• 3 أخطاء ورسالة مثيرة للجدل في فيلم "الملاك- The Angel"- صور

    06:52 م السبت 15 سبتمبر 2018

    كتبت- منى الموجي:

    منذ الإعلان عن إنتاج فيلم أمريكي إسرائيلي، مأخوذ عن كتاب "الملاك.. الجاسوس الذي أنقذ إسرائيل" للكاتب الإسرائيلي يوري بار جوزيف، وأنه سيتناول فصولًا من حياة صهر الرئيس الراحل جمال عبدالناصر، والذي عمل سكرتيرًا للرئيس الأسبق محمد أنور السادات، رجل الأعمال أشرف مروان، والجميع يتابع بشغف آخر أخبار العمل، كيف سيُظهر الفيلم شخصيات وقادة مصريين، حتى طرحته شبكة الترفيه العالمية "نتفليكس" لعملائها صباح أمس الجمعة 14 سبتمبر.

    يبدأ الفيلم بـ"فلاش باك" مع صوت المصريين في الخلفية يردد باسم الرئيس الأسبق جمال عبدالناصر، وذلك في صيف 1967، "صيف الحرب 1967 في مصر الرئيس المحبوب جمال عبدلناصر جمع العالم العربي كله في حرب مع إسرائيل، هل يستطيع الحب والسلام إنقاذ العالم في الوقت الذي هو فيه على شفا حرب"، بهذه الكلمات يبدأ فيلم "الملاك"، لتعكس ما كان يدور في ذهن أشرف مروان، ويؤكد صنّاعه عبر تتر البداية أن الأحداث مأخوذة عن قصة حقيقة.

    يستمر الفيلم في المرور سريعًا على أهم الأحداث التي شهدتها مصر آنذاك قبل زمن الفيلم الأساسي، في إشارة إلى سيطرة إسرائيل على عدد من الأراضي العربية، واستغراق مصر لسنوات قبل أن تنجح في استرداد أرضها.

    قبل شهر وثلاثة أيام من حرب أكتوبر، كان أشرف بحسب الفيلم متواجدًا في مطار روما، يحمل حقائبه الدبلوماسية، التي يكتشف المشاهد فيما بعد أنها تضم صواريخ سيتسخدمها فلسطينيون ينتمون لجماعة أيلول الأسود في محاولة إسقاط طيارة إسرائيلية، أراد الرئيسي الليبي الراحل معمر القذافي الرد من خلالها على إسقاط إسرائيل لطيارة ليبية كانت تحمل 113 شخصًا لم ينج منهم سوى 5 أفراد.

    يتركهم أشرف وهم يستعدون لضرب الطائرة، دون الكشف عن مصير العملية، قبل نهاية الفيلم بقليل، يتضح أن الأمر لم يكن سوى وسيلة أراد بها استعاد ثقة جهاز المخابرات الإسرائيلي فيه، بعدما أمدهم مرتين بمعلومات وصفوها بالكاذبة حول إعلان السادات للحرب، إذ قام بإبلاغ الشرطة عن أفراد الجماعة، كما كانت الأسلحة التي أمدهم بها غير صالحة للاستخدام.

    يعود بنا الفيلم مرة أخرى عن طريق "الفلاش باك"، للفترة التي كان يدرس فيها مروان في لندن، يجلس في مدرج الجامعة، يستمع إلى محاضرة عن عميل مزدوج عُرف باسم "غاربو" في إشارة إلى تحوله من صاحب مزرعة دواجن لأشهر عميل مزدوج في التاريخ، بعد تكوينه شبكة جاسوسية من 27 إنجليزي.

    ويشير الفيلم لاتخاذ أشرف قراره بالاتصال بالسفارة الإسرائيلية، بعد هجوم تعرض له من ناصر، وسخرية الأخير منه، وعلمه برغبته في أن يقوم بتطليق ابنته منى" منه، معتبرًا زواجهما "غلطة".

