إعلان

ما بعد حظر منصة روبلوكس في مصر: كيف تتفاعل مجموعات اللعبة مع القرار؟

كتب : مارينا ميلاد

06:20 م 06/02/2026 تعديل في 06:24 م

تصميم لعبة روبلوكس - باستخدام الذكاء الاصطناعي

تابعنا على

في أول أيام حظر منصة "روبلوكس" في مصر، كان "عمر" -وهو اسمٌ ليس حقيقياً- وغيرُه من جمهور هذه اللعبة يحاولون تحميل برامج أو تطبيقات فك الحظر (VPN) ليصلوا إليها مجدداً.

وأعلن المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام -بالتنسيق مع الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات- حظر الوصول إلى منصة الألعاب الإلكترونية الأمريكية "روبلوكس"؛ بسبب مخاوف تتعلق بسلامة الأطفال.

ويتزامن ذلك مع عرض مسلسل "لعبة بجد وقلبت بجد" الذي يتناول موضوع الألعاب الإلكترونية وتأثيرها، وبالتحديد "روبلوكس"؛ تلك اللعبة الأمريكية التي ظهرت عام 2006، وهي منصة للألعاب التفاعلية تتيح لمستخدميها فرصة بناء عالمهم الخاص باستخدام شخصية افتراضية للاعب (Avatar)، ثم الدخول إلى مساحات مستخدمين آخرين تختلف في المضمون والشكل وحتى قوانين اللعب، مثل ألعاب المغامرات، والسباقات، والمحاكاة.

ويمكن للمستخدم أن يلعب بمفرده أو مع لاعبين آخرين من أي مكان بالعالم، مع إمكانية تواصلهم عبر الدردشة النصية، وهو ما قد يجعل من اللعبة طريقا لمحتوى غير مناسب ولتبادل طلبات بين لاعبيها، وهو ما تشير إليه تقارير المؤسسات المعنية بحقوق الأطفال ودعوات قضائية ضدها في عدة ولايات أمريكية.

ويستخدم "روبلوكس" نحو 100 مليون شخص يومياً (بحسب إحصائيات منصتي DemandSage وBacklinko)، 56% منهم تقل أعمارهم عن 16 عاماً مثل "عمر"، الذي يبلغ الخامسة عشرة من عمره ويلعبها منذ ثلاث سنوات تقريباً. فمصر واحدة من أكبر ثلاث أسواق للمنصة في الشرق الأوسط من حيث عدد مرات تحميل التطبيق، بحسب منصة "Statista" لمعلومات الأسواق.

ويقضي "عمر" ساعات طويلة لتجربة ألعاب مختلفة، فالمنصة تحمل ما يزيد على 40 مليون لعبة نشطة؛ يميل من بينها إلى ألعاب Adopt Me، المطلوب فيها تبني حيوانات أليفة وتصميم بيوت وتجارة بين اللاعبين، وBlox Fruits المستوحاة من الأنمي الشهير "One Piece" وهي لعبة مغامرات وقتال في عالم مفتوح من البحار والجزر، وTower of Hell، وBrookhaven RP وهي اللعبة الأكثر شعبية على المنصة والتي تمثل محاكاة للواقع تماماً ولكن في عالم افتراضي، لا أهداف فيها أو فوز وخسارة، إنما اختيار بيت وسيارة ووظيفة وتكوين صداقات وتمثيل قصص وأدوار.

ويرى "عمر" -وفقاً لما يردده لوالدته- "أن ألعابه عادية للتسلية، ولا تضره، وتقتصر محادثاته فيها مع الآخرين على التعارف، وتحديد الأدوار، والاتفاق على تبادل أشياء تخص اللعبة، ليس أكثر". لكن حتى وإن كان الأمر لا يتعدى ذلك، "فقد تصل به حال الإفراط في استخدامها إلى مرحلة الإدمان، وتؤثر على شخصيته وعقليته وميوله المستقبلية"، بحسب خبراء نفسيين. وهو ما يقلق والدة "عمر" كما تحكي، ويزيد الأمر سوءاً بالنسبة لها "سماعها أن هناك دفع أموال أو تبادل عملات داخلها".

وبالفعل، فنموذج أعمال Roblox الرئيسي يعتمد على عملتها الداخلية التي تسمى "روبوكس" (Robux)؛ فيمكن ربحها وإنفاقها على المنصة، كما يمكن تداولها من خلال بورصة خاصة لتحويلها إلى عملة حقيقية (دولار أمريكي).

