إعلان

هل يجوز للمضحي قص الشعر والأظافر في أول ذي الحجة؟.. المفتي يوضح

كتب : محمد قادوس

02:17 م 12/05/2026

أضحية العيد

تابعنا على

أوضحت دار الإفتاء المصرية، حكم أخذ المُضَحِّي من شَعْره وظُفُره من أول ذي الحجة.

وكانت الإفتاء تلقت سؤالا من شخص يقول: حكم الأخذ من الشعر والأظفار لمن أراد أن يضحي؟ فأنا أريد أن أضحي هذا العام إن شاء الله، وقد سمعت أن مَن نوى الأضحية يحرم عليه أن يأخذ من شعره أو أظفاره شيئًا حتى يضحي، فهل هذا صحيح؟ أرجو الإفادة وجزاكم الله خيرًا.

في رده، أوضح الدكتور نظير محمد عياد، مفتي الجمهورية، أنه يُسَنُّ لمَن يريد التضحية ألَّا يأخذ شيئًا من شَعره ولا ظُفُره من أول شهر ذي الحجة حتى يُضحي، فإن نسي فأخذ منها أو احتاج إليه لدفع أذًى فلا حرج عليه وأضحيته صحيحة، ولا ينبغي أن تكون المسألة مثار نزاع وخلاف بين الناس، ولا ينكر أحد على أحد، فهي من المسائل التي اختلف الفقهاء بشأنها، ومن المقرر أنه "لا ينكر المختلف فيه وإنما ينكر المتفق عليه"، فبأي قول أخذ المكلف أجزأه ولا حرج.

حكم أخذ المضحي من شعره وأظفاره من أول ذي الحجة

وأضاف عياد، في بيان فتواه عبر بوابة الدار الرسمية، أن الفقهاء اختلف في حكم أخذ من أراد الأضحية شيئًا من شعره أو أظفاره من أول ذي الحجة إلى أن يضحي، فذهب المالكية والشافعية وجماعة من الحنابلة إلى استحباب عدم أخذ شيء منها، وعدوا الأخذ منها من قبيل المكروهات، والحكمة من ذلك أن يبقى المضحي كامل الأجزاء ليعتق من النار.

واستدلوا على ذلك بما أخرجه الإمام مسلم عن السيدة أم سلمة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «إِذَا دَخَلَتِ الْعَشْرُ، وَأَرَادَ أَحَدُكُمْ أَنْ يُضَحِّيَ، فَلَا يَمَسَّ مِنْ شَعَرِهِ وَبَشَرِهِ شَيْئًا»، وفي رواية أخرى في "مسلم" أيضًا: «إِذَا رَأَيْتُمْ هِلَالَ ذِي الْحِجَّةِ، وَأَرَادَ أَحَدُكُمْ أَنْ يُضَحِّيَ، فَلْيُمْسِكْ عَنْ شَعْرِهِ وَأَظْفَارِهِ». قالوا: وظاهر النهي في هذا الحديث محمول على الكراهة التنزيهية لا التحريمية أو الحرمة، ووجه هذا الحمل ما أفاده حديث الإمام البخاري عن السيدة عائشة رضي الله تعالى عنها وأرضاها قالت: "كُنْتُ أَفْتِلُ قَلَائِدَ هَدْيِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ، فَيَبْعَثُ هَدْيَهُ إِلَى الكَعْبَةِ، فَمَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ مِمَّا حَلَّ لِلرِّجَالِ مِنْ أَهْلِهِ، حَتَّى يَرْجِعَ النَّاسُ".

قال الإمام النووي في "المجموع" (8/ 392): [مذهبنا أن إزالة الشعر والظفر في العشر لمن أراد التضحية مكروه كراهة تنزيه حتى يضحي] اهـ.

وذهب الحنفية إلى إباحة الأخذ من الشعر والأظفار لمن أراد التضحية، فيجوز عندهم الأخذ من الشعر أو الأظفار دون ترتب كراهة على ذلك الفعل أو حرمة.