    تتوالى الأحداث بعد رحيل "ناصر"، ويبدأ أشرف في كسب ثقة السادات، ويقترب منه للدرجة التي ستقنعه بأن يسمح له بالتواصل مع إسرائيل –بحسب الفيلم- وإمدادهم بمعلومات عن موعد الحرب تربكهم، ثم تجعلهم يتأكدون أن مصر غير جاهزة.

    يحاول الفيلم مع كل خطوة يقوم بها أشرف أن يأكد إيمانه بالسلام، وأن كل ما يفعله ينطلق من رغبة تتملكه في إنقاذ أراوح الأبرياء من الموت، وهو ما جعلهم يختارون له اسم "الملاك" كاسم حركي.

    استخدم صنّاع العمل موسيقى شرقية، في محاولة منهم لإضفاء روح الشرق على كثير من الأحداث التي وقعت على أرض عربية، كالمشاهد التي جمعت أشرف بالقذافي، وكذلك التي وقعت على أرض مصر، ومنها جنازة ناصر، ولقاءات أشرف والقادة العسكريين بالسادات.

    واهتم الفيلم بالغوص في ذلك العصر بكل تفاصيله، وانعكس ذلك على اهتمامهم بملابس تلك الفترة، قمصان ذات "ياقة" عريضة وطويلة، "بنطلونات" واسعة، حتى تصفيف الشعر، طراز السيارات، الأثاث وشكل جدران المنازل، أجهزة التلفاز القديمة، الإضاءة وتصحيح الألوان نجح كل ذلك في جعل المشاهد ينتقل لهذا العصر.

    ورغم اتقانهم لما سبق، سقط صنّاع الفيلم في خطأ، ظهور 3 أعلام مختلفة لمصر، من بينها استخدام العلم الحالي لجمهورية مصر العربية في وقت ما بين 1971 وحتى 1973، في حين أن هذا العلم لم يتم إعلان اعتماده رسميًا سوى في عام 1984، أي بعد رحيل السادات.

    أما المشكلة الأبرز في الفيلم، استخدام اللهجة المصرية، خاصة وأن كل أبطال العمل لا يجيدونها على الإطلاق فلم تظهر كأنها لهجتهم الأم، بينما ظهروا كأجانب يحاولون الحديث "المصرية"، وكان أسوأ من نطق بها في الفيلم الممثل الذي أدى دور سامي شرف –سكرتير الرئيس جمال عبدالناصر-، والممثل الذي لعب دور "بطل الحرب والسلام" الراحل أنور السادات.

    أيضًا استخدام أشرف والسادات لكلمة "عيد كيبور"، قاصدين الحديث عن العيد المقدس لدى اليهود "يوم الغفران"، وهي كلمة لا يستخدمها الشعب المصري.

    آخر مشاهد الفيلم جمع بين مروان وبين الضابط الإسرائيلي المسؤول عن ملفه، "داني" والذي كان يحمل اسمًا حركيًا هو "أليكس"، وتم في عام 1983، لينتهي الفيلم بالإشارة إلى حادثة رحيل أشرف مروان بعد سقوطه من شرفة منزله في لندن عام 2007، واصفين الحادث بالغامض، مع كتابة جملة "أشرف مروان هو الرجل الوحيد الذي يعتبر بطلًا قوميًا في مصر واسرائيل على حد سواء".

    "الملاك" من إخراج أريل فرومين، سيناريو وحوار ديفيد أراتا، يجسد شخصية "أشرف مروان" الممثل الهولندي التونسي الأصل مروان كنزاري، فيما يجسد شخصية الرئيس الليبي الأسبق معمر القذافي الممثل الإسرائيلي تساهي هاليفي، أما شخصية الرئيس الأسبق محمد أنور السادات فيلعبها الممثل الإسرائيلي من أصل عراقي ساسون جاباي، وشخصية "الزعيم" جمال عبدالناصر يقوم بتجسيدها الممثل الأمريكي من أصل فلسطيني وليد زعيتر، وفي دور منى عبدالناصر تم الاستعانة بالفنانة الفلسطينية ميساء عبدالهادي.

    إعلان

    إعلان

    إعلان