أعراض التسمم الحاد تظهر على أفراد الأسرة. سقطت طفلتان مغشيًا عليهما، بينما أصيبت الأم والطفلان الآخران بحالة إعياء شديدة وآلام حادة.
وكشفت التحقيقات أن الأقراص التي تناولتها الأسرة هي "حبة الغلة"، وهي مادة شديدة السمية تُستخدم في حفظ الحبوب الزراعية، وتسببت خلال السنوات الماضية في العديد من حالات الوفاة سواء عن طريق الخطأ أو الانتحار.
ولم تتوقف المأساة عند هذا الحد، إذ أشارت التحريات إلى أن الزوج اعتدى على زوجته بسلاح أبيض بعد سقوطها، في واقعة وصفتها الأجهزة الأمنية بأنها تعكس حالة اضطراب نفسي وعصبي شديد كان يعيشها المتهم في الفترة الأخيرة.
وفي تلك الأثناء، تمكنت طفلة صغيرة من الاستغاثة، ما دفع الأهالي إلى التوجه سريعًا نحو المنزل، حيث فوجئوا بالمشهد المروع، ليتم نقل المصابين إلى المستشفى في محاولة لإنقاذهم.
تفاصيل وفاة الضحايا
وأسفر الحادث عن وفاة الزوجة وطفلتين، بينما دخل طفل ثالث في حالة حرجة استدعت نقله إلى مركز علاج السموم، في حين نجت الطفلة الرابعة، التي أصبحت الشاهد الوحيد على تفاصيل الجريمة.
بعدها غادر المتهم المنزل عقب ارتكاب الواقعة، وأجرى اتصالًا هاتفيًا بأحد أفراد أسرته أخبره خلاله بما فعله، قبل أن تتحرك الأجهزة الأمنية بسرعة لتحديد مكانه وضبطه.
انتحار الأب المتهم
وخلال مناقشته أمنيًا، لاحظ رجال المباحث أن المتهم كان في حالة اضطراب وعدم اتزان، قبل أن يتعرض لحالة إعياء شديدة ويفقد الوعي، ليتم نقله إلى المستشفى، حيث تبين أنه تناول المادة السامة نفسها التي استخدمها في الجريمة، ليفارق الحياة بعد ساعات.
وأكدت التحريات التي أجرتها الأجهزة الأمنية أن الزوج كان معروفًا وسط المحيطين به بكثرة الشكوك والغيرة المفرطة، وأنه اعتاد مراقبة زوجته والتدقيق في تحركاتها ومكالماتها الهاتفية، حتى منعها في بعض الفترات من استخدام الهاتف المحمول، وهو ما تسبب في تفاقم الخلافات بينهما بصورة مستمرة.
اقر أ أيضا:
تحرش بتلميذة داخل مكتبه.. الداخلية تلقي القبض على مدير مدرسة خاصة ببشتيل
مطاردة وهروب فاشل للمتحرش العجوز.. رحلة القبض على مدير مدرسة "هابي لاند" في سوهاج
جريمة داخل شقة المنيب.. حكاية أب أنهى حياة زوجته واستدرج ابنته من الدرس لقتلها