هل يخفض البنك المركزي سعر الفائدة في أول اجتماع خلال 2026؟ مصرفيون يتوقعون
كتب : أحمد الخطيب
البنك المركزي المصري
رجح خبراء مصرفيون واقتصاديون تحدث إليهم "مصراوي"، أن يتجه البنك المركزي المصري إلى مواصلة دورة التيسير النقدي خلال اجتماعه المقبل في فبراير، مستندين إلى تباطؤ معدلات التضخم وتحسن عدد من المؤشرات الاقتصادية، مع تباين التوقعات بين خفض فوري للفائدة أو التريث المؤقت قبل استكمال المسار النزولي لاحقًا، تجنبًا لأي ضغوط تضخمية محتملة.
ويعقد البنك المركزي المصري أول اجتماع للجنة السياسة النقدية خلال عام 2026 يوم 12 فبراير، ضمن 8 اجتماعات دورية مخصصة لحسم أسعار الفائدة على الإيداع والإقراض، وسط ترقب واسع من الأسواق المحلية والأجنبية لاتجاه السياسة النقدية خلال المرحلة المقبلة.
وخلال عام 2025، خفض البنك المركزي أسعار الفائدة لأول مرة منذ نحو أربع سنوات ونصف، بإجمالي 7.25% على خمس مرات متتالية، كان آخرها خفضًا بنسبة 1% الأسبوع الماضي، لتستقر أسعار الفائدة عند 20% للإيداع و21% للإقراض.
وجاء هذا التوجه مدعومًا بتباطؤ معدلات التضخم، إذ أعلن البنك المركزي تراجع معدل التضخم الأساسي إلى 11.8% خلال ديسمبر 2025، مقابل 12.5% في نوفمبر، كما انخفض معدل التغير الشهري في الرقم القياسي الأساسي لأسعار المستهلكين إلى 0.2% مقارنة بـ0.9% في ديسمبر 2024 و0.8% في نوفمبر الماضي.
في المقابل، استقر معدل التضخم السنوي لمدن مصر عند 12.3% في ديسمبر 2025 دون تغيير عن نوفمبر، بحسب بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، وهو ما يعكس مسارًا هبوطيًا تدريجيًا للتضخم، رغم استمرار بعض الضغوط الموسمية.
ويستهدف البنك المركزي خفض متوسط معدل التضخم إلى ما بين 5% و9% خلال الربع الرابع من العام الحالي، على أن يتراجع إلى نطاق يتراوح بين 3% و7% بحلول الربع الرابع من عام 2028.
تيسير تدريجي أم تريث مؤقت؟
قال محمود نجلة المدير التنفيذي لأسواق النقد والدخل الثابت في شركة الأهلي للاستثمارات المالية، إن جميع السيناريوهات لا تزال مطروحة بقوة أمام لجنة السياسة النقدية في اجتماع فبراير، مرجحًا أن يبدأ البنك المركزي اتخاذ خطوات تيسيرية خلال الفترة المقبلة في ظل تراجع الضغوط التضخمية.
وأوضح نجلة أن خفض أسعار الفائدة، في حال اتخاذه، قد يكون بحدود 1% كمرحلة أولى، ضمن سياسة تيسير تدريجية ومنتظمة، توازن بين دعم النشاط الاقتصادي والحفاظ على استقرار الأسعار.
وأشار إلى أن البنك المركزي يمتلك بدائل أخرى بجانب خفض الفائدة، من بينها خفض نسبة الاحتياطي الإلزامي على البنوك، بما يسهم في ضخ سيولة إضافية داخل القطاع المصرفي، خاصة في ظل محدودية السيولة المتاحة حاليًا، دون اللجوء مباشرة إلى خفض حاد في أسعار الفائدة.
دورة تيسير ممتدة خلال 2026
من جانبه، توقع محمد عبد العال، الخبير المصرفي، استمرار دورة التيسير النقدي خلال عام 2026، مرجحًا أن يصل إجمالي خفض أسعار الفائدة إلى نحو 6% على مدار العام، مدفوعًا بتباطؤ التضخم وتحسن مؤشرات الاستقرار النقدي.
ولم يستبعد عبد العال أن يتجه البنك المركزي إلى تثبيت أسعار الفائدة خلال اجتماع فبراير، كخطوة مؤقتة، قبل استكمال مسار الخفض في الاجتماعات التالية، خاصة في ظل توقعات بارتفاع هامشي في معدل التضخم خلال يناير، لا يتجاوز 1%، نتيجة زيادة الطلب الموسمي على السلع الغذائية.
وأكد أن هذا الارتفاع المحتمل يظل محدودًا ولا يغير من الاتجاه العام للتضخم، مشيرًا إلى أن السياسة النقدية باتت أكثر مرونة في التعامل مع الصدمات المؤقتة، مقارنة بالسنوات السابقة.
العائد الحقيقي ودور الأموال الساخنة
وأوضح عبد العال أن خفض أسعار الفائدة، حتى في حال تنفيذه بشكل متدرج، لن يؤثر سلبًا على جاذبية العائد الحقيقي في السوق المصرية، مؤكدًا أن الفائدة الحقيقية ستظل موجبة، بما يدعم استمرار تدفقات الاستثمارات الأجنبية في أدوات الدين.
وأضاف أن هذه التدفقات قد تتراوح بين 40 و50 مليار دولار خلال العام، ما لم تشهد الأوضاع الجيوسياسية العالمية تصعيدًا حادًا، وهو ما يمنح البنك المركزي مساحة أوسع للمناورة بين دعم النمو والحفاظ على استقرار سوق الصرف.
مسار نزولي للفائدة بدعم التضخم
في السياق ذاته، قال الدكتور أحمد معطي، الخبير الاقتصادي، إن تباطؤ معدلات التضخم خلال الأشهر الماضية يعزز التوقعات بمواصلة خفض أسعار الفائدة خلال عام 2026، مرجحًا أن تتراوح نسبة الخفض الإجمالي بين 5% و7% خلال العام الحالي.
وأضاف أن أسعار الفائدة قد تتراجع تدريجيًا إلى مستويات تقترب من 14%، وفقًا لتطورات المشهدين المحلي والعالمي، مشيدًا بأداء البنك المركزي في إدارة السياسة النقدية خلال الفترة الماضية.
وأشار معطي إلى أن قرارات المركزي تتسم بالاتساق مع المتغيرات الداخلية والتوجهات العالمية في آن واحد، لافتًا إلى أن قراءة المشهد الاقتصادي العالمي باتت عنصرًا رئيسيًا في صياغة السياسة النقدية، وهو ما ينعكس بوضوح في بيانات البنك المركزي الصادرة عقب كل اجتماع.
اقرأ أيضًا:
هل يهبط الدولار تحت الـ45 جنيهًا في 2026؟ خبراء يوضحون
الجنيه يقفز لأعلى مستوى منذ التعويم في مارس 2024.. ما الأسباب؟