• هل من الأفضل منح العاملين ثلاثة أيام إجازة في الأسبوع؟

    04:00 ص السبت 04 مايو 2019
    هل من الأفضل منح العاملين ثلاثة أيام إجازة في الأسبوع؟

    صورة أرشيفية

    مصراوي-

    خصصت تيفاني شروفين يوم الأربعاء صباحا من كل أسبوع لممارسة لعبة التنس، ليس بدافع التهرب من المسؤوليات، ولكن لأن شركة "فيرسا" للتسويق الرقمي في أستراليا التي تتولى فيها منصب مديرة مشروع، قررت منذ عام تقريبا أن تغلق أبوابها يوم الأربعاء من كل أسبوع، حسب موقع "BBC".

    ويعمل الموظفون في الشركة أربعة أيام أسبوعيا، لكنهم يحصلون على نفس الرواتب التي كانوا يتقاضونها عندما كان أسبوع العمل خمسة أيام.

    وتلقت شروفين في البداية نبأ عطلة منتصف الأسبوع بقلق، لأنها بحكم منصبها كمديرة مشروع، هي نقطة الاتصال بين الموظفين والعملاء، وكانت تخشى أن تتحمل مسؤولية تأخر تسليم الأعمال عن موعدها، أو ضغوط العمل، أو حدوث مشاكل في الاتصالات.

    لكن موظفي شركة "فيرسا" أعادوا تنظيم جدول أعمالهم اليومية للاستفادة من جميع ساعات العمل، إذ أصبحت الاجتماعات أكثر تركيزا، وامتنع الموظفون عن الأحاديث الجانبية التي لا طائل منها.

    وتنظر الشركة كل أسبوعين في جميع الخطط والأنظمة الجديدة لتقيم مدى نجاحها أو إخفاقها، وتقول شروفين: "جميع الموظفين يحرصون على نجاح هذا النظام، لأننا جميعا نقدر هذا النوع من المرونة في العمل. وإذا أردنا أن نحافظ على عطلة منتصف الأسبوع، فعلينا أن ننظم المهام على أفضل وجه لإنجازها في الأوقات المحددة".

    الحرص على نجاح النظام

    وتقول كاث بلاكهام، الرئيسة التنفيذية للشركة ومؤسِستها، إن الشركة منذ أن قلصت عدد أيام العمل أسبوعيا في يوليو/تموز من العام الماضي، ارتفعت عائداتها السنوية بنسبة 46 في المئة وتضاعفت أرباحها نحو ثلاث مرات.

    ولا تنسب بلاكهام الفضل في تحسن أداء الشركة إلى تقليص عدد أيام العمل فحسب، وتقول: "نحن ننجح في الحصول على تعاقدات جديدة بسبب إتقان الموظفين لعملهم". وتضيف أن الشركة تجتذب شركاء تجاريين جدد بسبب سمعتها في الحفاظ على موظفيها الدائمين، وحتى الذين يعملون بموجب عقود قصيرة الأجل.

    وقد اقترحت بلاكهام تقليص أسبوع العمل إلى أربعة أيام، بعد أن جربت الشركة أنظمة عديدة للدوام على مدى عشر سنوات، وأقنعت بلاكهام كبار المديرين بالشركة بتجربة نظام عطلة منتصف الأسبوع وتعهدت بإلغائه في حال باء بالفشل.

    وعندما أسست بلاكهام الشركة كان طفلاها لا يزالان في سنواتهما الأولى، لكنها عزمت على أن تصبح شركة ناجحة وتراعي المرونة في العمل.

    وتقول بلاكهام: "أردت منذ البداية أن أثبت أن نظام الدوام المرن قد ينجح حتى في أصعب المجالات التي تعتمد على موظفين شباب يعملون لساعات طويلة، مثل الشركات القائمة على تقديم الخدمات، طالما استطعت أن تطور نظاما مبتكرا."

    وتقول بلاكهام إن عطلة منتصف الأسبوع تتيح للموظفين الفرصة لارتياد صالة الألعاب الرياضية وإنهاء الأعمال المنزلية اليومية، ورعاية الأطفال، وتنظيم مواعيدهم، والعمل في مشروعاتهم الخاصة أو حتى مشاهدة التلفاز. ومنذ تطبيق هذا النظام، تراجع عدد أيام الإجازات المرضية وزاد رضا الموظفين. إذ يشعر الموظفون بالهمة والنشاط بعد العودة من العطلة مرتين أسبوعيا.

    لماذا الأربعاء؟

    كان قرار بلاكهام بمنح الموظفين إجازة في منتصف الأسبوع يهدف إلى تجديد نشاط الموظفين مرتين أسبوعيا، بدلا من تمديد عطلة نهاية الأسبوع، لأنها كانت تخشى أن يستغلها الشباب تحديدا للحصول على عطلة أطول.

    كما لاحظت أن إعطاء الموظف الحرية لاختيار أيام العطلات التي تناسبه قد يؤثر على إنتاجية الشركة لأن الموظفين الآخرين أو العملاء قد يلتبس عليهم الأمر ولا يعرفون الأيام التي يتواجد فيها الموظف.

    ويرى جوراد هار، أستاذ إدارة الموارد البشرية بجامعة أوكلاند للتكنولوجيا بنيوزيلندا، أن نجاح عطلة منتصف الأسبوع ليس مستغربا، إذ أجرى هار، في إطار دراسته البحثية، مقابلات مع موظفين يعملون أربعة أيام أسبوعيا في مواعيد متغيرة، ولاحظ أن معظم الموظفين يفضلون الحصول على عطلتهم يوم الأربعاء.

