صعيدية وعائلتها تقبلت الأمر بعد 20 عاما.. حكاية فايزة حيدر أول مصرية تدرب فريق رجال - حوار
كتب : هند عواد
-
عرض 7 صورة
-
عرض 7 صورة
-
عرض 7 صورة
-
عرض 7 صورة
-
عرض 7 صورة
-
عرض 7 صورة
-
عرض 7 صورة
"ايه اللي جاب بنت هنا.. Eine Frau, das wird doch nix".. جملتان تبدوان مختلفتين، لغة وثقافة، لكنهما متفقتان في نفس الأسلوب والطريقة التي يرفض بها المجتمع وجود السيدات في كرة القدم، سواء كان شرقيًا أم غربيًا.
قبل أيام قليلة، فوجئ الجميع بتعيين ماري لويز إيتا مدربة لفريق الرجال بنادي يونيون برلين، لتصبح أول امرأة تتولى تدريب فريق رجال في "البوندسليجا"، وانهالت عليها التعليقات الساخرة، وكان من بينها: "Eine Frau, das wird doch nix"، ومعناه باللغة العربية: "امرأة؟ هذا لن ينجح".
رفض وجود العنصر النسائي في كرة القدم لا يعد أمرًا وليد اللحظة، كما أن ماري لويز ليست الأولى من نوعها، فقبل 17 عامًا، وتحديدًا في مصر، واجهت نجمة منتخب مصر السابقة فايزة حيدر الأمر نفسه.
فايزة حيدر هي أول مصرية تتولى تدريب فريق رجال، كما أنها من أوائل المدربات الحاصلات على اعتماد من الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم. واجهت فايزة ما واجهته ماري، ولكن قبل 17 عامًا، عندما تولت تدريب مركز شباب نهضة شرق حلوان عام 2009.
وأجرى موقع مصراوي حوارًا مع فايزة حيدر، تحدثت فيه عما تعرضت له أثناء تدريب فرق الرجال، وتجاربها في التدريب، والوضع الحالي لكرة القدم النسائية في مصر.
فايزة أول مصرية تدرب فريق رجال
روت فايزة حيدر، مدربة فريق سيدات اليرموك السعودي حاليًا، كواليس توليها تدريب مركز شباب نهضة شرق حلوان، قائلة: "التجربة بدأت في 2009، هذا المركز كان بجوار منزلي، وكنت في ذلك الوقت في الخامسة والعشرين من عمري، وكنت أذهب قبل الموسم لإجراء التأهيل هناك، وكان أخي أيضًا يتدرب في الفريق. وقتها كنت ما زلت لاعبة ولم أحصل على أي رخصة تدريبية، واقترح مدير المركز أن أتولى تدريب الفريق، وكان هناك كأس المحافظ قدري أبو حسين بمشاركة 64 فريقًا، وكان أخي الأصغر مني بـ8 سنوات ضمن الفريق، وبالفعل دربت الفريق ووصلت به إلى المربع الذهبي، وحصلت على جائزة أفضل مدرب من بين 63 مدربًا من الرجال".
لم يكن الأمر سهلًا في البداية، فالجميع كان يرفض فكرة أن تقود "بنت" فريق رجال، ولم يراها البعض مؤهلة من الأساس، حتى إنها كانت تسمع جملة: "ايه اللي جايب بنت هنا" مرارًا وتكرارًا، لكنها لم تلتفت إلى تلك التعليقات، ولم يتوقف إنجازها عند الوصول إلى المربع الذهبي، بل حصلت أيضًا على بطولة مع فريق تحت 20 عامًا بمركز شباب نهضة شرق حلوان.
وتقول فايزة عن أصعب ما تعرضت له أثناء تدريب الفريق: "كان لدي مباراة في مكان يُدعى عزبة الوالدة، وكانت الجماهير تجلس وهي تحمل زجاجات، وكان هناك سخرية وتنمر وتوتر غير طبيعي، وما كان يخيفني أن شقيقي كان معي، فهو لاعب في الفريق. كنا متقدمين بهدف، لكن بعد إصابة أحد لاعبي فريقي، تعادل المنافس وخسرنا بركلات الترجيح".
