إعلان

5% مصابون قبل سن الـ45.. أسباب وعلاج الشلل الرعاش

كتب : عمر صبري

03:00 ص 01/04/2026

شلل الرعاش

تابعنا على

قال الدكتور عمر عبد السلام، أستاذ متفرغ بقسم السموم والمخدرات والمنشطات، معهد البحوث الطبية والدراسات الإكلينيكية، إن الاضطرابات العصبية حاليًا هي المصدر الرئيسي للإعاقة في العالم، وتحظى الأمراض المرتبطة بالتقدم في العمر، مثل مرض باركنسون، باهتمام متزايد من المجتمع العلمي.

وأضاف خلال مقالة علمية أن مرض باركنسون هو ثاني أكثر الأمراض العصبية شيوعًا بعد مرض الزهايمر، حيث يحدث مرض باركنسون في المتوسط عند سن الخامسة والستين، وتزداد نسبة الإصابة به كلما تقدم العمر.

وأوضح أن المتلازمة السريرية، التي وصفها الطبيب الإنجليزي جيمس باركنسون في مقالته عن "الشلل الرعاش" عام 1817، تتميز بمجموعة من الأعراض، أهمها تصلب العضلات الإرادية، مما يؤدي إلى صعوبة وبطء في أداء الحركات الإرادية، مثل القيام من وضع الجلوس أو بدء المشي، وفقدان تعبير الوجه، بالإضافة إلى الرعشة التي تصيب اليدين أثناء السكون.

وتابع: بعد نحو مائة عام من وصف جيمس باركنسون للشلل الرعاش، وُجد أن السبب في هذه الأعراض يكمن في ضمور وفقدان انتقائي وتدريجي في خلايا المخ في الجزء المدمج من بنية تُسمى "المادة الرمادية"، وهذه الأخيرة هي إحدى مكونات العقد القاعدية، وهي مجموعات كبيرة من الخلايا العصبية التي تشارك بشكل أساسي في تعلم واختيار وتنظيم الحركات الإرادية، بالإضافة إلى مساهمتها في الوظائف العاطفية والإدراكية.

وقال إن فقدان هذه الخلايا، التي تقوم بإفراز مادة الدوبامين، وهو رسول كيميائي يعمل على توصيل الرسائل بين الخلايا العصبية في المخ، يؤدي إلى ضعف التحكم في الحركة وباقي المظاهر السريرية للمرض. بالإضافة إلى ذلك، أوضح فحص أدمغة بعض المرضى بعد الوفاة تراكم ما أُطلق عليه "أجسام لوي"، وهي جسيمات تحتوي على بروتين ألفا-ساينيوكلين في السيتوبلازم داخل الخلايا المصابة بالمرض.

أسباب المرض

وأوضح أن معظم حالات مرض باركنسون مجهولة السبب وتبدأ في سن متأخرة، مع وجود نسبة صغيرة فقط (أقل من 5%) من الحالات تبدأ مبكرًا قبل سن الخامسة والأربعين، وتحدث في عائلات محددة، ويرجع ذلك إلى طفرات في عدد من الجينات المكتشفة حديثًا.

وذكر أنه هناك اتفاق عام على أن داء باركنسون قد يمثل النتيجة النهائية لتفاعلات بين عوامل متعددة، بما في ذلك الاستعداد الجيني والتعرض للسموم البيئية. بالإضافة إلى ذلك، هناك اعتراف متزايد بدور الالتهاب في الدماغ (الالتهاب العصبي)، والإجهاد التأكسدي، وخلل الميتوكوندريا ـ وهي بيت الطاقة في الخلية والمسؤولة عن إنتاج الطاقة اللازمة لها ـ والتراكم غير الطبيعي للبروتينات التالفة في التسبب بداء باركنسون.

وتابع: يرتبط التعرض للمبيدات الحشرية، ومبيدات الأعشاب، والمعادن الثقيلة، والسموم الصناعية، والتسمم بالمنجنيز وأول أكسيد الكربون، وإصابات الرأس، وكذلك العلاج بالأدوية التي تمنع عمل مادة الدوبامين (مضادات الدوبامين)، ومنها الأدوية المستخدمة لعلاج الفصام والأمراض النفسية الأخرى، بزيادة خطر الإصابة بمرض باركنسون في بعض الدراسات الوبائية، بينما يرتبط التدخين وتناول الكافيين بانخفاض المخاطر.

