خريطة المرور
منذ الساعات الأولى لتطبيق العمل عن بُعد، بدا واضحا أن الطرق لم تعد تسير على إيقاعها المعتاد. مشهد الخروج الجماعي في توقيت واحد تراجع، وحل محله حركة أكثر هدوءا وتباينا، تعكس نمطا جديدا في تنقلات المواطنين داخل المدن.
كان رئيس مجلس الوزراء، الدكتور مصطفى مدبولي، قد قرر تطبيق نظام العمل عن بُعد اعتبارًا من اليوم الأحد، على أن يستمر لمدة شهر، مع إمكانية مراجعة القرار وتمديده ليوم إضافي.
واستثنى قرار مدبولي القطاعات الإنتاجية والخدمية، إلى جانب العاملين في القطاع الصحي وقطاع النقل وقطاعات البنية التحتية، فضلا عن المدارس والجامعات.
خبير مروري أوضح أن الضغط المروري في الصباح لم يختف، لكنه فقد حدته. نسبة لبعض من الموظفين لم تغادر منازلها، ما منح الطرق الرئيسية قدرا من الانسيابية، خاصة في المناطق التي اعتادت على اختناقات يومية. ومع ذلك، لا يمكن اعتبار هذا التحول نهاية للأزمة، بقدر ما هو إعادة توزيع لها.
ويرى الخبير المروري، الذي فضل عدم ذكر اسمه، أن العمل عن بُعد ساهم في تقليل زمن الرحلات اليومية.
مشهد ميداني أكثر هدوءًا
على أرض الواقع، عكست شوارع القاهرة والجيزة هذا التغير بوضوح في أول أيام التطبيق. سادت حالة من السيولة المرورية في معظم المحاور، بالتزامن مع انتشار مكثف لرجال المرور لمتابعة الحالة والتدخل السريع عند الحاجة.
وسُجلت انسيابية ملحوظة على الطريق الدائري ومحور 26 يوليو، إلى جانب انتظام الحركة في قلب العاصمة، خاصة بمحيط كوبري أكتوبر ومناطق رمسيس وروكسي وعبد المنعم رياض.
وامتد هذا الهدوء النسبي إلى ميدان التحرير وكورنيش النيل، وكذلك الطرق المؤدية إلى حلوان والملك الصالح، دون ظهور اختناقات مؤثرة.
في المقابل، لم يكن الوضع متساويًا في جميع المناطق؛ إذ شهد شارع الهرم بطءًا في الحركة نتيجة استمرار أعمال مترو الأنفاق، خاصة عند تقاطعات المريوطية والعريش والطالبية، مع توجيه السائقين لمسارات بديلة.
متابعة مستمرة واستعداد للطوارئ
المرور لم يكتفِ بالمراقبة، بل عزّز تواجده في النقاط الحيوية، مدعومًا بسيارات الإغاثة للتعامل الفوري مع الأعطال أو الحوادث. كما استمرت المتابعات الميدانية لرصد أي تغيرات قد تؤثر على انسيابية الحركة.
تحول مستمر لا نهاية للأزمة
المؤشرات الأولى تكشف أن العمل عن بُعد لا يُنهي الازدحام، لكنه يعيد تشكيله. فبدلًا من تكدسات حادة في أوقات محددة، نشهد حركة أكثر انتشارًا وأقل ضغطًا، في مشهد مروري جديد يتشكل تدريجيًا مع تغيّر طبيعة العمل والحياة اليومية.