    ويقول هار، إن إغلاق الشركة في منتصف الأسبوع يعود بمزايا عديدة على أصحاب العمل، لأن الموظفين يعودون إلى أعمالهم يوم الخميس أكثر نشاطا وحيوية ويتحسن أداؤهم وتزيد إنتاجيتهم.

    وتابع هار أيضا أداء شركة "بيربيتشوال غارديان"، لإدارة العقارات في نيوزيلندا، التي طبقت نظام العمل أربعة أيام في الأسبوع، ولم تقل إنتاجية الشركة. بل على العكس، انخفضت أيام الإجازات المرضية وتحسنت صحة الموظفين نفسيا وبدنيا، رغم أن الشركة خسرت بعض موظفيها الذين أثبتوا عدم كفاءتهم في العمل بموجب نظام الدوام المرن.

    هل آن الأوان لتطبيق هذا النظام

    يقول أندرو بارنز، رئيس مجلس إدارة شركة "بيربيتشوال غارديان" ومؤسسها، إن الوقت قد حان لتقليص أسبوع العمل إلى أربعة أيام بدلا من خمسة. وبينما طبقت بلاكهام هذا النظام بدافع الرغبة في تحقيق مرونة في العمل والتوازن بين الحياة العملية والأسرية، فإن بارنز كان يبحث عن طريقة أفضل لتنظيم ساعات العمل بعدما توصل إلى أن العاملين لا يكونون منتجين إلا لنحو ساعتين ونصف يوميا.

    يذكر أن هنري فورد صاحب مصانع السيارات كان من أوائل رجال الأعمال الذي يطبقون نظام العمل خمسة أيام في الأسبوع في عام 1926، لأنه رأى أنه سيزيد إنتاجية الموظفين. وتنبأ جون ماينارد كينز، الخبير الاقتصادي في عام 1930، بأن التطور التكنولوجي إذا استمر على هذه الوتيرة ستقل عدد ساعات العمل في الأسبوع إلى 15 ساعة.

    وبعد 100 عام تقريبا، بدأت المؤسسات حول العالم في إعادة النظر في عدد أيام العمل الأسبوعي. وتدرس الآن رابطة الاتحادات التجارية في المملكة المتحدة والاتحاد التجاري في أيرلندا والحزب الوطني الاسكتلندي وحزب العمال البريطاني مدى جدوى تقليص أسبوع العمل إلى أربعة أيام. وخفضت بعض الأقاليم في السويد ساعات العمل اليومي أو أيام العمل الأسبوعي.

    لكن بعض تجارب تقليص ساعات العمل لم تحقق النجاح المنشود. فعندما جربت دور الرعاية الصحية الحكومية في مدينة غوتنبرغ بالسويد تقليص ساعات العمل إلى ست ساعات يوميا، زادت المصروفات بسبب احتياجها لتعيين المزيد من الموظفين.

    وبعض الشركات الناشئة التي قررت تخفيض أسبوع العمل إلى أربعة أيام في الولايات المتحدة، تراجعت عن قرارها، بعد أن وجدت أن هذا النظام أضعف قدرتها على التنافس مع الشركات الأخرى ولاحظت أن ضغط العمل زاد على الموظفين.

    وتقول بلاكهام وبارنز إن بعض روساء الشركات الأخرى يؤيدون فكرة تخفيض أسبوع العمل إلى أربعة أيام، لكنهم لم يطبقوه لأنه لا يتناسب مع نظام العمل في شركاتهم. ويقول بارنز إن نجاح أي نظام لتخفيض ساعات العمل اليومي أو أيام العمل الأسبوعي يتوقف على التشاور مع الموظفين والسماح لهم باقتراح حلول جديدة، وتحميلهم مسؤولية الالتزام بحجم الإنتاج المستهدف.

    العمل ليس كل شيء

    يقول بارنز إن مؤسستة الآن تقدم المشورة لنحو 50 شركة حول كيفية تخفيض أسبوع العمل إلى أربعة أيام. ويرى بارنز أن التغييرات التي قد ندخلها على نظام العمل بدوام كامل قد تساهم في حل مشكلات أخرى اجتماعية عديدة.

    ويضيف: "يعاني موظف من بين كل خمسة موظفين في بيئات العمل من الضغط النفسي في مرحلة ما من حياته، ولو عالجنا هذه المشكلة سنخفف العبء عن ميزانية مؤسسات الرعاية الصحية الحكومية. وإذا تمكن الآباء من قضاء وقت أطول مع أطفالهم، سيتحسن مستوى الأداء التعليمي والتربوي. وإذا خففنا من اكتظاظ الشوارع بالسيارات في ساعات الذورة، سنساهم في الحفاظ على البيئة."

    ويقول راي كوبر، باحث في علاقات العمل بجامعة سيدني، إن تخفيض عدد أيام العمل الأسبوعي يعالج قضية أخرى ذات أهمية بالغة، وهي الحفاظ على المرأة التي تتمتع بخبرة ومهارة في سوق العمل.

    ويضيف: "إن معظم الأمهات في أستراليا يضعن طفلهن الأول في مستهل الثلاثينيات، أي عندما يصل الموظف إلى ذروة نشاطه وتطوره المهني ويتضاعف دخله وإنتاجيته. وفي هذه السن، تضطر النساء لترك سوق العمل لأنهن لا يتمكن من التوفيق بين متطلبات الطفل واحتياجات العمل".

    وهذا ما دفع بلاكهام إلى اقتراح نظام عمل جديد، لأنها تريد أن تضمن لابنتها النجاح في الحياة العملية والأسرية. وتقول بلاكهام: "لا ينبغي أن يحارب الموظفون حتى توفر لهم الشركات ظروف عمل أكثر مرونة".

    هذا المحتوى من

    إعلان

    إعلان

    إعلان