ما حكم إخراج زكاة المال في صورة شنط رمضان؟.. عالمة أزهرية تجيب
كتب : علي شبل
شنطة رمضان - ارشيفية
بعد أيامٍ قليلة يهلُّ علينا شهر الخير والبركات، شهر رمضان الكريم؛ هذا الشهر الذي يحرص فيه المسلمون على التنافس والتسابق في فعل الخير، فرضًا كان أم نافلة.
ومع بداية قدومه يتساءل كثيرٌ من الناس الذين وجبت الزكاة في أموالهم، ودار عليها الحول، وكان توقيت إخراجها في شهر رمضان: هل يجوز لمن وجبت في ماله الزكاة بعد بلوغها النصاب – وهو ما يعادل قيمة 85 جرامًا من الذهب – وحال عليها الحول، أن يشتري بمال الزكاة شنط رمضان ويوزعها على الفقراء والمساكين، أم لا يجوز ذلك؟
السؤال السابق تلقته الدكتورة روحية مصطفى، أستاذة ورئيس قسم الفقه الأسبق بجامعة الأزهر، موضحة حكم إخراج زكاة المال في صورة شنط رمضان، قائلة:
أولًا: فرض الله تعالى الزكاة في مال المسلم إذا بلغ نصابًا وحال عليه الحول، وحدد مصارفها الشرعية بنصٍّ قطعيِّ الثبوت والدلالة في كتابه العزيز، فقال تعالى:
﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ ۖ فَرِيضَةً مِّنَ اللَّهِ ۗ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ [التوبة: 60].
ثانيًا: الأصل في إخراج الزكاة أن تُخرج من العين، ذهبًا كانت أو فضةً أو زروعًا أو ثمارًا بشروطها الشرعية. غير أن فقهاء الحنفية أجازوا إخراج القيمة بدلًا من العين، تيسيرًا على المزكّي وتحقيقًا لمصلحة الفقير، وهو رأي قويٌّ من جهة الدليل والمقصد.
ثالثًا: إخراج المسلم زكاة ماله في صورة شنط رمضان التي تحتوي على الأقوات التي يحتاجها الإنسان – مثل الأرز، والعدس، والفول، والزيت، والسكر، والتمر، وغير ذلك – يُعد في هذه المسألة إخراجًا للقيمة لا للعين؛ لأنها بديل عن زكاة المال (النقود المتداولة).
وأضافت الدكتورة روحية مصطفى، في بيان فتواها عبر صفحتها الرسمية على فيسبوك، أنه لا شك في أن إعطاء الفقير المال أصلح له وأنفع؛ لأنه الأقدر على تقدير أولوياته، والتصرف فيه بما يحقق مصالحه ويقضي حاجاته الضرورية. بخلاف إخراج قيمة المال في صورة شنط رمضان؛ فماذا لو كان الفقير لا يحتاج هذه السلع، وكانت لديه متطلبات أشد إلحاحًا؟ هل نكلّفه عناء بيعها ليستفيد من ثمنها؟ وماذا لو لم يجد من يشتريها إلا بثمنٍ بخس؟ فهل نكون بذلك قد حققنا مصلحته ويسرنا عليه قضاء حوائجه؟
وعلى سبيل المثال: من ملك مبلغ 552,500 جنيه مصري تقريبًا – وهو ما يعادل قيمة 85 جرامًا من الذهب عيار 21 إذا كان سعر الجرام نحو 6500 جنيه – فقد بلغ النصاب، فإذا حال عليه الحول وجب عليه إخراج ربع العشر، أي 2.5%، وهو ما يعادل 13,812.5 جنيهًا تقريبًا، وهذا هو حق الفقير الواجب في ماله.
رابعًا: وعليه أقول: إن إخراج زكاة المال في صورة شنط رمضان خلاف الأولى، وإن تحرّى المزكّي بها الفقراء والمساكين؛ لأن تمليك المال أنفع لهم وأقرب إلى تحقيق مقصود الشرع في رعاية مصالحهم. أما إن كانت شنط رمضان على سبيل الصدقة والتطوع والتوسعة على المحتاجين، فلا بأس بها.
خامسًا: وإن كان الفقير يُسيء استخدام مال الزكاة، فلا يُشرع أيضًا إعطاؤه الزكاة في صورة شنطة رمضان؛ لأن هذا التدبير لا يسدُّ في وجهه ذريعة سوء الاستغلال، ولا يمنعه من التصرف فيها على وجهٍ يُفَوِّت المقصود الشرعي من تمليك الزكاة وتحقيق مصلحته الحقيقية. ؛ إذ يمكنه بيع ما تحتويه هذه الشنطة من أقوات بثمنٍ بخس، كما يمكنه التصرف فيها بأي صورة، تحت ضغط حاجاته غير المنضبطة أو سلوكياته الخاطئة. فمجرد تحويل المال إلى سلع لا يمنع بالضرورة من وقوع سوء التصرف، ولا يحقق المقصود إن لم يُراعَ جانب الحكمة في التمليك والتوجيه.
وأخيرا، تقول الدكتورة روحية مصطفى: إن الهدف من إخراج الزكاة هو مساعدة المحتاجين وسدُّ حاجاتهم الضرورية ما أمكن، وتحقيق الكفاية لهم على وجهٍ كريم، ولا شك أن في تمليك النقود تحقيقًا ظاهرًا لهذا المقصد؛ إذ يتيح للمستحق تقدير أولوياته والتصرف بما يلائم احتياجاته الفعلية. ولهذا يمكن دفع الزكاة إلى من يُحسن تدبيرها في الأسرة، كزوجته مثلًا، فتقوم بإدارة شؤون بيتها بحسب ما تراه أصلح. وإن خيف من تسلط من يسيء استخدامها عليها لأخذ المال، جاز لها أن تضعه عند شخص أمين، تأخذ منه عند الحاجة، أو توكل من تثق به في تدبيره بما يحقق المصلحة ويدرأ المفسدة.. والله تعالى أعلى وأعلم.
اقرأ أيضًا:
هل قراءة الإمام في الفاتحة «اهدنا الزِّراط المستقيم» صحيحة؟.. أمين الفتوى يكشف (فيديو)
الدكتور شوقي علام: الجماع في ليالي رمضان جائز والصيام لا يفسد بالجنابة