وعلى الرغم من أن غالبية ألعاب المنصة مجانية، إلا أنه بإمكان المستخدمين شراء تحسينات وميزات محددة، وهو ما تجني منه المنصة أموالها كعمليات شراء هذه العملة من قبل المستخدمين، ورسوم الاشتراك من Roblox Premium، والعمولات التي يتم تحصيلها من المطورين عند إتمامهم معاملة ناجحة. فعندما يتم بيع العناصر الافتراضية مثل الملابس والإكسسوارات، يحصل منشئ العنصر من المنصة على نسبة من المعاملة تتراوح عادة بين 30% و70%.

يقول "عمر" إنه "يتعامل في المساحات المجانية فقط، ولا يستخدم روب"، وهي الاختصار الشعبي لاسم العملة "روبوكس". ووفقاً لما رصدناه على مجموعات اللعبة على مواقع التواصل الاجتماعي، والتي تضم أكثر من 100 ألف شخص، فهناك سوق موازي نشط في مصر لتبادل حسابات اللعبة أو شراء أدوات عليها مقابل أموال حقيقية يتم إرسالها. وفي أغلب الأحيان، يكون الأمر خدعة؛ فيذكر أحد اللاعبين "أنه أراد شراء حساب من أحد الأشخاص، عليه عدد من العملات، مقابل 500 جنيه، وبعد أن أرسل المبلغ، قدّم له الطرف الآخر رقماً سرياً خاطئاً ثم حظر حسابه". وتتكرر تجارب مشابهة بمبالغ مختلفة، في حين يستعين بعضهم بوسطاء يحصلون على نسبة.

ومع بدء توقف عمل المنصة رسمياً في مصر، تفاعل اللاعبون على مجموعاتهم مع القرار من خلال ترشيح استخدام أحد التطبيقات التي تفك الحظر ويمكنها فتح اللعبة، وهو ما لجأ إليه "عمر".

وخارج مجموعاتهم المغلقة، انقسمت الآراء ما بين مؤيد ومعارض لقرار الحجب؛ فالطرف الأول -مثل والدة عمر- "يرى أن الأولاد يتلقون طلبات غريبة في اللعبة، وتهدر وقتهم، ولم يعد بالإمكان السيطرة على استخدامهم للهواتف المحمولة"، أما الطرف الآخر -مثل محمد هشام- فيقول "إنه توقف عن اللعبة منذ عدة سنوات، لكنها جزء من ذكرياته، والمشكلة في الرقابة الأبوية، وإذا قام الطفل بإدخال سنه الحقيقي (8 سنوات مثلاً)، فتكون الخرائط مخصصة لسنه والمحادثات مغلقة، فالأمر كله يتلخص في توعية الأسر".

وأعلنت وزارة الصحة والسكان، اليوم الجمعة، بدء تشغيل عيادات تخصصية لعلاج سوء استخدام وإدمان الإنترنت والألعاب الإلكترونية، تستهدف كافة الفئات العمرية عبر فحوصات لتقييم حالات الاستخدام المفرط، وتحديد "الساعات الآمنة" لكل فئة عمرية، وتوفير أدوات قياس رقمية من خلال استطلاعات استقصائية، واستبيان إدمان الإنترنت لتحديد المسار العلاجي المناسب، إلى جانب حملات توعية مكثفة عبر المنصة الوطنية للصحة النفسية ومنصات التواصل الاجتماعي للتعريف بمخاطر الإدمان الرقمي.

وكان الرئيس عبد الفتاح السيسي قد تحدث في كلمة ألقاها الشهر الماضي عن مسألة سن تشريعات وقوانين لحماية الأطفال من مخاطر الاستخدام المبكر للهواتف الذكية والشاشات الإلكترونية، مستشهداً بتجارب دول مثل أستراليا وإنجلترا.

وبهذا القرار الأخير، انضمت مصر إلى دول فرضت حظراً أو قيوداً على منصة الألعاب من بينها الصين وتركيا وروسيا وقطر وعُمان والعراق والجزائر. ومن ناحيتها، ذكرت منصة روبلوكس "إنها بصدد توسيع إجراءاتها لحماية الأطفال"، وقال متحدثها إنه "تواصل مع السلطات المصرية وعرض الحوار لمحاولة حل هذه المسألة واستعادة الوصول في أسرع وقت ممكن". يتمنى "عمر" وغيره ذلك، رغم ما يبدو من وصولهم إليها بطريقة أو أخرى.

فيديو قد يعجبك



إعلان

إعلان