إعلان

ماذا يعني حكم عدم دستورية "جداول مخدرات هيئة الدواء"؟ قانونيون يوضحون

كتب : محمود الشوربجي

02:49 م 16/02/2026 تعديل في 03:58 م

المحكمة الدستورية العليا

تابعنا على

أصدرت المحكمة الدستورية العليا برئاسة المستشار بولس فهمي حكمًا دستوريًا مهما بعدم دستورية جميع قرارات رئيس هيئة الدواء بتعديل جداول المخدرات الملحقة بالقانون رقم 182 لسنة 1960 بشأن مكافحة المخدرات، وذلك بما لا يمنع معاقبة مرتكبي جرائم المخدرات.

وقضت المحكمة بعدم دستورية قرار رئيس هيئة الدواء المصرية رقم 600 لسنة 2023 بنقل جوهر الميثامفيتامين (الميث المخدر) من القسم الثاني إلى القسم الأول (ب) من الجدول رقم (1) الملحق بالقانون 182 لسنة 1960 بشأن مكافحة المخدرات، والذي ترتب عليه تشديد عقوبة حيازة وتعاطي تلك المادة المخدرة.

ماذا يعني الحكم

وأوضح المحامي بالنقض والدستورية العليا عمرو عبدالسلام، الأثر القاتوني المترتب علي الحكم الصادر من المحكمة الدستورية العليا بعدم دستورية قرار رئيس هيئة الدواء المصرية رقم ٦٠٠ لسنة ٢٠٢٣ بشأن استبدال الجداول الملحقة بقرار رئيس الجمهورية رقم ١٨٢ لسنة ١٩٦٠.

وكشف عمرو عبدالسلام المحامي لـ "مصراوي"، أنه بموجب الحكم الصادر من المحكمة الدستورية العليا سيتم إسقاط حجية كافة الأحكام القضائية الصادرة من محاكم الجنايات بإدانة المتهمين في قضايا العقاقير المخدرة التي صدر بها القرار المقضي بعدم دستوريته.

تابع عبدالسلام أنه سيتم وقف تنفيذ الأحكام وإخلاء سبيل المتهمين المحكوم عليهم من قبل النائب العام فور تبليغه بالحكم من قبل رئيس هيئة المفوضيين بالمحكمة الدستورية العليا، طبقا لنص المادة ٤٩ من قانون المحكمة الدستورية العليا والتي تنص في فقرتها الثالثة على أنه يجب على رئيس هيئة المفوضين تبليغ النائب العام بالحكم فور النطق به لإجراء مقتضاه -بحسب المحامي-.

لفت إلى أن احكام المحكمة الدستورية العليا أحكام كاشفة لللعوار الدستوري الذي شاب النص القانوني منذ لحظة صدوره ويترتب عليه عدم صلاحية هذا النص القانوني للتطبيق أمام القضاء منذ صدوره وحتى تاريخ الحكم.

وبحسب عبدالسلام، سيترتب على إنفاذ حكم المحكمة الدستورية العليا وتطبيقه على الوقائع التي ارتكبت بعد صدور حكم الدستورية براءة جميع المتهمين في القضايا التي لاتزال منظورة أمام محاكم الجنايات.

كما طالب وزير الصحة بالإسراع في إصدار قرار عاجل بإدراج العقاقير المخدرة المصنعة (الآيس والشابو والكريستال وغيرها من المواد المصنعة) إلى جداول المخدرات لسد الفراغ التشريعي للنصوص الجنائية والقضاء على سوق المخدرات الذي سينشيط الفترة القادمة باعتبار أن الاتجار أو التعاطي لهذه المواد المخدرة مباح قانونًا.

فيما قال المحامي بالنقض والدستورية العليا محمد الجندي، إن حكم الدستورية العليا، بعدم دستورية استبدال رئيس هيئة الدواء للجداول الملحقة بالقانون رقم 182 لسنة 1960، لا يمنع معاقبة مرتكبي جرائم المخدرات.

وأكد لـ"مصراوي"، أن كل من ألقي القبض عليه أو يحاكم بتهمة حيازة أو تعاطي المواد المخدرة التي أُحيلت إلى المحاكمة بسبب قرار رئيس هيئة الدواء المصرية، يجب أن يُخلى سبيله أو يُحكم ببراءته لعدم دستورية القرار.

أشار الجندي إلى أن كل من صدر ضده حكم قضائي بسبب القرار الذي أبطَلته المحكمة الدستورية، حتى لو كان الحكم نهائيًا، يجب على النائب العام إخلاء سبيله فورًا، موضحًا أن مثل هذه القضايا، التي أُحيل المتهمون بشأنها بسبب قرار رئيس هيئة الدواء، تشمل قضية المخدرات الكبرى.

تابع: "الحكم يعني أن كل من كان مقبوضًا عليه أو حُكم عليه في مثل هذه القضايا، يجب إخلاء سبيله أو الحكم ببراءته، حتى الأحكام النهائية التي صدرت وفق القرار رقم 600 الخاص برئيس هيئة الدواء".

