حلم "الثانوية" انتهي بكابوس| 480 من طلاب السودان ضحية نصب.. ما القصة؟
كتب : رمضان يونس
امتحانات الثانوية العامة السودانية ـ تعبيرية
في أروقة محكمة مستأنف جنح العمرانية، لا تزال تتردد أصداء واحدة من أكثر قضايا النصب إيلامًا، حيث ينتظر مئات الطلاب السودانيين وأولياء أمورهم بارقة أمل، بعدما تحولت طموحاتهم في الالتحاق بالثانوية العامة المصرية إلى كابوس قانوني ومالي، عقب وقوعهم في فخ كيان تعليمي وهمي استنزف أموالهم مقابل وعود زائفة باستخراج أرقام جلوس لأداء الامتحانات.
فصول المأساة
فصول المأساة بدأت عندما أعلن مركز تعليمي شهير عن توفير فرص للطلاب السودانيين للالتحاق بنظام الثانوية العامة المصرية، وهو ما دفع المئات من أولياء الأمور إلى التسجيل، مدفوعين بالرغبة في تأمين مستقبل أبنائهم التعليمي.
وبحسب ما روته إحدى الطالبات المتضررات لـ "مصراوي"، فإن الضحايا الذين بلغ عددهم نحو 480 طالبًا، تفاجأوا قبل بدء الامتحانات بوقت قصير بعدم وجود أي أرقام جلوس لهم، ليكتشفوا أنهم كانوا ضحايا لعملية نصب منظمة قامت على إيهامهم بقيدهم في نظام رسمي، بينما الواقع كان خلاف ذلك تمامًا.
خيوط الجريمة
تكشفت خيوط الجريمة في القضية رقم 8871 لسنة 2025 جنح العمرانية، حيث أثبتت تحقيقات النيابة العامة أن المتهم "أ. م" (صاحب مؤسسة الكودة التعليمية) وآخرين، حصّلوا مبالغ مالية طائلة من أولياء الأمور بدعوى تقديم وتيسير قبول الطلاب من خلال مراكز تعليمية غير قانونية تدرس مناهج الثانوية العامة المصرية.
وقد استغل هؤلاء حاجة الطلاب لتكملة مسارهم التعليمي، مستخدمين أساليب إيهامية لانتزاع الأموال، وهو ما قاد المحكمة في درجتها الأولى إلى إدانتهم بالحبس 3 سنوات وكفالة 10 آلاف جنيه، في حكم أيده المتضررون كخطوة أولى نحو استعادة حقوقهم.
موقف السفارة
في أعقاب تفاقم الأزمة وتداول استغاثات الطلاب على نطاق واسع، تدخلت المستشارية الثقافية بسفارة جمهورية السودان بالقاهرة، لتضع حدًا للممارسات التي تتاجر بمستقبل الأجيال.

وأصدرت المستشارية تحذيرًا رسميًا حاسمًا، أهابت فيه بأولياء الأمور عدم التعامل مع أي كيانات تدعي القدرة على إصدار أرقام جلوس، مشددةً على أن المسار التعليمي للامتحانات المصرية له ضوابط رسمية صارمة لا تقبل الالتفاف، وتتطلب استيفاءً فعليًا لشروط الدراسة لمدة 12 عامًا، وليس مجرد التسجيل في سناتر وهمية.
جلسات القضاء
وتظل القضية اليوم منظورة أمام محكمة مستأنف جنح العمرانية - برئاسة المستشار ثروت شبانة وعضوية المستشارين حسن أبو الخير وأحمد سمير وسكرتارية عمر عبد الشافي - والتي قررت تأجيلها لجلسة 29 مارس الجاري لتقديم المستندات، بينما يبقى 480 طالبًا وأسرهم في حالة ترقب، آملين في أن تنصفهم العدالة، وتكون قصتهم درسًا لكل من تسول له نفسه استغلال أحلام الشباب في الحصول على التعليم.