إغلاق التاسعة مساء.. هكذا يتعامل أصحاب المقاهي مع القرار
كتب : مارينا ميلاد
المقاهي في مصر- صورة حاصلة على رخصة استخدام
في حي الجيزة، يجمع حسام محمد العاملين معه، يراجع معهم الخامات المتبقية والأخرى التي يحتاج شراءها خلال الأسبوع المقبل، لكن بخطة مختلفة تمامًا عن الأيام العادية؛ خطة تهدف إلى تقليل الكميات والنفقات، استعدادًا لبدء تنفيذ القرار الحكومي الأخير بإغلاق المقاهي في تمام الساعة التاسعة مساءً.
وقبل أيام، أعلنت الحكومة اتخاذها حزمة من الإجراءات لترشيد استهلاك الطاقة، على خلفية اضطراب أسعار النفط والغاز في ظل الحرب الأمريكية الإسرائيلية مع إيران. فبحسب ما قاله مصطفى مدبولي (رئيس الوزراء)، خلال مؤتمر صحفي: "فإن فاتورة واردات الطاقة في مصر زادت مليارًا و100 مليون دولار في الشهر بالنسبة لاستيراد الغاز الطبيعي فقط، واقتربت من 1000 دولار لطن السولار"، وهو ما يمثل أكثر من الضعف تقريبًا منذ اندلاع الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران مقارنة بمستويات ما قبل الحرب.
لذا شملت القرارات إغلاق المحلات والمقاهي في تمام الساعة التاسعة مساءً، باستثناء يومي الخميس والجمعة؛ إذ تمتد ساعات العمل حتى العاشرة مساءً، وذلك لمدة شهر يبدأ من يوم 28 من الشهر الجاري. ويستثنى من الإغلاق كل من: الصيدليات، والمستشفيات، والمراكز الطبية، ومحلات البقالة، والأفران والمخابز، ومحلات الخضار والفاكهة، والمصانع والمنشآت الإنتاجية، ومحطات الوقود، ومحطات المياه والغاز.
وتضمنت خطة ترشيد الاستهلاك أيضًا وقف إنارة جميع لوحات الإعلانات في الشوارع، وتخفيف إضاءة الطرق العامة، فضلاً عن إرجاء بعض المشروعات كثيفة الاستهلاك للطاقة لمدة شهر.
الخطط البديلة
وعلى وقع هذا القرار، يجد أصحاب المقاهي، أنفسهم أمام الخطط البديلة. في حالة "حسام"، فهو يخطط لتبكير موعد فتح المقهى لمحاولة تعويض الساعات المسائية المفقودة، رغم إدراكه أن كثافة الإقبال تبدأ عادة بعد الساعة الثامنة مساءً، وهو التوقيت الذي سيشرع فيه فعليًا بجمع الكراسي استعدادًا للإغلاق وتجنبًا للغرامات الفورية، كما يحكي لـ"مصراوي".
ويقول حسام، الذي يعتبر المقهى مصدر الدخل الوحيد له ولأسرته: "ماذا أفعل؟، إن التزمنا أم لا، في الحالتين هناك خسارة موجودة، لكن لا يمكنني المجازفة وتحمل دفع غرامة، يُقال إنها ستصل إلى خمسة آلاف جنيه".
غرامة المخالفين
وبالنسبة لمسألة الغرامات، فقد حدد القانون رقم 154 لسنة 2019 مجموعة من العقوبات في حال مخالفة مواعيد التشغيل؛ حيث تتراوح الغرامة المالية للمخالفة الأولى بين 20 ألفًا و50 ألف جنيه، مع إمكانية غلق المحل إداريًا أو سحب الترخيص في حال تكرار المخالفة. أما مخالفة مواعيد الغلق في حالات الطوارئ فقد تستوجب توقيع غرامات فورية تتراوح بين 300 و4000 جنيه، وقد تصل العقوبة إلى الحبس، وفقًا لظروف كل حالة.
ووصف هاني توفيق (الخبير الاقتصادي) القرار الحكومي، عبر صفحته على موقع فيسبوك، بـأنه "يتناسب مع ضرورة التقشف ومراعاة لظروف المنطقة".
وحول هذا الأمر، تدور الكثير من الأحاديث في محيط "حسام"، الذي تملك عائلته مقهى آخر مجاورًا له، فهي تحاول تدبير ظروفها خلال هذا الشهر، كما يقول الشاب الثلاثيني الذي يعمل معهم في هذا المجال منذ 15 عامًا، فيقول أحدهم: "علينا التكيف ولو بشكل مؤقت".


ويتذكر "حسام" وعائلته الخسائر التي طالتهم في تجارب الإغلاق المبكر السابقة، وكان أولها خلال أزمة كورونا (2020 – 2021)، وقرار تبكير الإغلاق في 2024، عندما بدأ تطبيق قرار الحكومة بتحديد موعد إغلاق المتاجر لمدة ساعة يوميًا عن المواعيد الصيفية المعمول بها، لتغلق في العاشرة مساءً والمطاعم في منتصف الليل، وذلك لترشيد استهلاك الكهرباء، ومواجهة شح الوقود (الغاز والمازوت) الذي يغذي محطات الكهرباء.
في ذلك الوقت، لم يتحصل "حسام" على ثمن الخامات التي اشتراها، كما يحكي. لذا يسعى لتحجيمها هذه الأيام. مع ذلك، يقول: "سيحدث عجز بالتأكيد خلال هذا الشهر، وسنضطر إلى الأخذ من رأس المال لسده"، ويكمل: "نتمنى ألا يطول الأمر وأن يكون ذلك لمدة شهر فقط".