إعلان

هل دجاج التسمين مليء بالهرمونات؟.. وما علاقة المضادات الحيوية بالبيض؟

كتب : أميرة حلمي

05:02 م 28/04/2026

الدجاج

تابعنا على

في ظل الجدل المتكرر حول جودة الدواجن وسر نموها السريع، تتزايد تساؤلات المستهلكين: هل تصل هذه الأوزان القياسية بفعل الهرمونات؟ أم أن هناك تفسيرًا علميًا آخر؟
الإجابة جاءت واضحة من المتخصصين، لتكشف صورة أكثر تعقيدًا وواقعية لما يحدث داخل مزارع الدواجن الحديثة.


في هذا السياق، أكد الدكتور مصطفى بسطامي أستاذ أمراض الدواجن والعميد الأسبق لكلية الطب البيطري جامعة القاهرة، في تصريح خاص لـ "مصراوي"، والمهندس أحمد سلامة بشعبة الدواجن، أن ما يُعرف بسلالات الدواجن عالية الإنتاج هو نتاج سنوات طويلة من التحسين الوراثي، وليس له أي علاقة باستخدام الهرمونات كما يعتقد البعض.


وأوضح أن هذه السلالات تم تطويرها عبر برامج تهجين دقيقة داخل شركات عالمية متخصصة، بهدف إنتاج طيور قادرة على تحقيق معدلات نمو مرتفعة خلال فترة زمنية قصيرة، بشرط توفير البيئة المناسبة لها.


وأضاف أن “الطائر يمتلك بالفعل إمكانيات وراثية عالية، لكن هذه الإمكانيات لا تظهر إلا إذا نجح المربي في تهيئة الظروف المثالية داخل المزرعة”.


من الكتكوت إلى الدجاجة.. رحلة نمو محسوبة


تبدأ الرحلة من كتاكيت التسمين التي يتم إنتاجها داخل شركات كبرى عاملة في السوق المصري، حيث تمتلك هذه الشركات منظومة متكاملة تشمل “الجدود” و”الأمهات” وصولًا إلى الكتكوت الجاهز للتربية.
ويتم نقل هذه الكتاكيت إلى المزارع في سيارات مجهزة، لتبدأ بعدها مرحلة الرعاية المكثفة.


ويشير "بسطامي" إلى أن الوصول إلى وزن يتراوح بين 2 و2.5 كيلوجرام خلال 30 إلى 35 يومًا ليس أمرًا استثنائيًا، بل نتيجة مباشرة لتكامل عدة عوامل، أبرزها:
• نظام تغذية دقيق يعتمد على أعلاف متوازنة
• تهوية جيدة تقلل الإجهاد وتحسن النمو
• درجات حرارة مناسبة (تدفئة أو تبريد حسب العمر).
• متابعة بيطرية مستمرة.


ويؤكد أن أي خلل في هذه المنظومة ينعكس فورًا على معدلات النمو، ما يثبت أن “العامل الحاسم ليس الهرمونات، بل كفاءة الإدارة داخل المزرعة”.


الهرمونات.. تكلفة غير منطقية وشائعة بلا أساس


وفيما يتعلق بالشائعة الأكثر انتشارًا، شدد "بسطامي" على أن استخدام الهرمونات في تربية الدواجن “لا أساس له من الصحة علميًا أو اقتصاديًا”، موضحًا أن:
• الهرمونات مرتفعة التكلفة بشكل كبير
• لا تحقق جدوى اقتصادية للمربي
• لا تُستخدم عمليًا في هذا القطاع


وأضاف أن المربي يسعى دائمًا لتحقيق أعلى وزن بأقل تكلفة ممكنة، وهو ما يجعل فكرة استخدام الهرمونات “غير منطقية من الأساس”.


المضادات الحيوية.. الاستخدام والضوابط


أما عن المضادات الحيوية، فأوضح أنها تُستخدم بالفعل داخل المزارع، ولكن في إطار علاجي أو وقائي للحفاظ على صحة القطيع وتقليل نسب النفوق.
وأشار إلى أن الاختلاف يكمن في فترة السحب، وهي المدة التي يجب التوقف خلالها عن إعطاء الدواء قبل الذبح، لضمان خلو جسم الطائر من أي بقايا دوائية.


