• "رحلة الفجر ووفاتها المبكرة".. حينما منع القدر والدة "النني" من حصد ثمار مشروعها

    09:52 م الخميس 21 مارس 2019
    "رحلة الفجر ووفاتها المبكرة".. حينما منع القدر والدة "النني" من حصد ثمار مشروعها

    محمد النني

    كتب ـ مصطفى الجريتلي:


    تستيقظ قبل الجميع، تُحضر الإفطار، توقظ ابنها "محمد النني" الطفل صاحب الـ 6 سنوات مع أذان الفجر ثم تحمل شقيقته الصغرى على كتفها، صوب محطة قطار المحلة تتجه لتستقل رحلة القاهرة التي تنطلق في السابعة والنصف صباحًا؛ حيث يتخذ الطفل "النني" مكان نومه أعلى رفّ عربة القطار، فيما تضع والدته شقيقته الصغرى على قدميها، وتجلس تُفكر في حلمها وزوجها في أن يكون طفلها لاعب كرة قدم شهير، يُنسيهما الكثير من الأوجاع.

    تصل الأسرة البسيطة القادمة من محطة مصر لتستقل حافلة لفرع النادي الأهلي لخوض المران الذي سيُقام في الثالثة عصرًا ليعدوا محمد النني لملعب النادي للعب مع زملائه بفريق 1992 بالأهلي بينما ترعى هي أخته وتنتظر خروجه لتُسرع به لمحطة مصر مرة أخرى لتلحق قطار 7 والنصف مساءً المتجه إلى المحلة مرة أخرى، ثم إلى منزلها تعود في الحادية عشر مساءً لتطمئن على باقي أفراد أسرتها، وتحضر لهم ما يحتاجونه.. رحلتها إلى القاهرة تخوذها ثلاث مرات أسبوعياً، وهي مواعيد تدريب طفلها "النني".

    عندما كانت والدة النني تصل قبل موعد تدريب ابنها بساعات، كانت تتجه نحو استراحة النادي الأهلي، حتى موعد التدريب، وعندما كان يصيح بها حينما يعطيه والده 5 جنيهات لشراء ما يحلوا له، فتأخذها منه وتعطيه جنيهًا واحدًا حتى توفر له متطلباته.

    ظلت هذه الرحلة مستمرة حتى بلغ "النني" 15 عامًا، فوقتها لم تستيظ معه والدته، وتصطحبه صوب القطار. وافتها المنية، وبعدها صار طريق اللاعب صعبًا، خاصة بعد قرار عادل عبدالرحمن ومساعده أحمد ماهر بعدم ضمّ اللاعب فى صفوف الأهلي، ليعيش اللاعب الناشئ فترة من الحزن استمرت حتى أول عام من تواجده في صفوف المقاولون فلم يكن يُشارك.

    عدم مشاركته جعلته يُفكر في الرحيل فقد وعد والده ـ الذي كان يفخر بتواجده في الأهلي ـ بأنه سيجعله يعتز بابنه مُجددًا.

    وواصل محمد مشوار داخل المقاولون العرب حتى تم تصعيده للفريق الأول والمنتخب وبدأ يظهر في التلفاز ـ ليتذكر كلمات والدته التي كانت ترددها دومًا: "تعرف يا محمد أنا مش عارفة ممكن أعمل أيه لما أشوفك في التليفزيون ده أنا ممكن أعمل فرح"، يُهون على نفسه فيخاطبها وكأنها تشاهده عبر شاشات التلفاز: "كان نفسي تكون موجودة وشايفاني دلوقتي لكن أنا أبويا قالي إن أمك ماتت وهي راضية عنك وبتدعيلك وأبويا كمان راضي عني هعوز تاني أيه من الدنيا.. تقريبًا أمي أحسن حاجة حصلتلي في حياتي صراحة".

    إعلان

    إعلان

    إعلان