ويمكن أن يكون ما مرت به فايزة حيدر أمرًا صعبًا على أي فتاة من محافظة القاهرة، لكنها كانت "صعيدية"، فكان الأمر أكثر صعوبة عليها، وتحكي: "أنا من الأقصر، وجدي عمدة وعمي شيخ بلد، وعندما كنت في التاسعة من عمري توفي والدي، ونحن ثمانية أشقاء، بينهم ولد واحد فقط. أتذكر أن والدتي كانت تخيفني بأنهم سيأخذونني منها، ورفضت الأمر لسنوات طويلة، حتى إن الجيران والمدربين كانوا يخبرونها أنني لاعبة جيدة، حتى انضممت إلى منتخب مصر ولعبت معه في أمم أفريقيا 1998. وكانت والدتي تبكي عندما أذهب لمعسكرات في الإسماعيلية لمدة أسبوعين، ثم سافرت إلى أمريكا ثلاث مرات".
وفي عام 2018، حدثت اللحظة الفارقة في مسيرة فايزة حيدر وتقبل المجتمع وعائلتها لها، عندما حصلت على الميدالية البرونزية مع منتخب مصر لذوي الهمم، ومنحها الرئيس عبد الفتاح السيسي وسام الرياضة.
وتقول حيدر: "منذ عام 1997 حتى عام 2018 (20 عامًا) لم يتقبل أهلي فكرة أنني ألعب كرة قدم، ولكن عندما حصلت على وسام الجمهورية وبدأ الجميع يتحدث عني والدولة تعترف بنجاحي، بدأ أقاربي يضعون صورتي في المقهى ويتابعون لقاءاتي التلفزيونية، وكنت حريصة على والدتي وعلى سمعتي وسمعة عائلتي".
وبعد ثلاث سنوات من تدريب مركز شباب نهضة شرق حلوان، خاضت فايزة حيدر تجربة جديدة بتولي تدريب فريق إيديال جولدي للرجال الناشط في دوري الدرجة الثالثة بمصر، كأول تجربة رسمية لها، وجاء ذلك وهي ما زالت لاعبة، إذ اعتزلت اللعب عام 2023.
وقالت فايزة حيدر عن هذه التجربة: "كنت أحاضر مع الاتحاد الإنجليزي، وهناك مدرب اسمه معتز عبد الحميد عرض عليّ تدريب فريق إيديال جولدي، وتم الأمر، لكنها أيضًا تجربة لم تخلُ من الصعوبات، إذ قال لي أحد اللاعبين ويدعى أنس: لو المعلومة منك هتخليني أحسن لاعب في العالم مش عايزها، وبعدها بسنوات تحدث عن الأمر وقال إنني مختلفة ولدي أساليب تدريب مميزة".
ورغم كل ما تعرضت له حيدر، فإنها كانت تتقبل وجهة نظر منتقديها، ولم تجعل هذه التعليقات تؤثر عليها، بل عملت على تطوير مهاراتها التدريبية والحصول على الدورات اللازمة، ليس فقط في التدريب، بل في طرق التعامل مع اللاعبين.
ومثلما حققت فايزة إنجازًا مع فريق الرجال، حصدت لقبي الدوري المصري للسيدات مرتين مع فريق الطيران (موسمي 2005 و2019)، وظلت مع الفريق لمدة 18 عامًا، كما شاركت في نسختي 1998 و2016 من كأس الأمم الأفريقية للسيدات مع منتخب مصر.
وفي عام 2015، اعتمدها الاتحاد الإنجليزي كمدربة ومحاضِرة، وحصلت على أعلى رخصة تدريبية (الرخصة A).
وقبل اعتزالها كرة القدم، لعبت لفريق مودرن سبورت للسيدات، لكنها لم تتوقف عند اللعب فقط، بل تولت تدريب الفريق أيضًا، فأصبحت لاعبة ومدربة في الوقت ذاته، ثم قررت الاستمرار في التدريب فقط، وصعدت مع سيدات أبها السعودي من دوري الدرجة الثانية إلى الدرجة الأولى ثم إلى الممتاز.
واختتمت فايزة حيدر حديثها عن تجربتها مع أبها قائلة: "بعدما صعدنا إلى الدوري السعودي الممتاز، اعتذر نادي أبها بسبب الإمكانيات المادية، واحترمت القرار رغم حزني، لكنها كانت تجربة جيدة طورنا فيها المدارس وذهبنا إلى الأهالي وأخبرناهم أننا سنحافظ على الفتيات".
اقرأ أيضًا:
ياسمين عز تثير الجدل: الزمالك كان بيودع البطولة قبل ما الأتوبيس يوصل الملعب
موقف بيزيرا.. تشكيل الزمالك المتوقع لمواجهة شباب بلوزداد الجزائري