الأدوية المستخدمة لعلاج مرض باركنسون

وأشار إلى أنه ينبغي أن يبدأ العلاج الدوائي عندما تسبب الأعراض الحركية إعاقة وظيفية. ويهدف العلاج إلى تخفيف الأعراض، وتقليل الإعاقة، والحفاظ على الأداء الوظيفي المستقل، وبالتالي تحسين نوعية حياة المريض. وتعتمد العلاجات الدوائية للأعراض الحركية لمرض باركنسون بشكل أساسي على زيادة مستوى الدوبامين في العقد القاعدية بالمخ. وتُعد الأدوية التي تعوّض النقص في مادة الدوبامين، مثل مستحضرات ليفودوبا، والأدوية التي يمكنها استثارة مستقبلات الدوبامين على الخلايا العصبية، بالإضافة إلى الأدوية التي تمنع تكسير الدوبامين، وبالتالي تزيد من كميته في المخ، مثل مثبطات أحادي أمين أوكسيديز-ب (MAO-B)، من العلاجات الأولية المفيدة.

واستطرد: بالرغم من توفر العديد من الأدوية التي تحسن بالفعل من الأعراض، وبالتالي من حياة مرضى متلازمة باركنسون، فإنه لا يتوفر علاج شافٍ أو علاج مُعدِّل للمرض لإبطاء أو إيقاف الضمور التدريجي والمستمر للخلايا العصبية، ومن ثم التطور المستمر لمرض باركنسون. ومع تقدم المرض وزيادة جرعات الأدوية، قد تقل قدرة المريض على تحمّل أدوية باركنسون، وغالبًا ما تصبح الآثار الجانبية إشكالية، وقد دفع هذا إلى البحث عن أهداف دوائية جديدة وبديلة، وتطوير استراتيجيات علاجية تمنع الفقدان التدريجي لخلايا الدوبامين العصبية.

دور الخلايا الجذعية في العلاج

وقال إن الدراسات السريرية الحديثة أظهرت أن زراعة خلايا الدوبامين الجنينية في أدمغة مرضى باركنسون يمكن أن تقلل من الاختلالات الحركية المرتبطة بالمرض. ومع ذلك، يرتبط استخدامها بمشكلات عملية وأخلاقية، بما في ذلك انخفاض الكفاءة، وتباين النتائج السريرية، والجدل حول استخدامها. ومن أكثر الاحتمالات إثارة في مجال العلاج البشري أن الخلايا الجذعية (الجنينية أو البالغة) قد تعوّض فقدان الخلايا في المرض مع تحقيق تعافٍ وظيفي. ويُعد استخدام الخلايا الجذعية الجنينية البشرية لعلاج مرض باركنسون من الاستراتيجيات العلاجية المحتملة.

وأوضح: تتمتع هذه الخلايا غير المتمايزة بالقدرة على تجديد نفسها بشكل غير محدود، وإنتاج أنواع مختلفة من الخلايا المتخصصة في الكائن الحي. ويتسبب مرض باركنسون بشكل انتقائي في ضمور وموت نوع واحد من الخلايا العصبية في منطقة محددة من المخ، ولهذا السبب كان من أوائل الأمراض العصبية التي جُرّب فيها استبدال الخلايا لدى البشر، ويُعتبر من أكثر الأمراض قابلية للعلاج باستخدام الخلايا الجذعية، وبالتالي، يمكن أن تكون الخلايا الجذعية الجنينية مصدرًا بديلًا للخلايا، حيث يمكن زراعتها بكميات غير محدودة، ولديها القدرة على التمايز إلى خلايا دوبامين ناضجة.

واستدرك: إلا أن هناك العديد من المشكلات التي تجعل العلاج البديل القائم على الخلايا الجذعية في الدماغ أكثر صعوبة بكثير، وتشمل هذه المشكلات التعقيد الكامن في الدوائر العصبية، وضمان بقاء الخلايا الجذعية ومشتقاتها بعد الزرع، وتوجيه تمايزها إلى أنواع الخلايا المناسبة، وزيادة مقاومة الإصابات المزمنة للعلاج بسبب التغيرات في البيئة الخلوية. ومن هنا يتضح أنه لا يزال هناك الكثير من العمل الذي يتعين القيام به لتحويل العلاج بالخلايا الجذعية إلى واقع عملي.

فيديو قد يعجبك



إعلان

إعلان