تحركات قانونية

وفي تحرك قانوني سريع، تقدم الدكتور هاني سامح المحامي بطلب عاجل إلى رئيس الوزراء ووزارة العدل برقم 11612580، ووجه مضمونه كذلك إلى المستشار النائب العام، طالبًا إعمال الأثر الملزم لحكم المحكمة الدستورية العليا الصادر صباح اليوم، والذي انتهى إلى عدم دستورية قرار رئيس هيئة الدواء المصرية رقم 600 لسنة 2023 الخاص باستبدال الجداول الملحقة بقانون مكافحة المخدرات رقم 182 لسنة 1960، وبـسقوط ما سبقه ولحقه من قرارات صادرة عن رئيس الهيئة في شأن تعديل تلك الجداول، بما مؤداه اعتبار هذه القرارات كأن لم تكن منذ صدورها مع بقاء الجداول الملحقة بالقانون وتعديلاتها الصحيحة نافذة بعد إبطال أداة إلغائها.

من جانبه قال المحامي بالنقض محمد سالم لـ "مصراوي"، سيجري استئناف نظر القضايا التي تم وقفها تعليقيًا في محكمة النقض ومحاكم الجنايات بشأن المخدرات، على ضوء القرارات الصادرة من وزير الصحة، دون التعديلات الصادرة من رئيس هيئة الدواء.

تابع أن الطعون التي تقدم بها الصادر بحقهم أحكام جنائية بناء على قرارات هيئة الدواء سيجري نظرها باعتبارها ساقطة، ومن ثم قد تنتهي الأحكام إما بتخفيفها أو إصدار أحكام بالبراءة للمتهمين.

أسباب الحكم

وقد أسست المحكمة قضاءها بعدم الدستورية على سند من أن القرار المحال يعد افتئاتًا على التفويض التشريعي لوزير الصحة والسكان بتعديل الجداول الملحقة بقانون مكافحة المخدرات المنصوص عليه في المادة (32) من هذا القانون، ويشكل تجاوزًا لحدود حلول رئيس هيئة الدواء المصرية محل وزير الصحة والسكان في اختصاصاته المنصوص عليها في القانون رقم 127 لسنة 1955 بشأن مزاولة مهنة الصيدلة، وهي الاختصاصات المتعلقة بتنظيم تسجيل وتداول ورقابة المستحضرات والمستلزمات الخاضعة لهذا القانون، ولا سند له في نص المادة الثانية من القانون رقم 151 لسنة 2019، أو نص المادة (15) من قانون إنشاء هيئة الدواء المصرية، الأمر الذي يغدو معه القرار المحال مهدراً لمبدأ سيادة القانون، ومخلاً بمبدأ شرعية الجرائم والعقوبات، مفتئتًا على مبدأ الفصل بين السلطات، ومخالفًا لنصوص المواد (5 و94 و95 و101) من الدستور.

وقالت المحكمة إن القرارات التي أصدرها رئيس هيئة الدواء المصرية بتعديل الجداول الملحقة بقانون مكافحة المخدرات، السابقة واللاحقة على القرار المقضي بعدم دستوريته، موصومة بالعيب الدستوري ذاته الذي أصاب القرار المحال، ومن ثم غدا سقوطها متعينًا.

واختتمت المحكمة حكمها بأن القضاء بعدم دستورية القرار المحال وسقوط القرارات السابقة واللاحقة عليه يعني اعتبارها كأن لم تكن منذ صدورها، ويظل للجداول الملحقة بقرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 182 لسنة 1960 في شأن مكافحة المخدرات وتعديلاتها قوة نفاذها بعد إبطال أداة إلغائها، فيُعمل بهذه الجداول في الدعاوى الجنائية التي كانت محل تطبيق قانون مكافحة المخدرات، والتي أقيمت عن وقائع ضبطت خلال الفترة التي عُمل فيها بالقرار المقضي بعدم دستوريته والقرارات المقضي بسقوطها، على أن يستمر العمل بتلك الجداول ما لم تُعدل أو تُستبدل بأداة قانونية صحيحة، ويكون للدوائر الجنائية بمحكمة النقض، ومحاكم الجنايات بدرجتيها، والنائب العام – بحسب الأحوال – إعمال مقتضى هذا الحكم، وفقًا لمفهوم نص المادة (195) من الدستور والمادتين (48 و49) من قانون المحكمة الدستورية العليا.

اقرأ أيضًا:

"الدستورية العليا" تقضي بعدم دستورية قرار رئيس هيئة الدواء بشأن جداول المخدرات

محامٍ: عدم دستورية "جداول مخدرات هيئة الدواء" يبرئ متهمين ويسقط أحكامًا في هذه القضايا

بعد عدم دستورية "جداول مخدرات هيئة الدواء".. محامي سارة خليفة يطالب بإخلاء سبيلها

فيديو قد يعجبك



إعلان

إعلان