أغنية منعته من السفر وغادر الاستوديو بسبب منير.. حكايات كمال الطويل

07:54 م الجمعة 11 أكتوبر 2019

كتبت - ياسمين الشرقاوي:

تمر اليوم 11 أكتوبر الذكرى الـ97 لميلاد الموسيقار الراحل كمال الطويل، الذي شارك في العديد من الأعمال الفنية المختلفة رفقة كبار نجوم زمن الفن الجميل.

ولد كمال الطويل في طنطا عام 1922؛ وعقب دراسته الثانوية انتقل إلى القاهرة ليبدأ مشواره الفني، وكان من أقرب أصدقاء العندليب الأسمر عبد الحليم حافظ والملحن محمد الموجي.

قدم مع عبد الحليم حافظ االعديد من الأغنيات الناجحة، أبرزها "الحلو حياتي"، "هي دي هي"، "قولوله الحقيقة"، "بتلوموني ليه"، "في يوم في شهر في سنة"، "بلاش عتاب"، والمزيد من الأغاني، وقدم الموسيقى التصويرية، لعدد من الأفلام، منها: "عودة الابن الضال" مع المخرج الراحل "يوسف شاهين" وفيلم المصير أيضا للمخرج يوسف شاهين، وتعاون مع كوكب الشرق وقدم معها أغانٍ كثيرة منها: "والله زمان يا سلاحي" و"غريب على باب الرجاء"، ومع سعاد حسني قدم أغنية "الدنيا ربيع" ولحن لها أيضا أغنية "بمبي"، ولحن أغنية "علي صوتك" التي غناها محمد منير، واشترك كمال الطويل أيضًا مع وردة الجزائرية ونجاة وفايزة أحمد وعدد كبير من المطربين الكبار.

ونستعرض في السطور التالية أبرز المواقف في حياة أسطورة التلحين الراحل كمال الطويل:

بدايته الفنية

في لقاء نادر، قال كمال الطويل، إنه لم يتلق أي دعم من أسرته، رغم أن والده كان شاعرًا ومهندسًا، إلا أنه لم يشعر بموهبته الفنية إلا في وقت متأخر، وأكد أنه تعرف على عبد الحليم حافظ، بعد التحاقه بالمعهد العالي للموسيقى المسرحية، وكان داعمًا له ويحرص على تشجعيه دائمًا لاستكمال دراسته في المعهد، وكان يردد ألحانه في جلساته من أجل انتشارها بين المحيطين به، مؤكدًا إنه في ذلك الوقت لم يكن لديه قدرة وجرأة كافية لطرح أعماله على الناس.

وروى "الطويل في اللقاء ذاته، إنه بدأ حياته الفنية من خلال أول لحن له قدمه في الإذاعة المصرية، للمطربة فايدة كمال من خلال تلحين دعاء ديني لها بعنوان "يارب"، ثم قال إنه لحَنْ بعد ذلك لمحمد قنديل وسعاد مكاوي، مؤكدًا أن هذه الخطوة تُعد من الخطوات الجيدة التي بدأ بها، خاصة وأنهما في حقبة الخمسينات كانا من المطربين المعروفين، وهو لا زال يخطو خطواته الأولى في مجال التلحين، وأوضح أن الناس لديها مفهوم خاطئ وهو أن أغنية "على قد الشوق" هي أول ألحانه مع "عبدالحليم"، ولكن هذا ليس صحيحًا، موضحًا أن هناك قصيدة غنائية بعنوان "لقاء" قدمها عبدالحليم في الإذاعة ولكنها لم تشتهر وقتها.

كمال الطويل ومحمد منير

في لقاء نادر أجراه الفنان محمد منير من إخراج جميل المغازي، قال منير، إن هناك أحدًا تدخل بينه وبين الموسيقار كمال الطويل، من أجل إمكانية التعاون بينهما في عدة أعمال غنائية، قائلًا: "الأمر كان صعب أن يتعاون مع أحد النجوم الشباب، ولكن ما حدث كان على عكس توقعاته، فخلال تواصل الشخص مع الطويل لإخباره وجده يقول له لا تحدثني عن أحد من النجوم الجدد، والوحيد الذي ممكن أتفاوض في الحديث عنه هو محمد منير، مؤكدًا إنه شعر بالفخر والسعادة بعد سماعه ذلك.

وروى منير في اللقاء ذاته، إنهم خلال تسجيلهم إحدى الأغنيات لم يستطع الغناء بسبب رهبته من الطويل، مؤكدًا أنه طلب منه مغادرة الاستوديو كي يستطع مواصلة الغناء.

