إعلان

الدكتور محمد مهنا: الدعاء بحق فاطمة وآل البيت مشروع ولا شبهة فيه

كتب : محمد قادوس

04:28 م 24/03/2026

الدكتور محمد مهنا

تابعنا على

أكد الدكتور محمد مهنا، الأستاذ بجامعة الأزهر الشريف، أن ما أُثير عبر مواقع التواصل الاجتماعي من إنكار دعاء خطيب العيد «اللهم بحق فاطمة وأبيها وبعلها وبنيها وبالسر الكامن فيها أن لا يجعل لمصر حاجة عند لئيم من خلقه» يفتقد إلى الفهم الدقيق لتراث الأمة، موضحًا أن هذا الجدل يثير تساؤلات حول حقيقة ما يُنكر: أهو محبة أهل البيت، أم التوسل بهم، أم حب مصر، أم هو إنكار لما استقر عليه عمل الصحابة والتابعين والعلماء؟.

واستعرض الأستاذ بجامعة الأزهر الشريف، عبر قناة الناس، جملة من الأدلة الشرعية التي تؤكد مكانة أهل البيت في الإسلام، مستشهدًا بقول سيدنا أبي بكر الصديق رضي الله عنه: «ارقبوا محمدًا صلى الله عليه وسلم في أهل بيته»، وبقوله أيضًا إن قرابة رسول الله أحب إليه من قرابته، كما أشار إلى موقف سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه من العباس عم النبي صلى الله عليه وسلم، وإلى قول سيدنا علي رضي الله عنه: «لا يحبني إلا مؤمن ولا يبغضني إلا منافق»، فضلًا عن وصايا عبد الله بن عمر رضي الله عنهما بحفظ حق آل بيت النبي.

وأوضح أن السنة النبوية زاخرة بالنصوص التي تدعو إلى محبة أهل البيت، ومنها قول النبي صلى الله عليه وسلم: «أحبوا الله لما يغذوكم به من نعمة، وأحبوني بحب الله، وأحبوا أهل بيتي لحبي»، إلى جانب ما ورد في كتب التفسير حول قوله تعالى: «قل لا أسألكم عليه أجرًا إلا المودة في القربى»، مؤكدًا أن جمهور العلماء على أن المقصود بها أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وأضاف أن أئمة المذاهب الأربعة وغيرهم من كبار العلماء أكدوا هذا المعنى، فالإمام أبو حنيفة عدَّ حب آل البيت من أفضل القربات، والإمام مالك شدد على توقيرهم وعدم الخوض فيهم إلا بخير، والإمام الشافعي عبّر عن ذلك شعرًا بقوله: «يا آل بيت رسول الله حبكم فرض من الله في القرآن أنزله»، بل وصرّح الإمام أحمد بحبه الشديد لأهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم.

وفيما يتعلق بمسألة التوسل، أوضح الدكتور محمد مهنا أن الأمة متفقة على أصل مشروعيته، وأن الخلاف إنما هو في الألفاظ والكيفيات، مشيرًا إلى أن عددًا من كبار العلماء كالحافظ ابن حجر والإمام الشوكاني والإمام الألوسي قالوا بجوازه، في حين مال شيخ الإسلام ابن تيمية إلى عدم الأخذ به، مؤكدًا أن القاعدة العلمية المستقرة «لا إنكار في مسائل الخلاف»، خاصة إذا كان الدعاء متوجهًا إلى الله وحده.

وشدد على أن التوسل لا يخرج عن كونه اعترافًا من العبد بعجزه وافتقاره إلى الله، واستشفاعًا بمن له منزلة عنده، وهو ما قال به كثير من أهل العلم، مضيفًا أن التوسل ليس فرضًا ولا واجبًا، فمن شاء فعله ومن شاء تركه، لكن لا يجوز أن يكون سببًا للتبديع أو التكفير أو الاتهام بالتشيع.

وأشار إلى أن محبة أهل البيت ليست شعارًا طائفيًا، بل أصل من أصول الإيمان عند أهل السنة، وهي متصلة بمحبة النبي صلى الله عليه وسلم نفسه، مؤكدًا أن توقيرهم وتعظيمهم ثابت بالكتاب والسنة وإجماع العلماء.

وانتقد الدكتور محمد مهنا حالة الجدل التي تُثار حول مثل هذه القضايا، معتبرًا أنها تفتح باب الفتنة وتُشتت الأمة في وقت أحوج ما تكون فيه إلى الوحدة، في ظل ما يحيط بالعالم العربي والإسلامي من أزمات وصراعات، مؤكدًا أن الانشغال بالخلافات الفرعية يحقق أهداف الخصوم في تمزيق الصف وإثارة النزاعات المذهبية.

كما حذر من التسرع في إطلاق أحكام التكفير والتبديع، موضحًا أن ذلك ليس من منهج الإسلام، بل يعكس ضيق الأفق وقلة الفهم، مؤكدًا ضرورة التحلي بسماحة الشريعة وسعة الصدر، وحسن الظن بالمسلمين.

وشدد الأستاذ بجامعة الأزهر الشريف، على أن الدعاء لمصر بأن يغنيها الله عن اللئام لا يمكن أن يُستنكر إلا من في قلبه مرض، مشددًا على مكانة مصر الكبيرة في قلوب العرب والمسلمين، وأن الحفاظ على وحدتها وقيمتها واجب، داعيًا إلى تجاوز الخلافات والتمسك بجوهر الدين القائم على الرحمة والوحدة، وأن يهدي الله الجميع إلى سواء السبيل.



اقرأ أيضاً:

أمين الفتوى يوضح مواصفات الحجاب الشرعي: الشكل قد يختلف والهدف تحقيق ستر

عالم أزهري يرد على التشكيك في الخلع بقرار القاضي بحجة أن الزوج لم يطلق

هل عليّ وزر إذا رفضت طلب أهلي بالزواج من شخص معيّن؟.. أمين الفتوى يجيب

فيديو قد يعجبك



إعلان

إعلان