واستدلوا على ذلك بما أخرجه الإمام البخاري عن أم المؤمنين السيدة عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «يُهْدِي مِنَ المَدِينَةِ، فَأَفْتِلُ قَلَائِدَ هَدْيِهِ، ثُمَّ لاَ يَجْتَنِبُ شَيْئًا مِمَّا يَجْتَنِبُهُ المُحْرِمُ».

قالوا: ولأنه مُحِلٌّ، فلم يكره له أخذ شعره وبشره كغير المضحي، ولأن من لم يحرم عليه الطيب واللباس لم يحرم عليه حلق الشعر كالمحل.

بينما ذهب الحنابلة في المذهب إلى حرمة الأخذ من الشعر والأظفار، عملًا بظاهر حديث السيدة أم سلمة، وأن النهي يقتضي التحريم.

قال العَلَّامة البُهُوتي الحنبلي في "دقائق أولي النُّهَى" (1/ 614، ط. عالم الكتب): [(وإذا دخل العشر)، أي: عشر ذي الحجة (حَرُمَ على من يضحي أو يضحَّى عنه أخذ شيء من شعره أو ظفره أو بشرته إلى الذبح)، أي: ذبح الأضحية؛ لحديث أم سلمة رضي الله عنها مرفوعًا: «إذَا دَخَلَ الْعَشْرُ وَأَرَادَ أَحَدُكُمْ أَنْ يُضَحِّيَ فَلَا يَأْخُذْ مِنْ شَعْرِهِ وَلَا مِنْ أَظْفَارِهِ شَيْئًا حَتَّى يُضَحِّيَ» وفي رواية: «وَلَا مِنْ بَشَرَتِهِ»] اهـ.

المختار للفتوى في حكم أخذ المضحي من شعره وأظفاره من أول ذي الحجة

بين مفتي الجمهورية، أن المختار للفتوى هو استحباب إمساك المضحي عن الأخذ من شعره أو أظفاره من أول ذي الحجة إلى أن ينتهي من الذبح؛ وذلك جمعًا بين الروايات؛ إذ الجمع أولى من الترجيح ما أمكن، فحديث أم المؤمنين السيدة عائشة يدل على عدم حرمة الأخذ من الشعر أو الأظفار، وحديث أم المؤمنين السيدة أم سلمة رضي الله عنها يدل على طلب عدم الأخذ منها، فيحمل حديث الطلب على السنة والاستحباب دون الإيجاب، فلا يكون واحد من الحديثين مطروحًا.

وعليه: فإنْ وفَّى مريد الأضحية بذلك فقد بلغ الكمال، وإن أخذ من شعره أو أظفاره شيئًا فأضحيته صحيحة ولا شيء فيها، وغاية ما في الأمر أنه ترك المستحب، وترك المستحب لا يرتب ذنبًا ولا معصية أو حرمة، وهذا كله ما لم يحتج إلى الأخذ من الشعر أو الأظفار، فإن احتاج إلى ذلك كمن يؤذيه ترك الشعر أو الأظفار فلا شيء عليه ولا كراهة ولا مخالفة للمستحب؛ إذ الكراهة تزول لأدنى حاجة.

قال العلامة الشهاب الرملي في "حاشيته على أسنى المطالب" لشيخ الإسلام زكريا الأنصاري (1/ 186، ط. دار الكتاب الإسلامي): [الحاجة قد تدفع الكراهة] اهـ.

وقال الشيخ تقيِّ الدين ابن تيمية في "مجموع الفتاوى" (21/ 203، ط. مجمع الملك فهد): [عند الحاجة تزول الكراهة] اهـ.


اقرأ ايضًا:

أهم أحكام المرأة في الحج.. يكشف عنها الأزهر للفتوى

الإفتاء توضح ملابس الإحرام للرجل والمرأة.. صفتها الشرعية واللون المستحب

الإفتاء توضح حكم صرف جزء من الزكاة في شراء سلع توزع على الفقراء والمحتاجين

فيديو قد يعجبك



إعلان

إعلان