كمال الطويل وصلاح جاهين

قال الشاعر الراحل صلاح جاهين، في لقاء نادر مع المذيعة أماني ناشد عن كتابة الأغاني والقصائد الوطنية، أنه لم يحب شكل الأغاني الوطنية التي كانت تصنع على شكل أناشيد مدرسية، مستثنيًا أغاني سيد درويش الوطنية المعبرة عن الشعب، كاشفًا إنه كان يحب كتابة القصائد الوطنية، بطريقة كتابة القصائد العاطفية، ويبعد كل البعد عن استخدام الكلمات الرنانة، ولكنه حين نشر ديوانين شعريين يحتوين على قصائد وطنية، أكد إن الملحن كمال الطويل تواصل معه واقنعه لتحويل تلك القصائد إلى أغاني وطنية.

كمال الطويل ومنعه من السفر بسبب أغنية "صورة"

في لقاء نادر، أجراه الطويل عام 1971، تحدث فيه عن ذكرياته مع تلحين الأغنيات الوطنية، قال إنه رفض في البداية تلحين أغنية "صورة" التي كتبها الشاعر صلاح جاهين لصدمته في الأحلام الكبيرة التي كانت لديه، موضحًا: "كان إيماننا بجمال عبد الناصر بلا حدود، ومشاعرنا تجاهه كانت صادقة وهو كان الملهم لنا في الوطنية والإحساس وحب الوطن".

مضيفًا: "كنا مجموعة من الشباب لديهم إيمان قوى بالثورة ومؤمنين بأن عبد الناصر لم يكن يعلم شيئاً عن التجاوزات التي حدثت وإن كنا لا ننفى عنه المسئولية من حيث أنه القائد، لسوء بختى ذهبت مشحوناً لعبد الحليم حافظ بعدما تحدث معي صلاح جاهين عن فكرة أغنية صورة حيث قال لى صلاح: دي أغنية بالألوان، فقلت له يعنى ايه بالألوان يا صلاح؟".

وأكد "الطويل" إنه عندما قرأ كلمات الأغنية أعجبته، قائلًا: "وجدتها جميلة فيها خضرة وميه وشمس عفية وقبة سما زرقا مصفية، قلت له الأغنية جميلة لكني اتخذت قرارا في نفسى بعدم تلحينها وهذا القرار صعب علي لأن الأغنية رائعة بالفعل.. ذهبت إلى عبد الحليم قال لى: صلاح اتصل بك؟ قلت له نعم، قال: متى سنبدأ؟ قلت له أنا لن ألحنها، فتعجب من ردي وكان عنده رجل من أخطر رجال الدولة في ذلك الوقت وهو شمس بدران ولم أكن أعرفه.. فوجئت به يقول لى: يعنى ايه مش هتلحنها؟ قلت له وأنت إيه علاقتك بالموضوع أنا معنديش مزاج ألحن؟.. فقال لى: تصور بقى أن أغنية السنة اللى الريس والشعب مستنيها هاتبقى تحت رحمة أن لك مزاج ومالكش مزاج، قلت سأسافر مع عائلتي، فقال أجل سفرك بعد تلحين الأغنية فرفضت تأجيل السفر".

واستطرد: "لما كنت بطبعي سريع الانفعال خرجت وذهبت إلى الأستاذ محمد التابعى وحكيت له فقال لى: يا خبر أبيض أنت متعرفش مين هو شمس بدران.. ده أخطر رجال الحكم في مصر.. وفى صباح اليوم التالي فوجئت بقرار منعى من السفر أنا وزوجتي فعلمت أنهم عملوا اللازم، توجهت إلى وزير الداخلية فقال إنه لم يصدر القرار وتوجهت إلى عبد القادر حاتم وزير الإعلام فقال لى إنه لا علاقة له بالموضوع لكن قال اسأل عبد الحليم".

واختتم الطويل حواره قائلا: "علمت أن عبد الحليم قال لشمس بدران إنه إذا لم يلحن الطويل الأغنية فلم أغنيها، في اليوم التالي اتصلت بعبد الحليم وقلت له إنني سألحن الأغنية".

سبب خلافه مع عبد الحليم

تحدث الطويل في اللقاء ذاته، عن خلافه وابتعاده عن عبد الحليم حافظ، قائلًا، إن الأخير كانت شخصيته عنيدة للغاية، وكانت تتوفر به صفات الزعامة، وذلك سببًا كافيًا لإنهاء التعاون بينهما، وروى القصة قائلًا: "كان اتفاقي مع عبد الحليم هو أن نتشاور ونتحاور في اللحن الخاص بالعمل، لكن وقت وقوفنا أمام الفرقة الموسيقية كان هو من يعطي ملاحظات للفرقة فهو الملحن، ويعطي الأوامر بدلًا مني، عاتبته كثيرًا وقلت له لا أريد أن أخسرك، كاشفًا: "لم يكن لدي حل سوى أن أحرجه أو أشتبك معه وأخرج عن شعوري، ولكن من كثرة حبي له كنت أمد حبال الصبر بيننا حتى فاض بي الكيل.

إعلان

إعلان