إعلان

تحذيرات من ارتفاع مستوى البحر وتهديد مناطق ساحلية.. ما القصة؟

كتب : محمود عبدالرحمن

11:15 م 06/03/2026

تفاصيل ارتفاع مستوى البحر وتهديد بعض المناطق

تابعنا على

كشفت دراسة علمية حديثة أن مستويات سطح البحر على طول السواحل العالمية قد تكون أعلى بكثير مما تشير إليه التقديرات الحالية، وهو ما يثير مخاوف من أن حجم التهديد الذي تواجهه المناطق الساحلية حول العالم قد يكون أكبر مما يعتقد.

ويعد ارتفاع مستوى سطح البحر أحد أبرز تداعيات تغير المناخ الناتج عن الأنشطة البشرية، إذ يشكل خطرا مباشرا على مئات الملايين من الأشخاص الذين يعيشون في المناطق الساحلية.

وكان العلماء قد رجحوا سابقا أن يرتفع مستوى سطح البحر عالميا بنحو 15 سنتيمترا تقريبا بحلول عام 2050، وهو ارتفاع ينظر إليه على أنه بات شبه حتمي، ألا أن الدراسة الجديدة، التي نشرت في مجلة Nature العلمية، تشير إلى أن الأسس التي بنيت عليها هذه التقديرات قد لا تكون دقيقة بالكامل.

وغالبا ما يعتمد العلماء في تقدير مستوى البحر على نماذج رياضية تحسب ارتفاعه استنادا إلى تأثير الجاذبية الأرضية ودوران الأرض، إلا أن هذه النماذج لا تأخذ في الحسبان عوامل طبيعية أخرى قد تؤثر بشكل ملحوظ في مستوى المياه الساحلية، مثل المد والجزر والرياح والتيارات البحرية ودرجة حرارة المياه وملوحتها.

وأوضح الباحث Philip Minderhoud، الأستاذ المشارك في Wageningen University & Research في هولندا وأحد مؤلفي الدراسة، أن الوصول إلى تقديرات أكثر دقة يتطلب دمج هذه النماذج مع بيانات واقعية يتم جمعها بواسطة الأقمار الصناعية القادرة على قياس ارتفاع سطح البحر بدقة.

واعتمد فريق البحث على تحليل 385 دراسة علمية محكّمة نُشرت خلال السنوات الخمس عشرة الماضية حول ارتفاع مستوى سطح البحر وتأثيراته على السواحل.

وأظهرت النتائج أن نحو 90% من هذه الدراسات اعتمدت أساسا على نماذج نظرية، دون الاستناد بشكل كاف إلى قياسات ميدانية مباشرة.

ووصف ميندرهود هذا الاعتماد الكبير على النماذج بأنه "نقطة عمياء منهجية" قد تكون أسهمت في التقليل من تقدير مستويات البحر الفعلية عند السواحل، وبالتالي تقليل تقدير حجم المخاطر التي تواجه السكان في تلك المناطق.

وبحسب نتائج الدراسة، فإن مستوى سطح البحر في المناطق الساحلية أعلى في المتوسط بنحو 30 سنتيمترًا مقارنة بالتقديرات الحالية، بينما قد يصل الفارق في بعض المناطق، مثل جنوب شرق آسيا وأجزاء من المحيط الهادئ، إلى نحو متر كامل أو أكثر.

وتشير التقديرات الجديدة إلى أنه إذا ارتفع مستوى سطح البحر بنحو متر واحد مستقبلًا، فإن مساحة اليابسة المعرضة للغمر قد تزيد بنسبة 37% مقارنة بالتوقعات الحالية، وهو ما قد يؤثر على ما يقرب من 132 مليون شخص حول العالم.

وقال ميندرهود إن هذه النتائج تعني ببساطة أن المدن والجزر الساحلية قد تواجه آثار ارتفاع مستوى البحر في وقت أبكر مما تشير إليه التوقعات الحالية.

من جانبه، اعتبر الباحث Matt Palmer من University of Bristol، والذي لم يشارك في إعداد الدراسة، أن النتائج تشير إلى احتمال التقليل بشكل منهجي من تقدير آثار ارتفاع مستوى البحر في ظل تغير المناخ.

وأعرب Jonathan Bamber، مدير مركز بريستول لعلم الجليد في الجامعة نفسها، عن دهشته من النتائج، مشيرا إلى أن التقديرات غير الدقيقة لمستويات البحر الحالية قد تؤدي إلى تداعيات كبيرة في المستقبل، سواء من حيث المساحات المهددة بالغمر أو عدد السكان المتأثرين.

ومع ذلك، أوضح الباحثون أن هذه النتائج لا تغير التوقعات المتعلقة بمقدار ارتفاع مستوى البحر في المستقبل، لكنها تسلط الضوء على ضرورة إعادة تقييم المستويات الحالية بدقة أكبر.

وأكد فريق الدراسة الحاجة إلى إجراء مزيد من الأبحاث لفهم الصورة الكاملة لمستويات سطح البحر عالميًا، وتقييم المخاطر التي قد تواجه المجتمعات الساحلية في الحاضر والمستقبل.

فيديو قد يعجبك



إعلان

إعلان