هل يفتح ترامب الباب أمام انخفاض الدولار بشكل طويل الأمد؟ محللون يوضحون الهدف والمخاطر
كتب : منال المصري
سعر الدولار
رجح محللون بالأسواق العالمية رغبة دونالد ترامب الرئيس الأمريكي في إضعاف قوة الدولار مقابل العملات الرئيسية بشكل طويل الأمد بهدف زيادة حصيلة التصدير محذرين في الوقت نفسه من ارتفاع المخاطر المتوقعة من هذه السياسة على الدين الخارجي لأمريكا ومخاطر التضخم.
كان ترامب قال يوم الثلاثاء أنه لا يرى أن العملة قد ضعفت بشكل مفرط. وانخفض مؤشر الدولار الذي تصدره "بلومبرغ" بما يصل إلى 1.2%، مما أضعف جاذبية الدولار وسندات الخزانة الأميركية، ودفع المستثمرين نحو ما يعرف بـ"صفقة تخفيض قيمة العملة"بحسب تقرير لـ"العربية بيزنس"،
بداية مرحلة جديدة للدولار
يرى ستيفن جن، مؤسس شركة "Eurizon SLJ Capital"، يمثل موقف إدارة ترامب تجاه الدولار بداية مرحلة جديدة من الانخفاضات، مع استهداف سعر صرف يدعم المصدرين الأميركيين.
وقال: "قد يكون هذا بداية المرحلة التالية لانخفاض الدولار، وقد لا يكون الكثيرون مستعدين لها. هناك جيل من المحللين اعتاد على التعامل مع دولار قوي واقتصاد أميركي قوي، وغير قادر على استيعاب سيناريو ضعف الدولار مع قوة الاقتصاد"، وفقاً لتقرير نشرته وكالة "بلومبرغ"، واطلعت عليه "العربية Business".
وقال ترامب للصحفيين في ولاية أيوا إن الانخفاض الأخير للدولار مفيد للأعمال الأميركية، وهي تصريحات تتماشى مع التعليقات السابقة للمسؤولين الأميركيين، لكنها حركت أسواق العملات، إذ بدا أنها تؤكد الانخفاض الحاد في الدولار خلال الجلسات الأخيرة.
وصعد كل من اليورو والجنيه الإسترليني إلى أقوى مستوياتهما منذ 2021، فيما وصل الفرنك السويسري إلى أعلى مستوى منذ 2015. وفي آسيا، تصدرت الوون الكوري الجنوبي والرينجيت الماليزي المكاسب مقابل الدولار، بينما سجل الذهب رقماً قياسياً جديداً فوق 5300 دولار للأونصة.
وقال أنتوني دويل، كبير استراتيجيي الاستثمار في "Pinnacle Investment Management" بسيدني: "عندما يبدو الشخص القادر على الدفاع عن العملة غير مهتم، يصبح الدعم المفترض للدولار أضعف. تطرح الأسواق من جديد سؤالاً حول ما إذا كانت الولايات المتحدة تطلب من المستثمرين قبول مستوى أقل من الاستقرار، وبالتالي مطالبتهم بعائد أعلى لتحمل المخاطر الأميركية".
يُنظر إلى تبني ترامب للدولار الأضعف كعامل إضافي يثني المستثمرين الأجانب عن حيازة الأصول الأميركية، خصوصاً بعد التهديدات الجمركية ضد الحلفاء الرئيسيين، والهجمات على استقلال البنك المركزي، والسياسات غير المتوقعة. ويعتبر البعض عدم مبالاة ترامب بانخفاض الدولار إشارة إضافية للبيع وتسريع الانسحاب الصامت من الأصول مثل سندات الخزانة.
وتشير بعض المؤشرات السوقية إلى ارتفاع المخاوف بشأن انخفاض طويل الأمد للدولار، حيث هبطت مؤشرات مخاطر الخيارات (Risk Reversals) للعملة الأميركية مقابل عملاتها الرئيسية إلى أدنى مستوى لها على الإطلاق، مما يعكس زيادة الطلب على الحماية من ضعف الدولار في الأسواق المشتقة.
غير أن بعض المحللين يرون أن تصريحات ترامب لا تشير بالضرورة إلى بدء انخفاض طويل الأمد للدولار. وقال رودريغو كاتريل، استراتيجي العملات في بنك "National Australia": "تصريحات الرئيس تعكس موقف الإدارة من الانخفاض الأخير للدولار، لكنها في الأساس تعني رغبتها برؤية عملات مثل اليوان والين ترتفع. لا أعتقد أن الرئيس يريد تحريك تحول جذري للدولار، لكن غموض موقفه يضيف طبقة إضافية من عدم اليقين".
تهديدات ارتفاع الدين
وحذر روبرت كابلان، نائب رئيس بنك "غولدمان ساكس"، من أن انخفاض الدولار لفترة طويلة قد يحمل مخاطر على الاقتصاد الأميركي. وقال: "صحيح أن الدولار الأضعف يعزز الصادرات، لكن الولايات المتحدة لديها ديون تصل إلى 39 تريليون دولار في طريقها لتجاوز 40 تريليون، ومع هذه الديون، أرى أن استقرار العملة أهم من الصادرات".
وأضاف: "في الواقع، تريد الولايات المتحدة رؤية دولار مستقر لضمان القدرة على بيع السندات طويلة الأجل، فالدولار المستقر يساعد على ذلك".
كما يشير الانخفاض في الدولار إلى تداعيات أوسع على سوق الخيارات العالمية، حيث بدأت تكاليف التحوط، التي كانت مرتبطة إيجابياً بالدولار، تتحرك بعكس اتجاهها منذ العام الماضي، ما يشير إلى استمرار ارتفاع تكاليف التحوط في ظل استعداد الأسواق لاحتمال حدوث مرحلة ثانية هيكلية من إلغاء الهيمنة الدولارية.