وقال: "هناك مضادات حيوية فترة سحبها تمتد إلى 14 أو 15 يومًا، وأخرى قصيرة قد تكون يومًا أو يومين، والفيصل هنا هو التزام المربي والرقابة”.


وأكد أن المشكلة لا تكمن في استخدام المضادات الحيوية بحد ذاته، بل في ذبح الطيور قبل انتهاء فترة السحب، وهو ما قد يمثل خطرًا على المستهلك.


هل تُستخدم المضادات الحيوية لزيادة وزن الدواجن؟


شدد "بسطامي" في تصريحاته على أن فكرة استخدام المضادات الحيوية بهدف زيادة وزن الدجاج غير منطقية علميًا وعمليًا، مرجعًا ذلك إلى ارتفاع تكلفة هذه المواد من جهة، وإلى عدم قدرة المربي على تحديد الجرعات والنسب بدقة إذا استُخدمت خارج الإطار البيطري من جهة أخرى.


وأوضح أن استخدام المضادات الحيوية داخل المزارع يتم فقط عند الحاجة العلاجية أو الوقائية لبعض الأمراض البكتيرية، وليس بغرض تحسين النمو أو زيادة الوزن، مؤكدًا أن هذا الاستخدام يخضع بالأساس للرقابة البيطرية والمعايير الصحية المنظمة داخل المزارع.


هل تنتقل المضادات الحيوية إلى جسم الإنسان؟


وفيما يتعلق بإمكانية انتقال بقايا المضادات الحيوية إلى الإنسان، أوضح "بسطامي" أنه في حال تم ذبح الدواجن أثناء فترة تناولها للمضادات الحيوية دون الالتزام بفترة السحب، فقد تترسب المادة الفعالة في بعض أنسجة الطائر، مثل الكبد والجلد.


وأشار إلى أنه في حال وجود شك لدى المستهلك حول مصدر الدجاج أو طريقة تربيته، فمن الأفضل التخلص من الكبد والجلد كإجراء احترازي، باعتبارهما من أكثر الأنسجة عرضة لاحتفاظ ببقايا بعض المواد الدوائية.


هل تنتقل المضادات الحيوية إلى البيض؟


أوضح "بسطامي" أستاذ أمراض الدواجن، أن ما يُثار حول انتقال بقايا المضادات الحيوية إلى البيض يرتبط بشكل أساسي بمرحلة الاستخدام وليس بالبيض نفسه بشكل مباشر.


وأشار إلى أن الدجاج البياض ينتج البيضة الواحدة تقريبًا كل 26 ساعة، وبالتالي فإن أي استخدام للمضادات الحيوية خلال فترة نشاط الطائر قد ينعكس على المنتج النهائي إذا لم يتم الالتزام بفترة السحب المقررة قبل جمع البيض.


وأكد أنه في حال تم جمع البيض أثناء فترة السحب، فقد يحتوي على بقايا ضئيلة من المادة الفعالة، وهو ما يستدعي الالتزام الدقيق بالضوابط البيطرية قبل طرح البيض في الأسواق.


وفي الوقت نفسه، أوضح أن الدجاج البياض في المزارع غالبًا لا يكون في مرحلة احتياج مستمر للمضادات الحيوية، حيث يكون قد اكتسب مناعة نسبية مع العمر، مما يقلل من معدلات استخدام هذه الأدوية مقارنة بمرحلة التسمين، إلا عند الضرورة العلاجية فقط وتحت إشراف بيطري.


واختتم بالتأكيد على أن العامل الحاسم في ضمان سلامة البيض هو الالتزام الصارم بفترة السحب والرقابة البيطرية داخل المزارع، بما يضمن وصول منتج آمن وخالٍ من أي متبقيات دوائية إلى المستهلك.

اقرأ أيضا:

بعد جدل نظام الطيبات.. هل الدجاج فعلا مضر؟

احذرها.. 7 أطعمة شائعة تزيد حموضة المعدة وتفاقم ارتجاع المريء

فيديو قد يعجبك



إعلان

إعلان